إيريس ليعال
في بداية تأسيس حزب الديمقراطيين، عندما كانت المحادثات بين يئير غولان وأعضاء حزب الله مجرد محادثات جس نبض، التقيت معه في مكتبه. تحدثنا عن خططه وطبيعة الحزب الجديد. قلت له: “انظر، في موعد الانتخابات ستكون مرت ثلاث سنوات على 7 أكتوبر، وستتلاشى ذكرى بطولتك في ذلك اليوم. لن تستطيع التمتع بموجات التعاطف والامتنان الشعبي إلى الأبد”.
أومأ غولان وقد ظهر عليه التوتر بالموافقة وقال “أعرف”. من كان يتخيل مدى الصعوبات التي ستواجه هذه القصة في حينه؟ بعد ذلك، جاءت سارة.
في الوقت الذي بدأ الناس يتساءلون عن مصير حملة “الديمقراطيين” وتحول الهمس إلى توتر شديد على الشاشات، شاهدنا ما لا يصدق. في خضم حملة الليكود التي انطلقت مع شعار “لا حكومة لآيزنكوت دون العرب”، (الذي توسع في الأسبوع الماضي وأصبح “لا حكومة لآيزنكوت دون منصور عباس ويئير غولان” بهدف إبعادهما عن دائرة الشرعية). وفي الوقت الذي ظهر فيه أن رؤساء أحزاب المعارضة بدأوا يتراجعون، ذكّرت سارة نتنياهو الجميع بما فعله غولان في ذلك السبت المشؤوم، وكيف خاطر بحياته لإنقاذ الآخرين.
المقابلة التي أجراها برنامج “الوطنيون” مع نتنياهو، التي قال فيها إنهم لو أيقظوه لاختلف كل شيء كلياً، كانت بمثابة الشرارة الأولى. أما المقابلة التي أجراها البرنامج في اليوم التالي مع زوجته، التي لم تفعل إلا طرح الأسئلة، وهي الحيلة المعتادة لنظرية المؤامرة فيما يتعلق بتوقيت غولان وارتداء الزي العسكري المكوي، ارتدت عليه بقوة
معروف أنها كانت مستعدة لمقابلة في القناة 14، وأنها كانت تسيطر على الأسئلة، وأن فريق نتنياهو شاهد اللقطات ووافق على الرواية. لذلك، استنتج بعض المحللين أن كل شيء كان مخططاً له ومدبراً. الحقيقة، أن حملة نتنياهو الانتخابية كانت أمام خيارات صعبة: محاولة محو مذبحة 7 أكتوبر من الذاكرة العامة، أو التركيز على نظرية المؤامرة القديمة حول الخيانة من الداخل.
المقابلة التي أجراها برنامج “الوطنيون” مع نتنياهو، التي قال فيها إنهم لو أيقظوه لاختلف كل شيء كلياً، كانت بمثابة الشرارة الأولى. أما المقابلة التي أجراها البرنامج في اليوم التالي مع زوجته، التي لم تفعل إلا طرح الأسئلة، وهي الحيلة المعتادة لنظرية المؤامرة فيما يتعلق بتوقيت غولان وارتداء الزي العسكري المكوي، ارتدت عليه بقوة. فقد شاهد وسمع ردود الفعل كل من يعيش على وجه الأرض تقريباً: سيل من المقالات المفصلة التي فندت التضليل، وتحليل التسلسل الزمني للأحداث، وأسئلة حول ما حدث في الساعات الثلاث التي مرت بين لحظة هجوم حماس وأول اجتماع لهيئة الأركان العامة، وتقرير مفصل في أستوديو الجمعة، دقيقة بدقيقة.
إلى جانب ذلك، تدفقت شهادات لأشخاص التقوا مع غولان، وصور له في الميدان، وقصص من عائلات الناجين، ومراسلين التقوا معه في ذلك اليوم وغضب شعبي كبير جداً – بما في ذلك غضب شخصيات معروفة من اليمين. لقد أثار نتنياهو وزوجته تساؤلات حول إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية واسعة تتعاون مع المسؤولين عن هذا الفشل وتداعياته. يشير الفشل الذريع لأحزاب الكتلة الثالثة، مثلما أقر جلعاد أردان المنسحب، إلى عدم وجود طلب لهذه البضاعة. لم يكن هناك قرار أوضح من هذا: إما تشكيل حكومة من المسؤولين عن السنوات الأربع الأخيرة، أو إقالة كل الذين فشلوا بصورة مخزية.
مع إغلاق القوائم، ستطوى صفحة التضليل أيضاً. على أحزاب المعارضة التي تحاول إنكار وجود غولان وعباس الخروج من عزلتها والإعلان عن تأييدهما بكل فخر، وتوضح لناخبيها هويتها ومن هو الزعيم المتفق عليه للتكتل، وكيف تنوي إزاحة الشخص الذي يهدد حياتنا جميعاً. لقد انتهى وقت التلاعب، وصبرنا عليكم بما فيه الكفاية.
هآرتس 6/9/2026