إغلاق القنصلية في تشنغدو.. ما الذي حدث بين إسرائيل والصين؟


إيال بروبر

نشرت وسائل إعلام رائدة في آسيا، هذا الأسبوع، بأن إسرائيل أغلقت قنصليتها العامة في تشنغدو، عاصمة سيتشوان، في الشهر الماضي، بخطوة وصفت أنها تدهور إضافي في العلاقات مع الصين، ثاني أكبر قوة في العالم. ولم تصدر وزارة الخارجية في القدس بياناً صحفياً ولم يتم نشر الخبر في وسائل الإعلام الإسرائيلية.

لفهم أهمية إغلاق الممثلية الدبلوماسية، يجب فحص سياسة حكومات نتنياهو تجاه الصين. لقد افتتحت القنصلية في تشنغدو في 2014، بعد زيارة نتنياهو للصين في 2013، التي أدت إلى قرارات حكومية، وتعزيز العلاقات بين الدولتين وزيادة التجارة والاستثمارات. في خطاب ألقاه نتنياهو في حفل استقبال في السفارة الصينية في تل أبيب في 2012 قال إن إسرائيل والصين “تمثلان شراكة رابحة”، وإنه ينوي طرح قرار حكومي يعده وزير المواصلات إسرائيل كاتس، لإقامة سكة حديد تربط آسيا مع أوروبا عبر إسرائيل… يمتد من إيلات، على البحر الأحمر، وحتى أسدود”، وأن “هذا الخط سيخدم أوروبا والصين وإسرائيل”. لم يتم تشغيل القطار الموعود بين إيلات وأسدود، لكن تم افتتاح القنصلية في تشنغدو، بهدف رئيسي هو زيادة الصادرات الإسرائيلية للصين بشكل ملحوظ.

زار نتنياهو الصين في العام 2017، ونقل عنه في وسائل الإعلام قوله لرؤساء الشركات الكبرى هناك: “نتطلع بتشوق للعمل معكم”. عاد من الصين مسروراً. وفي خطابه في افتتاح الدورة الشتوية للكنيست في 20 تشرين الأول 2017 قال: “تتمتع إسرائيل بازدهار سياسي كبير. نحن لا نحظى بالتقدير فقط، بل بالإعجاب أيضاً. يزداد التعاطف مع إسرائيل بشكل ملحوظ في أجزاء كبيرة من العالم. وهذا لا يشمل الولايات المتحدة فقط، بل يشمل أيضاً القوى الأخرى مثل الصين وروسيا واليابان والهند، إضافة إلى دول في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية”.

ما الخطأ الذي حدث؟ أو ربما يجدر التساؤل إذا كان نتنياهو قد تحدث دون فهم الاتجاهات الاستراتيجية المستقبلية في العالم. من هنا جاء فشله في إدارة السياسة الخارجية تجاه الصين.

في حين كان نتنياهو يلقي خطابه في الكنيست، كان ترامب يشعل حرباً اقتصادية مع الصين. لم تخف إدارة ترامب الأولى نيتها في النضال ضد الفجوة التجارية والنفوذ السياسي والاقتصادي للصين، متوقعة من حلفاء أمريكا الانحياز لواشنطن. حاول نتنياهو تجاهل ذلك، بل واستضاف نائب رئيس الصين في زيارة رفيعة المستوى في 2018. أدت الحرب الاقتصادية إلى التوتر بين القوى، اتسعت وتفاقمت عند تفشي وباء كورونا في كانون الثاني 2020.

عند دخول الرئيس بايدن إلى البيت الأبيض، عرفت بكين أن السياسة الأمريكية تجاهها ليست مؤقتة، بل تحظى بتأييد الحزبين. فوضعت تدابير مضادة حازمة ضد الولايات المتحدة. وكجزء من ذلك، حتى قبل 7 تشرين الأول 2023، تم تصوير إسرائيل في الصين كعامل موال لأمريكا، الذي تسمح مناكفته للصين بتوجيه رسائل سلبية عن السياسة المزدوجة لواشنطن تجاه الدول العربية بشكل عام، والفلسطينيين بشكل خاص.

خلال هذه السنوات، توسعت الواردات الإسرائيلية من الصين، وامتلأت السوق الإسرائيلية بالسيارات والبضائع الصينية، لكن الصادرات إلى الصين لم تشهد نمواً مشابهاً. مع ذلك، استمر نتنياهو في سعيه إلى كسب ود بكين. ففي صيف 2023 أعلن عن نيته زيارة الصين، وهي خطوة وصفتها وسائل الإعلام بأنها استفزاز للرئيس بايدن، الذي لم يكن مستعجلاً في دعوته إلى واشنطن. بعد مذبحة 7 أكتوبر والحرب الطويلة، توقف نتنياهو عن زيارة بكين. تدهورت علاقات إسرائيل مع معظم الدول المؤثرة في العالم، وتراجعت العلاقات الدبلوماسية مع الصين إلى المستوى الأدنى منذ إقامتها في 1992.

إن إغلاق القنصلية في تشنغدو، خلافاً لافتتاح مكتب تمثيلي في فيجي، لا يعتبر نجاحاً دبلوماسياً ناتجاً عن سياسة منظمة ومدروسة، بل هو دليل على فشل مزمن في إدارة العلاقات الخارجية وإهمال العلاقات الاستراتيجية مع دول رئيسية في العالم. يجب على أي حكومة جديدة مستقرة البدء في عملية إعادة بناء هذه المجالات أيضاً.

هآرتس 18/8/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *