الأمم المتحدة – “القدس العربي”: عرضت نائبة المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، نيارادزاي غومبونزفاندا، وسارة هندريكس، مديرة شعبة السياسات والبرامج والشؤون الحكومية الدولية في الهيئة، تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بشأن المرأة والسلام والأمن، الذي خلص إلى أن الحروب أصبحت أكثر فتكاً بالنساء والفتيات، في وقت تتراجع فيه مشاركتهن في مفاوضات السلام، وتنخفض الموارد المخصصة للمنظمات النسائية العاملة في مناطق النزاع.
وخلال مؤتمر صحافي في مقر الأمم المتحدة، قالت غومبونزفاندا إن أكثر من 37 ألف مدني قُتلوا في النزاعات المسلحة خلال عام 2025، وإن واحداً من كل أربعة منهم كان امرأة أو فتاة. وأوضحت أن هذه النسبة تضاعفت منذ عام 2021، بما يعادل مقتل ما لا يقل عن 25 امرأة وفتاة يومياً.
وأضافت أن النساء في الدول المتأثرة بالنزاعات أكثر عرضة للوفاة لأسباب مرتبطة بالحمل والولادة بخمس مرات مقارنة بالنساء في البلدان المستقرة، في ظل تدمير المنشآت الصحية وتعطل الخدمات ونقص الإمدادات الأساسية. وفي قطاع غزة، أظهرت البيانات التي عرضتها الهيئة انخفاض الولادات الحية بنسبة 41 في المئة، وارتفاع حالات الإجهاض بنسبة 300 في المئة، بالتزامن مع تدمير المستشفيات ومرافق الولادة وانهيار الوصول إلى المستلزمات الضرورية.
كما وثقت الأمم المتحدة 9788 حالة عنف جنسي مرتبطة بالنزاعات خلال عام 2025، أي أكثر من ضعف العدد المسجّل في العام السابق، ونحو أربعة أضعاف حصيلة عام 2022. وفي هايتي، ارتفعت الحالات المبلغ عنها بنسبة 163 في المئة. وربطت غومبونزفاندا تصاعد هذه الجرائم باستمرار الإفلات من العقاب وضعف وصول الضحايا إلى العدالة.
وقالت إن النساء يضطلعن بأدوار أساسية في الوساطة وحماية الناجين والحفاظ على تماسك المجتمعات، لكنهن يبقين خارج مواقع صنع القرار. ولم تتجاوز نسبة النساء بين المفاوضين خمسة في المئة ضمن 57 عملية سلام خلال عام 2025، فيما لم يتضمن أي من اتفاقات وقف إطلاق النار الثلاثة عشر نصاً صريحاً يحظر العنف الجنسي المرتبط بالنزاع.
ومن جانبها، قالت هندريكس إن العالم سجّل خلال العام الماضي أكثر من 185 نزاعاً، بينها 65 نزاعاً بين دول أو داخلها، وهو أعلى مستوى منذ عام 1946. وحذّرت من أن الطائرات المسيّرة والأسلحة بعيدة المدى تستهدف السكان في الأماكن التي تمارس فيها النساء والفتيات حياتهن اليومية، بما يشمل المدارس والأسواق والمستشفيات، بينما تضيف التقنيات العسكرية المدعومة بالذكاء الاصطناعي مخاطر جديدة.
وأشارت إلى أن الإنفاق العسكري العالمي بلغ قرابة 2.9 تريليون دولار في عام 2025، أي ما يعادل 776 مرة الميزانية العادية السنوية للأمم المتحدة، في حين تراجعت المساعدات الدولية بنسبة 23 في المئة. ولم تحصل منظمات حقوق المرأة والحركات النسائية العاملة في مناطق النزاع سوى على نحو 168 مليون دولار.
وأكدت أن 45 في المئة من المنظمات النسائية العاملة في البيئات الإنسانية لا تمتلك تمويلاً يكفي لأكثر من ستة أشهر، فيما فقدت 77 في المئة منها جزءاً من موظفيها. وقالت إن تراجع التمويل لا يؤدي إلى توقف العنف أو انخفاض احتياجات النساء، بل إلى إغلاق الملاجئ وتقليص خدمات الحماية والدعم وسبل استعادة مصادر الرزق.
وخلال المؤتمر، أثارت «القدس العربي» مسألة تركيز التقارير والإحاطات الأممية على الضحايا والجرائم من دون تسمية الجهات المسؤولة عن ارتكابها، بما في ذلك عند الحديث عن تدمير المستشفيات والمدارس في غزة.
ورداً على ذلك، أقرّت غومبونزفاندا بأنه لا يكفي عرض منظور ضحايا الحرب والعنف من دون ذكر مرتكبي الانتهاكات. وقالت إن الملاحظة تمثل «تشجيعاً ونصيحة» للهيئة، وإن من المهم أخذها في الاعتبار عند تناول تفاصيل تقرير الأمين العام.
وعادت المسؤولة الأممية إلى المسألة في وقت لاحق من المؤتمر، مؤكدة أن «إبقاء مرتكبي الانتهاكات مجهولين يكرّس الإفلات من العقاب». وأضافت أن إنهاء هذا الوضع يحتاج إلى موارد تتيح إجراء التحقيقات وتوفير الدعم الضروري للمساءلة والوصول إلى العدالة.
وفي سؤال متصل من «القدس العربي» بشأن غياب الزيارات الميدانية للقيادات العليا في هيئة الأمم المتحدة للمرأة إلى غزة، قالت غومبونزفاندا إن هيئة الأمم المتحدة للمرأة تشارك في الاستجابة الإنسانية ولديها برامج واسعة في القطاع، إلى جانب عمليات في فلسطين والمنطقة تُدعَم من مصر والأردن. وأقرّت بأن السؤال يتعلق تحديداً بالزيارات المباشرة، معتبرة إياه دعوة إلى مواصلة تعزيز الحضور الفعلي للهيئة.
وأشارت إلى أن مسؤولين آخرين من الأمم المتحدة زاروا غزة، موضحة أن الوكالات الأممية تعمل ضمن منظومة متكاملة، وأن تقرير الأمين العام لا يقتصر على أنشطة هيئة الأمم المتحدة للمرأة، بل يعرض استجابة المنظمة الدولية بأكملها.
وقدمت هندريكس تفاصيل عن نشاط الهيئة داخل القطاع، مؤكدة وجود مكتب فرعي وموظفين فلسطينيين يواصلون العمل في ظروف بالغة الصعوبة. وقالت إن الهيئة تتعاون مع منظمات تقودها نساء وأخرى تدافع عن حقوق المرأة لتقديم الحماية والمساعدات النقدية والخدمات الأساسية، فضلاً عن دعم مشاركة النساء في صنع القرارات المتعلقة بالاستجابة الإنسانية.
وكشفت أن رئيسة العمل الإنساني في هيئة الأمم المتحدة للمرأة زارت غزة قبل بضعة أشهر خلال العام الجاري، وتنقلت عبر القطاع من جباليا في الشمال إلى المواصي في الجنوب. وأضافت أن فرق الهيئة تواصل توثيق تجارب النساء والفتيات في مختلف أنحاء غزة وفي دولة فلسطين.