الجزائر- “القدس العربي”: شكّلت نسبة المترشحين المرفوضين للانتخابات البرلمانية الجزائرية نحو 30 بالمئة من الذين أودعوا ملفاتهم، وهي أول إحصائية تقدمها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات حول موضوع الإقصاءات الذي يثير نقاشا واسعا في البلاد قبيل موعد الاقتراع المقرر في الثاني من يوليو المقبل.
وجاءت هذه الأرقام في بيان لسلطة الانتخابات تضمّن حصيلة أولية لدراسة ملفات التصريح الجماعي بالترشح، وذلك في وقت تتواصل فيه إجراءات الطعون القضائية وعملية استخلاف المترشحين المرفوضين، وسط حالة من الاستنفار داخل الأحزاب السياسية والقوائم الحرة التي تسابق الزمن لإعادة تشكيل قوائمها قبل انقضاء الآجال القانونية.
وأوضحت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات أن مصالحها قامت بمعالجة 788 ملف تصريح جماعي بالترشح داخل الوطن، ضمت في مجموعها 10168 مترشحا. ووفق الحصيلة المعلنة، تم قبول 77 قائمة انتخابية بشكل نهائي، مقابل رفض 31 قائمة، من بينها 16 قائمة بسبب عدم استيفاء العدد القانوني المطلوب من استمارات التوقيعات الفردية وفقا لأحكام المادة 202 من قانون الانتخابات.
بلغ عدد المترشحين المرفوضين 3174 مترشحا، أي ما يعادل 30 بالمئة من مجموع الملفات المدروسة.
كما أشارت إلى أن 680 قائمة أخرى ما تزال في انتظار نتائج الطعون والإجراءات القانونية الجارية، ما يعكس أن جزءا كبيرا من المشهد الانتخابي لم يحسم نهائيا بعد، وأن القوائم المعتمدة بصورة نهائية ستتحدد بعد استكمال المسار القضائي والإداري المرتبط بملفات الترشح.
أما بخصوص المترشحين أنفسهم، فقد أظهرت الأرقام أن عدد المقبولين بلغ 6994 مترشحا، وهو ما يمثل 70 بالمئة من إجمالي المترشحين الذين أودعوا ملفاتهم. في المقابل، بلغ عدد المترشحين المرفوضين 3174 مترشحا، أي ما يعادل 30 بالمئة من مجموع الملفات المدروسة.
كما كشفت السلطة المستقلة عن وجود 2878 مترشحا مستخلفا ما تزال ملفاتهم قيد المعالجة، في إشارة إلى حجم عمليات التعويض التي باشرتها الأحزاب والقوائم الانتخابية عقب قرارات الرفض، وهي عملية مرشحة للتوسع أكثر مع صدور نتائج الطعون النهائية.
ولم تختلف الصورة كثيرا بالنسبة للدوائر الانتخابية خارج الوطن. فقد أوضحت الحصيلة أن السلطة درست 66 ملف تصريح جماعيا بالترشح ضمت 528 مترشحا. وأسفرت العملية عن قبول 10 قوائم ورفض 10 أخرى، فيما بقيت 46 قائمة في انتظار الفصل النهائي بعد استكمال مسار الطعون.
وبلغ عدد المترشحين المقبولين في الخارج 364 مترشحا، أي بنسبة 70 بالمئة، مقابل 164 مترشحا مرفوضا بنسبة 30 بالمئة، وهي النسبة نفسها المسجلة تقريبا داخل الوطن.
كما أعلنت السلطة تسجيل 100 طعن على مستوى المحكمة الإدارية بالجزائر العاصمة بالنسبة للدوائر الخارجية، في وقت بلغ فيه عدد المترشحين المستخلفين قيد المعالجة 84 مترشحا.
وفي ختام بيانها، ذكّرت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات الأحزاب السياسية والقوائم الحرة المعنية بضرورة إيداع الترشيحات الجديدة لتعويض المترشحين المرفوضين قبل انتهاء الآجال القانونية المحددة، موضحة أن آخر موعد لإيداع ملفات الاستخلاف سيكون يوم السبت 6 حزيران/ يونيو 2026 عند منتصف الليل.
وقد أعادت هذه الأرقام النقاش حول حجم الإقصاءات المسجلة خلال الانتخابات الحالية، خاصة أن نسبة 30 بالمئة تبدو مرتفعة بشكل كبير، وهو ما دفع عددا من الفاعلين إلى التعليق على الحصيلة المعلنة. وفي هذا السياق، اعتبر المترشح محمد أيوانوغان الذي أسقطت قائمة حزبه التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية في العاصمة، أن بلوغ نسبة المترشحين المقصيين هذا المستوى يطرح تساؤلات تتجاوز الحالات الفردية.
وقال في تعليق نشره عقب صدور الأرقام إن “رجال القانون يعلمون أن الردع يمس أفعالا شاذة، أي حالات استثنائية”، مضيفا أن وصول نسبة المقصيين إلى 30 بالمئة يعني أن الإشكال قد يكون مرتبطا بالقانون نفسه أو بطريقة تطبيقه، وليس بالمترشحين الذين مارسوا حقهم الدستوري في الترشح فقط.
ويأتي هذا النقاش في وقت تعيش فيه الأحزاب السياسية حالة تعبئة غير مسبوقة لإعادة ترتيب قوائمها الانتخابية. فمع توالي قرارات الرفض، وجدت العديد من التشكيلات نفسها مطالبة بالبحث عن بدائل خلال فترة زمنية قصيرة، مع ضرورة استكمال ملفات المترشحين الجدد وإيداعها قبل انتهاء الآجال القانونية.
وفي عدد من الولايات، تحولت عملية الاستخلاف إلى سباق مع الزمن، خصوصا بالنسبة للقوائم التي شملتها قرارات رفض متعددة في وقت واحد. كما تواجه بعض الأحزاب صعوبة إضافية تتمثل في انتظار نتائج الطعون القضائية، ما يجعلها مضطرة إلى إعداد مترشحين بدلاء تحسبا لأي قرار نهائي يؤيد الرفض.
تواجه بعض الأحزاب صعوبة إضافية تتمثل في انتظار نتائج الطعون القضائية، ما يجعلها مضطرة إلى إعداد مترشحين بدلاء تحسبا لأي قرار نهائي يؤيد الرفض.
وكان الجدل قد تصاعد خلال الأيام الماضية بعد إعلان أحزاب من الموالاة والمعارضة، إلى جانب قوائم مستقلة، عن إقصاء عدد من مترشحيها استنادا إلى أحكام المادة 200 من قانون الانتخابات.
وقد دفعت هذه التطورات عددا من الأحزاب إلى التعبير عن تحفظاتها بشأن طريقة تطبيق المادة المذكورة. فحزب العمال دعا الرئيس عبد المجيد تبون إلى تجميد العمل بها، معتبرا أن نطاق تطبيقها توسع بصورة كبيرة وأدى إلى إقصاء مترشحين لم تصدر بحقهم أحكام قضائية نهائية.
كما عبرت جبهة القوى الاشتراكية عن رفضها لما وصفته بالإقصاء التعسفي الذي طال عددا من مترشحيها داخل الوطن وخارجه، مطالبة بمراجعة قرارات الرفض وتمكين المعنيين من حقوقهم السياسية كاملة.
وفي الوقت نفسه، كانت حركة مجتمع السلم وحزب جيل جديد من بين التشكيلات التي أعربت عن قلقها من توسع حالات الرفض، معتبرة أن ذلك يفرض نقاشا أوسع حول كيفية تطبيق النصوص القانونية المنظمة للترشح.
وتتص المادة 200 من قانون الانتخابات التي تسببت في أغلب قرارات الإقصاء، على ألا يكون المترشح “معروفا لدى العامة بصلته مع أوساط المال والأعمال المشبوهة وتأثيره بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على الاختيار الحر للناخبين وحسن سير العملية الانتخابية”. وأضيف لمبررات إسقاط الترشح مادة أخرى تتعلق بأخلقة الحياة السياسية اعتبر منتقدوها أنها فضفاضة في صياغتها.