بيروت ـ «القدس العربي» ووكالات: واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي انتهاكاته لاتفاق وقف إطلاق النار والتدمير الممنهج للبيوت والبنى التحتية بعد ترسيم الخط الأصفر الذي شمل 55 بلدية وقرية جنوبية. وتحدثت تقارير عن تفجيرات لمنازل وأحياء سكنية وبنى تحتية في قرى بيت ليف، شمع، البياضة، الناقورة بعد إقدامه على تفخيخها.
وأفيد عن تسوية بالأرض لمبنى مهنية الخيام الرسمية التي تقع على المدخل الجنوبي للبلدة بعدما أقدم جيش الاحتلال المتوغّل في البلدة على تفخيخها وتفجيرها ليلاً.
وأمس شيّع أهالي بلدة كفرصير و«حزب الله» في قضاء النبطية، جنوب لبنان، عدداً من شهداء الحزب الذين سقطوا خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة في موكب مهيب. وأُقيمت مراسم التشييع بحضور حشد كبير من المواطنين في البلدة.
وأقدم جيش الاحتلال على تفجير عدد من المباني وتدميرها في حي المسلخ في مدينة بنت جبيل، وقامت الآليات الإسرائيلية بأعمال التجريف والهدم.
كذلك، عمدت القوات الإسرائيلية إلى تفجير مجمع الامام الصدر الرياضي في مدينة ميس الجبل بعد إقدامه على احراق سيارات إسعاف «جمعية الرسالة» في المجمع.
وأطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي قذيفة مدفعية استهدفت أطراف بلدة كونين لجهة بيت ياحون في قضاء بنت جبيل.وألقى قنابل مضسئة ليلاً فوق قرى القطاعين الغربي والاوسط، وسط استمرار تحليق الطيران المسير الإسرائيلي على مستوى منخفض فوق منطقة صور.
ورد «حزب الله» على الانتهاكات بصواريخ على مستعمرات الشمال، وذكرت القناة 14 العبرية أنه تم إطلاق صواريخ في اتجاه موقع للجيش الإسرائيلي بينما نفى المتحدث باسم جيش الاحتلال ذلك. وأكدت قناة كان العبرية أنه تم إطلاق عدد من الصواريخ في اتجاه القوات الإسرائيلية المتمركزة جنوب لبنان.
بري: سنقاوم
وحذر رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري أمس الثلاثاء من أن القوات الإسرائيلية التي تحتل مناطق في جنوب البلاد ستواجه مقاومة إذا لم تنسحب، في إشارة إلى خطر تجدد المواجهة قبل انعقاد محادثات بوساطة أمريكية هذا الأسبوع. وصمد وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» إلى حد بعيد منذ يوم الخميس، والذي أمكن التوصل إليه بوساطة أمريكية ويستمر عشرة أيام، لكن القوات الإسرائيلية لا تزال منتشرة على حزام داخل الأراضي اللبنانية يتراوح عمقه من خمسة إلى 10 كيلومترات على امتداد الحدود بأكملها. وقالت إسرائيل إنها تهدف إلى إقامة منطقة عازلة لحماية الجزء الشمالي منها من هجمات جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران.
«حزب الله» يرد بالصواريخ… وبري: إذا أبقت على احتلالها «ستشم كل يوم رائحة المقاومة»
وستستضيف الولايات المتحدة يوم الخميس محادثات على مستوى السفراء بين إسرائيل ولبنان الذي أنجر إلى الحرب في الثاني من مارس/آذار عندما قصفت «حزب الله» النار إسرائيل دعماً لإيران خلال الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.
وقال بري، أكبر مسؤول شيعي في لبنان وحليف لـ«حزب الله» لصحيفة (الجمهورية) المحلية إن «لبنان لا يحتمل أن ينتقص منه متر واحد». وأضاف، زعيم حركة أمل الشيعية، أن إسرائيل «إذا ما أبقت على احتلالها، سواء للمناطق أو المواقع أو عبر خطوط صفر ترسمها، فهذا معناه أنها كل يوم ستشم رائحة المقاومة».
وأشار الجيش الإسرائيلي ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الأسبوع الماضي إلى خط الانتشار الإسرائيلي في لبنان «بالخط الأصفر» وهو المصطلح نفسه الذي تستخدمه إسرائيل لوصف خط انتشارها في غزة.
ولم يطلق المسؤولون الإسرائيليون منذ ذلك الحين هذا الاسم على الخط ووصفوه في المقابل بأنه «خط الدفاع الأمامي» الذي تحدد باللون الأحمر في خريطة عسكرية نُشرت يوم الأحد وتضمنت «منطقة دفاع بحري أمامية» تمتد من الساحل اللبناني إلى داخل البحر. وينفذ الجيش الإسرائيلي عمليات هدم في قرى جنوب لبنان منذ وقف إطلاق النار، قائلا إنه يستهدف بنى تحتية أقامتها جماعة «حزب الله» داخل مناطق مدنية. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان أمس الثلاثاء بوقوع تفجيرات إسرائيلية جديدة في ما لا يقل عن ثماني قرى، وقصف مدفعي في مناطق عدة. وقال بري «إذا ما أصروا على البقاء، فسيواجهون بالمقاومة وتاريخنا يشهد على ذلك». وانسحبت إسرائيل من جنوب لبنان في عام 2000 بعد احتلال دام 22 عاماً نفذت خلالها جماعة «حزب الله» وحركة أمل وفصائل أخرى هجمات على القوات الإسرائيلية.
«المنطقة العازلة غير ضرورية»
وقال مصدر في الرئاسة الفرنسية إن من الضروري التوصل إلى حل دائم، وإنه لا يمكن أن يشمل إقامة منطقة عازلة دائمة في جنوب لبنان. وأضاف أن هذه المنطقة لن تكون ضرورية لأمن إسرائيل في حالة إحلال سلام دائم مع لبنان. وردت إسرائيل على هجوم «حزب الله» بشن حملة قالت السلطات اللبنانية إنها أدت إلى مقتل 2300 شخص تقريباً.
وعقدت الحرب في لبنان جهود الوساطة التي تقوم بها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران. وطلبت طهران أن يتضمن أي اتفاق بشأن الحرب الأوسع الحملة الإسرائيلية على «حزب الله».
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن في 16 أبريل نيسان وقف إطلاق النار في لبنان بعد إجراء مكالمتين هاتفيتين منفصلتين مع نتنياهو والرئيس اللبناني جوزف عون. وقالت إيران في ذلك الوقت إن وقف إطلاق النار جزء من تفاهم تسنى التوصل إليه مع الولايات المتحدة بوساطة باكستان. وذكرت واشنطن أنه لا توجد صلة بين المحادثات بشأن لبنان وإيران.
موقف دول الخليج
وأكدت دول مجلس التعاون الخليجي الثلاثاء أن استقرار لبنان يرتبط بشكل مباشر بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وحدها. وشدد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي، في بيان له أمس على أن العلاقات بين دول مجلس التعاون ولبنان هي علاقات تاريخية ومتينة بنيت وترسخت على العديد من الأسس.
جاء ذلك خلال رعاية البديوي في مقر الأمانة بالرياض ندوة علاقات مجلس التعاون مع لبنان تحت عنوان «التحديات والمحفزات» الذي نظمها قطاع الشؤون السياسية والمفاوضات بالأمانة العامة، بمشاركة عدد من السفراء المعتمدين بالمملكة العربية السعودية وعدد من المسؤولين والخبراء، وفقا لوكالة الانباء السعودية «واس» أمس الثلاثاء. وشدد على موقف مجلس التعاون الداعم للبنان في جميع كل ما من شأنه أن يعزز أمنها واستقرارها وسيادة أراضيها، ويحقق تطلعات شعبها الشقيق في الأمن والاستقرار والتنمية، مشيراً إلى ضرورة تضافر الجهود الدولية لدعم ومساندة لبنان تجاه التحديات الحالية، ودفع مسار الاستقرار والتنمية. وأوضح الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي « أن استقرار لبنان يرتبط بشكل مباشر بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وحدها، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، بما يضمن سيادة الدولة».
دول الخليج: الاستقرار يرتبط بحصر السلاح في يد الدولة… باريس: «المنطقة العازلة» مؤقتة في الجنوب
وقررت الحكومة اللبنانية في 5 أغسطس/أب 2025 حصر السلاح بيد القوى الأمنية اللبنانية، في خطوة تاريخية غير مسبوقة تهدف إلى تعزيز سيادة الدولة. يأتي هذا القرار في أعقاب الحرب مع إسرائيل التي خاضها «حزب الله» ومع وعود دولية بإعادة الإعمار مشروطة بنزع سلاحه.
وعبرت إسرائيل عن رغبتها في تفكيك الجماعة اللبنانية. وقال وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس أمس الثلاثاء إن الهدف النهائي من الحملة على «حزب الله» هو نزع سلاحه بكل من الوسائل العسكرية والدبلوماسية. وأضاف خلال فعالية في تل أبيب «إذا استمرت الحكومة اللبنانية في عدم الوفاء بالتزامها (نزع سلاح «حزب الله») سيقوم جيش الدفاع الإسرائيلي بذلك عن طريق مواصلة نشاطه العسكري».
وكانت نبرة نتنياهو أكثر مرونة يوم الجمعة، وقال إن نزع سلاح «حزب الله» «لن يتحقق غدا. الأمر يتطلب جهداً متواصلاً وصبراً وتحملاً، ويتطلب أيضاً المضي بحكمة في المجال الدبلوماسي».
كاتس يتوعد قاسم
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء خلال فعالية بمناسبة يوم ذكرى الجنود الذين قتلوا إن زعيم «حزب الله» نعيم قاسم سوف « يدفع الثمن رأسه». وأضاف أنه حتى خلال وقف إطلاق النار الحالي، يمثل نزع سلاح «حزب الله» هدفا مركزيا. ونقل موقع واي نت الإسرائيلي الإخباري عن كاتس القول إن «حزب الله» هاجم إسرائيل» بناء على تعليمات من أسياده الإيرانيين» وسوف يدفع الثمن.
وأضاف «أي شخص يرفع يده ضد إسرائيل سوف يتم قطعها. لن نعود إلى واقع ما قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023».
وأنذر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي من جديد سكان جنوب لبنان، وكتب عبر «أكس»: «رسالة عاجلة إلى سكان جنوب لبنان: نجدد تأكيدنا انه خلال فترة اتفاق وقف إطلاق النار يواصل الجيش الإسرائيلي تمركزه في مواقعه بجنوب لبنان في مواجهة النشاطات المستمرة لمنظمة «حزب الله». نعود ونحذر انه وحرصًا على سلامتكم وسلامة أبناء عائلاتكم وحتى إشعار آخر انتم مطالبون بعدم التحرك جنوب خط القرى المعروضة ومحيطها كما لا يسمح بالاقتراب من منطقة نهر الليطاني ووادي الصلحاني والسلوقي. بالاضافة إلى ذلك، يرجى منكم عدم العبور والعودة إلى القرى الآتية: البياضة، شاما، طير حرفا، ابو شاش، الجبين، الناقورة، ظهيرة، مطمورة، يارين، الجبين، ام توته، الزلوطية، بستان، شيحين، مروحين، راميه (بنت جبيل) بيت ليف، صلحانة، عيتا الشعب، حنين، الطيري، رشاف، يارون، مارون الرأس، بنت جبيل، عيناتا، كونين، عيترون، بليدا، محيبب، ميس الجبل، قلعة دبا، حولا، مركبا، طلوسة، بني حيان، رب الثلاثين، العديسة مرجعيون، كفر كلا، الطيبة (مرجعيون) دير سریان، قنطرة، علمان (مرجعيون) عدشيت القصير، القصير، ميسات، لبونة، اسكندرونة، شمعا، ججيم، الضهيرة، يرين، خربة الكسيف، دير سريان، الخيام، صليب، مزرعة سردة، مجيدية».
مساعدات إلى القرى المسيحية
أما على خط القرى المسيحية الحدودية، وفي ضوء انقطاع الشريان الحيوي بين جنوب الليطاني وشماله وتفجير جسور وطرقات، فقد باتت قرى رميش وعين إبل ودبل منعزلة وبحاجة إلى مواد إغاثية. وبعدما تمكن السفير البابوي المونسنيور باولو بورجيا من الوصول إلى بلدة دبل مع قافة مساعدات، ذكرت تقارير عن وصول مساعدات من الجانب الإسرائيلي إلى أهالي بلدة رميش وأن الجيش الإسرائيلي اتصل بالبلديات المذكورة وأرسل مكان الموقع لاستلام هذه المساعدات، ما أثار بلبلة حول استغلال إسرائيل وضع هذه القرى وبدء التعامل معها. غير أن كاهن بلدة رميش نجيب العميل أوضح «أن المساعدات مقدمة من منظمة أمريكية تُدعى «محفظة السامري» وليس من الجيش الإسرائيلي» مشيراً إلى «أن المساعدات أنزلت بالطوافات بين بلدتي رميش ويارون، وتلقّى أحد فعاليات البلدة اتصالامن الجانب الإسرائيلي لاستلامها».