إسرائيل تنتهك اتفاق غزة لأسباب منها الرغبة في مواصلة الانتقام


الناصرة- “القدس العربي”: يؤكد حقوقي إسرائيلي بارز أن قيام إسرائيل بعمليات اغتيال الفلسطينيين من خلال وحدة سرية هدفها الانتقام هو انتهاك للقانون الدولي وشر لم يخلقه الشيطان بعد.

في مقال تنشره صحيفة “هآرتس” العبرية ضمن ملحقها الأسبوعي اليوم الجمعة، يقول المحامي البارز أفيغدور فيلدمان إن صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية نشرت قبل شهرين تحقيقا حول إقامة إسرائيل وحدة انتقام وظيفتها البحث عن كل من شاركوا في “مذبحة السابع من أكتوبر” واغتيالهم، مذكرا بقول رجل أمن إسرائيلي ردا على سؤال الصحيفة: “تصفيتهم حتى آخرهم”.

ويقول فيلدمان إن التحقيق في الصحيفة الأمريكية المذكورة وتجاهلته وسائل الإعلام العبرية تحدث عن وجود آلاف الأسماء في سجل المستهدفين، من المخططين المركزيين لـ”المذبحة” حتى الشيخ الأعرج الذي اجتاز الجدار الفاصل متكئا على عكازه وعاد إلى غزة محملا ببعض الغنائم.

ويتابع الحقوقي فيلدمان: “لا توجد معلومات حول عدد الفلسطينيين الذين اغتالتهم إسرائيل وعدد الذين ينتظرون دورهم”.

يعني اسم وحدة الاغتيال “نيلي” وهو رؤوس أقلام بالعبرية “خلود إسرائيل لن يكذب”، وهي ما تزال تعمل بعد اتفاق وقف النار في أكتوبر 2025

ويعني اسم وحدة الاغتيال “نيلي” وهو رؤوس أقلام بالعبرية “خلود إسرائيل لن يكذب”، وهي ما تزال تعمل بعد اتفاق وقف النار في أكتوبر 2025، وهذا ما يفسر استمرار الهجمات التي تصر إسرائيل على القيام بها اليوم.

وحسب “هآرتس” أيضا، تستخدم وحدة “نيلي” الذكاء الاصطناعي المزود بوسائل تشخيص متقدمة وتتبع قوالب سلوكية تلائم المشاركين في السابع من أكتوبر. منوهة بأن جرائم القتل تتم من خلال قصف من الجو، وتكشف عن قتل 900 فلسطيني منذ أكتوبر 2025، من بينهم 300 من النساء والأطفال.

ويتابع الحقوقي الإسرائيلي فيلدمان تعليقه على هذه المعطيات: “يستدل من ذلك أن طواقم القتل تتمتع بصلاحية وهوامش استهداف واسعة دون اهتمام بـ”الأضرار الجانبية”، أي مساس بالأبرياء الذين لم يتم تشخيصهم كما يجب، أو أشخاص، نساء وأولاد ممن دفعهم مصيرهم للتواجد قريبا من المستهدفين في عمليات الاغتيال”.

أيلول الأسود

ويقول فيلدمان إن التسمية “نيلي” رمادية مقارنة بـ”زئير الأسد” أو “الغضب الإلهي”، مثلما تمت تسمية مبعوثي الانتقام الإسرائيليين لقتل كل من شارك أو كانت له صلة بمنظمة “أيلول الأسود” وكان متداخلا في قتل الرياضيين الإسرائيليين في أولمبياد ميونيخ خلال سبتمبر 1972.

ويستذكر أن وحدة “غضب الرب” قتلت ثمانية من أعضاء “أيلول الأسود” بعد مصادقة لجنة وزارية إسرائيلية على اغتيالهم، إضافة إلى رئيسة حكومة إسرائيل الراحلة غولدا مئير.

ويقول إنه رغم المحاذير التي اتخذت خلال اغتيال قادة “أيلول الأسود” تحاشيا للمساس بأبرياء، فقد قتل أحمد بوشيخي، النادل من أصل مغربي الذي قتله الموساد في النرويج بعدما ظن خطأ أنه القيادي الفلسطيني علي حسن سلامة (الأمير الأحمر)، الذي اغتالته إسرائيل في بيروت لاحقا، وقامت بتعويض عائلته من خلال المحامي دافيد ليفائي.

ويضيف فيلدمان: “في المقابل، فإن أعضاء “نيلي” هم جنود قد فشلوا في سباق العدو 200 متر، يستخدمون نظارات ويستغلون الذكاء الاصطناعي الذي يشخص الأشرار الذين شاركوا في السابع من أكتوبر بطريقة أو أخرى. تملك “نيلي” برمجية صممتها وحدة 8200 الاستخباراتية تدعى “البشارة”، وهي تنجح بالتعرف على المطلوبين من خلال أنماط سلوكية، الذهاب للمسجد، أكل الحلال، شبكات اجتماعية مهتمة بالشؤون الإسلامية وغيره”.

الانتقام غير معترف به من قبل القانون الدولي، وهو عبارة عن جريمة حرب، ولا تبرير لقتل من شارك في “مذبحة السابع من أكتوبر” طالما لا تتوفر أدلة على اقترافه جرائم

ويشير المحامي الإسرائيلي فيلدمان إلى أن الانتقام غير معترف به من قبل القانون الدولي، وهو عبارة عن جريمة حرب، ولا تبرير لقتل من شارك في “مذبحة السابع من أكتوبر” طالما لا تتوفر أدلة على اقترافه جرائم قتل أو اغتصاب، إلخ.

ويتابع فيلدمان في هذا المضمار: “الانتقام هو عملية إعدام دون محاكمة. والسؤال لماذا تمسك إسرائيل بآلاف من أعضاء وحدة “النخبة” الذين تحولوا إلى أنصاف بشر بعد كل ما تعرضوا له من تعذيب في معتقل “ساديه تيمان” من أجل محاكمتهم؟ بعد ثلاث سنوات من الحدث لم يتم إنشاء شبكة قضائية ولم تحدد قواعدها قبل إعدامهم. لماذا لا يتم الإفراج عنهم في الصحراء القريبة وتمكين الجنود من إطلاق النار عليهم والانتقام منهم ببنادق رشاشة وقنابل يدوية وصواريخ كتف ومسيرات والانتقام منهم حتى آخر واحد منهم؟”.

روبوت لا يتهم روبوتا بجرائم حرب

ويقول فيلدمان إنه توجه إلى الذكاء الاصطناعي سائلا عما إذا كان الانتقام أمرا أخلاقيا ومسموحا به، فتهرب من الإجابة وطرح عليه عدة إجابات التفافية، وفي نهاية المطاف أجابه: “في حالات معينة الانتقام ليس جريمة حرب”.

فسأله سؤالا مباشرا: هل اغتيالات إسرائيل قانونية وتتماشى مع قرارات المحكمة الإسرائيلية العليا؟ فقدم دون تردد إجابة كاذبة، زاعما أن وحدة “نيلي” تعمل وفق تعليمات الرئيس السابق للمحكمة العليا أهارون براك، وهذا طبعا كذب فظ؛ فالانتقام من خلال قتل شخص دون أن ينوي فعل أمر عسكري ما في المستقبل ممنوع.

ويخلص فيلدمان للقول ساخرا: “عندئذ فهمت أن الذكاء الاصطناعي هو الآخر جندي في وحدة “نيلي” ويدافع عنها. إن ثلاثة مبادئ الروبوتيكا تقول إن الروبوت لا يؤذي الإنسان، يطيعه ويحميه طالما أن الحماية لا تتناقض مع قوانين سابقة. لقد أضيف مبدأ جديد: الروبوت لا يتهم أبدا روبوتا آخر بجريمة حرب”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *