إسرائيل تنتهج “ترانسفير” صامتا… وسموتريتش مهاجما “العليا”: “مشروعنا” يفوق قراراتكم


بينما ترنو عيون العالم إلى غزة، ووزراء ونواب في الحكومة يعلنون عن رغبتهم في ترحيل سكانها (“تشجيع الهجرة الطوعية”)، ينفذ في الضفة الغربية اقتلاع الفلسطينيين من بيوتهم دون أن يحظى باهتمام.

حسب معطيات الأمم المتحدة، فإن أكثر من 33 ألفاً من سكان مخيمات اللاجئين في طولكرم ونور شمس لا يمكنهم بعد العودة إلى بيوتهم منذ حملة “السور الحديدي” التي بدأت في كانون الثاني 2025. الأحد، أمرت محكمة العدل العليا الدولة بإعلان إذا كان ممكناً تسريع إجراءات تسمح للنازحين بالعودة إلى بيوتهم، وتفصيل أي جواب إنساني أعطي لهم. واتخذ القرار في إطار التماس رفعته جمعية حقوق المواطن التي وصفت ما يجري هناك كـ “موجة النزوح الأكبر في الضفة الغربية منذ 1967”.

عملت إسرائيل هذه المرة أيضاً وفقاً لمبدئها الأساس في “المناطق” [الضفة الغربية]. وبموجبه، فإن المؤقت يصبح دوماً دائماً، حتى لو لم يعترف به. فقد انطلقت “السور الحديدي” بهدف معلن، هو ضرب البنى التحتية للإرهاب، وفي غضون أسابيع قليلة، أفرغت المخيمات من عشرات الآلاف من سكانها. ادعى الجيش بداية بأنه لا يخلي السكان، لكن السكان شهدوا بأن الجنود أمروهم بالمغادرة ولا يسمحون لهم بالعودة. حتى عندما بلغ الجيش في آب عن التحسن في أهدافه اليومية، أعلن نيته عدم السماح للسكان بالعودة إلى بيوتهم. كما أن الجيش هدم بيوتاً في مخيمات اللاجئين لذا أصبح بعض السكان بلا مأوى.

استغل سموتريتش الفرصة ليهاجم محكمة العليا، وقال إن “أمن إسرائيل ليس موضع محاكمة. والجيش مسؤول عن الأمن”. هنا يظهر استمرار التلاعب من قبل ممثلي مشروع الاستيطان الذين يخفون دوماً تطلعاتهم في السيطرة على الأراضي كلها وطرد السكان منها من خلف ادعاءات أمنية. وكما يذكر، فقد أعلن وزير الدفاع إسرائيل كاتس قبل أكثر من سنة ونصف، بأن ليس في نية إسرائيل السماح للسكان بالعودة، لمدة سنة على الأقل. أما الحقيقية فهي أن المستوطنين وممثليهم في الحكومة يريدون تدمير مخيمات اللاجئين. بالتوازي، فإن محاولات إسرائيل منع أعمال وكالة الغوث (الأونروا) تثير الاشتباه بأنه الحديث يدور حول الرغبة في شطب قضية اللاجئين الفلسطينيين.

إن الاعتبارات الأمنية لا تعفي الدولة من واجبها، ليس فقط لضمان أمن سكان الضفة بل أيضاً لتقليص المس بحقوقهم. على محكمة العدل العليا ألا تسمح للدولة بالتملص من واجباتها تجاه السكان تحت الاحتلال، وتصر على أن تعمل الدولة فوراً لإعادة عشرات آلاف النازحين إلى بيوتهم. إن عدم سماحهم بالعودة يعدّ ترحيلاً، ويعرف بأنه جريمة حرب. بعد ذلك، لا تتفاجأوا إذا ما وجدت إسرائيل نفسها في قفص الاتهام بسبب الترحيل والملاحقة.

أسرة التحرير

هآرتس 13/10/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *