عواصم ـ «القدس العربي» ووكالات: سجلت المستجدات العسكرية في الساعات الأربع والعشرين الماضية ارتفاعاً ملحوظاً في السخونة الميدانية وتمدداً للغارات الإسرائيلية ليس فقط شمال الليطاني وتحديداً في البقاع الغربي، بل وصولاً إلى الضاحية الجنوبية لبيروت في أول خرق كبير منذ اتفاق وقف النار، ما يهدد الهدنة الهشة في وقت تتسع يوماً بعد آخر وتيرة الإنذارات الإسرائيلية للقرى والبلدات بالإخلاء.
أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، الخميس، إصابة 4 من عسكرييه بانفجار طائرة مسيّرة، ومهاجمته 15 موقعاً ادعى أنها بنى تحتية لـ«حزب الله» جنوبي لبنان. وقال في بيان: «أُصيب جندي بجروح خطيرة وثلاثة بجروح طفيفة أمس (الأربعاء) نتيجة هجوم بطائرة مسيّرة مفخخة جنوب لبنان، وتم إجلاؤهم إلى مستشفى».
وبوتيرة يومية، يعلن الجيش الإسرائيلي إصابة عسكريين بانفجار مسيّرات مفخخة يطلقها «حزب الله»، رداً على خروقات تل أبيب الدموية لوقف إطلاق النار. وفي بيان ثان الخميس، قال الجيش إنه أغار الأربعاء على أكثر من 15 موقعاً ادعى أنها «بنى تحتية لـ«حزب الله»» في جنوبي لبنان. وادعى أنه هاجم مستودعات ومواقع لتصنيع وسائل قتالية، ومقرات قيادة، ومواقع إطلاق، ومبانٍ مستخدمة لأغراض عسكرية.
عمليات «حزب الله»
بينما تظهر لقطات فيديو نشرها الجيش الإسرائيلي وأخرى منتشرة على منصات التواصل أن هذه الأهداف هي منازل ومبانٍ. وأضاف الجيش أن «حزب الله» أطلق قذائف صاروخية سقطت بالقرب من قواته في جنوبي لبنان، دون إصابات، حسب ادعائه. ولم يتسن التأكد من مصادر مستقلة من احتمال وجود خسائر بشرية وأضرار مادية، إذ تفرض إسرائيل تعتميا شديدا على نتائج رد «حزب الله».
في المقابل، أعلن «حزب الله» في بيانات، «أن المقاومة الإسلامية استهدفت آليات عسكرية تابعة للجيش الإسرائيلي أثناء تحركها من شرق بلدة البياضة في اتجاه بلدة شمع بصلية صاروخية، كما استهدفت «جرافة D9 تابعة لجيش العدو عند خلة الراج في بلدة دير سريان بمحلقة انقضاضية وحققت إصابة مؤكدة. كذلك استهدفت دبابة ميركافا في بلدة البياضة بقنبلة ألقتها محلقة وحققت إصابة مباشرة».
الحزب استهدف دبابة ميركافا في البياضة وتجمعات للعدو وآليات
تزامناً، تحدث الجيش الإسرائيلي، عن اعتراضه ليل الأربعاء الخميس هدفًا جويًّا مشتبهًا به انطلق من لبنان في اتجاه إسرائيل بعد إطلاق صفارات الإنذار في مناطق عدة. وأعلن عن إصابة جندي بجروح خطيرة و3 بجروح طفيفة الاربعاء بهجوم مسيّرة في جنوب لبنان.
وحصل التباس بعد الظهر إثر انتشار خبر عن غارة إسرائيلية استهدفت طريق جلالا شتورا في البقاع، قبل أن يتبيّن عدم صحتها. ونفى رئيس بلدية شتورة ميشال مطران حصول أي استهداف، ولفت إلى «أن الصورة المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي غير صحيحة، ولا تعود لأي غارة في المنطقة».
وبعد ساعات على تنفيذ الغارة المعادية على الضاحية من دون إنذار مسبق، أعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية أنه «تم القضاء على أحمد غالب بلوط، قائد وحدة قوة الرضوان – وحدة الكوماندوز النخبوية التابعة لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت».
وقالت: «على مدار سنوات، شغل غالب بلوط سلسلة من المناصب داخل وحدة «قوة الرضوان»، من بينها قائد العمليات في الوحدة. وفي إطار مهامه، كان مسؤولاعن جاهزية واستنفار الوحدة للقتال ضد قوات الجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل».
وأضافت: «خلال الحرب وعلى امتداد الفترة الأخيرة بشكل خاص، وجّه غالب بلوط مخربي «قوة الرضوان» وقاد عشرات المخططات ضد قوات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، بما في ذلك إطلاق صواريخ مضادة للدروع وتفعيل عبوات ناسفة. كما عمل غالب بلوط على دفع جهود ترميم قدرات وحدة «قوة الرضوان»، وعلى وجه الخصوص تفعيل «خطة احتلال الجليل» التي قامت الوحدة ببنائها والترويج لها على مدار سنوات».
وأشارت واوية إلى «أن وحدة «قوة الرضوان» تعمل بتمويل وتوجيه من النظام الإيراني بهدف استهداف قوات الجيش الإسرائيلي ومواطني دولة إسرائيل»، مؤكدة «أن الجيش الإسرائيلي سيواصل العمل ضد التهديدات وضد محاولات وحدة «قوة الرضوان» ترميم قدراتها وإعادة بناء قوتها من جديد».
إنذارات عاجلة
على صعيد الانذارات، وجه الجيش الإسرائيلي انذاراً عاجلاً إلى سكان البلدات والقرى التالية: دير الزهراني، بفروة، حبوش بإخلاء منازلهم والابتعاد عن القرى والبلدات لمسافة لا تقل عن 1000 متر إلى أراضٍ مفتوحة.
في وقت استمرت الغارات مستهدفة بلدات دبين، ارنون، زوطر الشرقية، ياطر، تول، حاريص، دير كيفا، دير الزهراني، حاروف، النبطية، المجادل، بفروة، كفررمان، مفترق النميرية زفتا، وعين بعال ما أدى إلى استشهاد فلسطينيين اثنين وجرح آخرين.
واستهدفت غارة من مسيرة سيارة على طريق عام بلاط في قضاء مرجعيون ودراجة نارية عند مفترق بلدة بريقع ما أدى إلى سقوط شهيد، واستهدفت مسيرة إسرائيلية آلية في بلدتي ديركيفا وحناويه قضاء صور، كما نفذت مسيرة غارة على طريق عام خربة سلم قلاويه.
وأفيد عن قصف مدفعي على بلدات زبقين، شقرا، برعشيت، الغندورية، وادي الحجير، حبوش، دير الزهراني والكفور. ونفذ الجيش الإسرائيلي تفجيرات في محيط بلدة البياضة وفي الخيام.
وأدت الغارات على النبطية ومنطقتها إلى سقوط شهيد وعدد من الجرحى وتدمير كبير في المباني والمنازل اضافة إلى استشهاد عامل في مجال الدليفري في النبطية يدعى شربل عساف. وأفيد بأن الطائرات الحربية شنت غارة على حي المسلخ في مدينة النبطية مستهدفة مبنى سكنياً ودمرته، في وقت نفذت مسيرة غارة في محيط المدرسة الانجيلية في النبطية ايضاً، وبعد اقل من خمس دقائق شنت المقاتلات الحربية غارة على مبنى سكني في محيط المدرسة الانجيلية في النبطية ودمرته وألحقت اضراراً فادحة بالمباني السكنية والمحال التجارية، وتسببت الغارة بانقطاع الطريق الرئيسية في اتجاه النبطية الفوقا.
استهداف مسعفي النبطية
وقد هرعت فرق الاسعاف من» اسعاف النبطية» و«بيت الطلبة» و«الهيئة الصحية الاسلامية» و«كشافة الرسالة الاسلامية» والصليب الاحمر والدفاع المدني إلى مكان الغارة وعملت على فتح الطريق والكشف في حال وجود اصابات من الاهالي الصامدين في المنطقة.
ونفذت مسيرة غارة على منطقة تول في النبطية، واثر الاستهداف توجّه فريق الدفاع المدني التابع «للهيئة الصحية الإسلامية» لتفقّد المكان، قبل أن يعاود الطيران الحربي شنّ غارة على المنطقة، ما أدى إلى إصابة عنصرين من الفريق وتضرر سيارة الإسعاف بشكل كبير، واتبع هذا العدوان بغارة على حي القلعة في بلدة خاروف حيث دمر منزلاً.
وأدت الغارة الجوية التي استهدفت بلدة الدوير بعيد منتصف ليل الاربعاء- الخميس إلى تدمير منزل لآل حمام والحاق اضرار هائلة بعشرات المنازل والمحال التجارية في الحي، كما قطعت الطريق نحو مدخل البلدة وعملت جرافة صغير لـ«كشافة الرسالة الاسلامية «على فتحها. وفجراً، استهدف الطيران الإسرائيلي «بيك آب» على طريق حبوش قرب مبنى النافعة، ما أدى إلى سقوط شهيدين.
مخاوف من سقوط الهدنة الهشة بعد غارة على «الضاحية» واتساع إنذارات الإخلاء
وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بيان، أعلن أن «الغارة الإسرائيلية على بلدة أنصارية في قضاء صيدا أدت إلى سقوط 3 ضحايا و7 جرحى».
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الخميس، استشهاد 12 شخصاً وإصابة 85 آخرين خلال الـ24 ساعة الماضية، ما يرفع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي منذ 2 مارس/ آذار الماضي إلى 2727 قتيلاً و8 آلاف و438 مصاباً. وتشن إسرائيل منذ 2 آذار/مارس الماضي، عدواناً على لبنان، خلف أيضا أكثر من 1.6 مليون نازح، أي نحو خُمس السكان، وفق أحدث معطيات رسمية. وفي 17 أبريل/ نيسان الماضي، بدأت هدنة لمدة 10 أيام في لبنان، وجرى تمديدها حتى 17 مايو/ أيار الجاري، غير أن إسرائيل تواصل خرقها يوميا عبر قصف يخلف قتلى وجرحى، فضلا عن تفجير واسع لمنازل في عشرات القرى بجنوب لبنان.
لقاء لبناني ـــ تركي
وفي ملف آخر، التقى وزير الدفاع التركي يشار غولر، ورئيس هيئة الأركان العامة سلجوق بيرقدار أوغلو، الخميس، قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل في مدينة إسطنبول. جاء ذلك على هامش معرض «ساها 2026» الدولي لصناعات الدفاع والطيران والفضاء، الذي انطلق الثلاثاء، في إسطنبول ويستمر حتى 9 مايو/ أيار الجاري، حسب ما نقله الموقع الرسمي للجيش اللبناني.
وخلال اللقاء، أكد غولر «استمرار تركيا في دعم الجيش (اللبناني) لمواجهة التحديات، وتوطيد علاقات التعاون بين الجانبين، كما أدان الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة والهجمات التي تطال مناطق مختلفة من لبنان».
و أشار بيرقدار أوغلو، خلال لقائه هيكل، إلى «ضرورة تعزيز التعاون بين الجيشين اللبناني والتركي»، مشدداً على تقديم الدعم للمؤسسة العسكرية في المجالات كافة، وفق المصدر ذاته. وتناولت المباحثات، حسب المصدر ذاته، «الخطوات المرتقبة» في مرحلة ما بعد انسحاب قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام «يونيفيل» من جنوب لبنان مع بداية العام المقبل.
وأعرب هيكل خلال هذين اللقاءين عن شكره للسلطات التركية والجيش التركي على الدعم المتواصل، مشيدا بالإنجازات المميزة التي حققتها الصناعات الدفاعية التركية.