غور مجيدو وعوفر بن يعقوب
في صيف 2024 اندلع احتجاجات مدنية في نيجيريا، تحولت بسرعة إلى حمام دماء وحشي. حتى قبل أن يتمكن المتظاهرون من الخروج إلى الشوارع احتجاجاً على غلاء المعيشة، قامت قوات الأمن في نيجيريا بتفريقهم من خلال إطلاق النار على أجسادهم، وأحياناً على رؤوسهم، مثلما جاء في تقرير منظمة العفو الدولية بعد ذلك. كانت النتائج كارثية؛ فقد قتل 24 مواطناً وأصيب عدد كبير وتم اعتقال 1200 شخص تقريباً، وتم احتجاز العشرات لأشهر قبل المحاكمة في نهاية المطاف في محكمة في أبوجا بتهم ملفقة مثل الخيانة.
بعد بضعة أشهر، في كانون الثاني 2025، في حين كان عشرات المتظاهرين تتم محاكمتهم، دخلت شركة إسرائيلية على الخط. بدأ مارك ليبا، الموظف في شركة “سايبر غلوبس”، المتخصصة في المعلومات المكشوفة “اوسينت”، بجمع معلومات عن المشاركين في تلك المظاهرات وتحليلها. بحث ليبا في أدوات الشركة عن شعار الاحتجاج هاشتاغ “اند.باد.غفرنناس في نيجيريا”، وعن الأشخاص الذين يحتمل مشاركتهم في الاحتجاج. بعد ذلك، قام بتصدير النتائج إلى مجلد في محرك أقراص الشركة تحت عنوان “نيجيريا، مظاهرات كانون الثاني 2025”.
تم توثيق الاستعلامات التي أدخلها ليبا إلى نظام استخبارات الشركة في تسريب ضخم للوثائق، حصلت عليه “ذي ماركر” ونشر هنا لأول مرة. يكشف التسريب أن “المشروع” في نيجيريا، حيث تظهر الوثائق تثبيت “سيرفر” تابع للشركة من العام 2023، هو أحد مشاريع كثيرة استخدمت فيها الشركة برمجياتها لمساعدة أنظمة في دول غير ديمقراطية على تحديد هوية المواطنين وتصنيفهم بناء على مواقفهم السياسية. وتقول الشركة إن التسريب ناتج عن اختراق حواسيبها من قبل جهة مجهولة، يقال إنها معادية لدولة إسرائيل، وإن بعض الوثائق المسربة التي ترفض الشركة التعليق على بعضها، تم “تعديلها” من قبل قراصنة قبل تسريبها. وامتنعت الشركة عن تقديم تفاصيل محددة حول الادعاء بالاختراق والتزوير.
متابعة المدونين
طورت شركة “ساير غلوبس” (سي.جي) أدوات تجمع كمية كبيرة من البيانات في الشبكات الاجتماعية، بما في ذلك بيانات غير متاحة للمستخدم العادي، بهدف تسويقها لأنظمة وشركات خاصة لأغراض استقصائية. ويقول مصدر مقرب من الشركة بأنها تسوق فقط برامج تساعد العملاء على جمع المعلومات المكشوفة، ولا تشارك في عمليات البحث والاستخبارات لصالح عملائها.
مع ذلك، تظهر الوثائق أن موظفي الشركة شاركوا بنشاط في استخدام النظام، حيث أدخلوا استفسارات تشير إلى طمس الحدود بين الأخلاق والقانون والقيم، سواء لخدمة أنظمة قمعية أو كجزء من خدمة تقدمها لهم. ففي الحالة التي سيتم تناولها لاحقاً في هذا المقال، ساعدت الشركة وكالة حكومية في إندونيسيا على إنشاء قوائم بأسماء أفراد مجتمع المثليين مع تحديد المجموعات التي ينتمي إليها هؤلاء الأفراد. ظاهرياً، كجزء من الدعم التقني. وحسب تقارير منظمات حقوق الإنسان، يتعرض أفراد هذا المجتمع للاضطهاد في البلاد بسبب ميولهم الجنسية.
وتظهر الوثائق أيضاً أن شركة سي.جي ساعدت حكومة رواندا وحكومة الكويت في تعقب المدونين المنتقدين، وبحثت لصالح شخص مجهول في الوثائق عن كلمات مرور الحسابات الخاصة لآري لايتستون، العضو البارز في “مجلس السلام” والمستشار البارز في إدارة ترامب، وقامت بتعقب عدد من نشطاء البيئة في عدد من الدول الأوروبية، إضافة إلى جهات تنظيمية في الولايات المتحدة وكندا.
يكشف التسريب أيضاً قائمة للدول التي قدمت لها الشركة خدماتها، أو قدمت لها عروضاً توضيحية لمفهومها، بما في ذلك أنظمة لها سجل حافل بخروقات جسيمة لحقوق الإنسان مثل السعودية، والإمارات، والمغرب، وأنغولا، وإندونيسيا وبنغلاديش. في بعض الحالات، تباع قدرات الشركة ضمن حزمة منتجات أمنية أخرى، وفي بعض الحالات تقدم الشركة خدماتها مباشرة لشركات أخرى تجري أبحاثاً بمساعدتها. إضافة إلى ذلك، قدمت الشركة خدماتها لحكومات غربية، بما في ذلك الولايات المتحدة والنرويج.
يشمل التسريب الذي استند إليه تقرير “ذي ماركر” أفلام فيديو توضيحية وعروضاً تقديمية وصوراً متبادلة بين موظفي الشركة والعملاء، ناهيك عن سجلات نشاطات توثق ما كان يحدث في حواسيب الشركة. وقد ساعدت وثائق أخرى حصلت عليها الصحيفة من مصادر خارجية على التحقق من الموارد المسربة والتأكد من أن أفلام الفيديو والعروض التقديمية توثق بالفعل نظام “سايبر غلوبس” والعملاء الذين خدمتهم.
تحدثت “ذي ماركر” أيضاً مع عدد كبير من المصادر في الأمن السيبراني، الذين اطلعوا على أعمال الشركة في ظروف مختلفة، وقاموا بمراجعة جزء كبير من المواد الرقمية الموجودة لدى الصحيفة.
هآرتس/ ذي ماركر 10/9/2026