إسرائيل تدخل على خط الأزمة وتستحضر تاريخ استعمار سبتة ومليلية والبيت الأبيض ينتقد سياسة سانشيز 


لندن- “القدس العربي”: تستمر أزمة الهجرة في مدينة سبتة بعدما دخل إليها في ظرف أيام أكثر من 49 ألف مغربي أغلبهم يوم الخميس، وأخذت بعدا دوليا من خلال استغلال اليمين القومي المتطرف وإسرائيل، وحتى البيت الأبيض، عبر تصريحات تحاول تحميل حكومة مدريد برئاسة بيدرو سانشيز جزءًا من المسؤولية.

وبدأت الأزمة منتصف الأسبوع الماضي نتيجة دخول مئات المغاربة سباحة إلى سبتة المحتلة، التي تقع شمال المغرب، إلا أن آلاف المغاربة دفقوا أمس الخميس نحو المدينة، ودخلوا عبر الشاطئ. ووصل عدد المغاربة الذين دخلوا إلى سبتة في ظرف أيام قليلة، إلى 49 ألفا، حسبما نقلت مختلف وسائل الاعلام الإسبانية عن وزارة الداخلية في تقديرات أولية تنتظر التأكيد. وخلفت العملية، حتى الآن، انتشال 19 جثة فقط في مياه سبتة، ويعتقد بوجود رقم مماثل، وربما أكثر، في المياه المغربية.

وبدأ الموضوع يتخذ بعدا دوليا من خلال تدخل عدد من الأطراف. في هذا الصدد، طالب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، حسب وكالة أوروبا برس، بضرورة “احترام حقوق المهاجرين الذين دخلوا إلى سبتة“. من جهتها، طالبت حكومة روما باستثناء إسبانيا من فضاء شنغن، لتفادي وصول المهاجرين إلى الدول الأوروبية، وهذا ما دفع بوزارة الخارجية الإسبانية إلى استدعاء السفير الإيطالي وتقديم احتجاج على هذه التصريحات.

وانضمت إسرائيل إلى الأزمة، حيث شن سفيرها في الأمم المتحدة، داني دانون، هجومًا على سياسة الهجرة التي تنتهجها حكومة بيدرو سانشيز، ولم يقتصر حديث الدبلوماسي الإسرائيلي على الأزمة الحالية المتعلقة بالهجرة، بل طالب، وفق جريدة “أوي دياريو” الصادرة في مدريد، بتوضيح “سبب استمرار إسبانيا في الاحتفاظ بمناطق استعمارية في أفريقيا”، في إشارة إلى مدينتي سبتة ومليلية. ولا يمكن فصل موقف إسرائيل هذا عن مواقف سانشيز من القضية الفلسطينية.

ونشرت جريدة “آ بي سي” المحافظة ردا من طرف البيت الأبيض على استفسار وجّهته إلى الرئاسة الأمريكية حول تطورات سبتة، حيث جاء في رد آنا كيلي، المتحدثة باسم البيت الأبيض: “لقد ظل الرئيس ترامب يحذر أوروبا منذ فترة من عواقب الاستمرار في تطبيق سياسات عالمية من أقصى اليسار، مثل تسهيل الهجرة الجماعية”. وأضافت المتحدثة: “ينبغي على إسبانيا والدول الأخرى التي تبنت هذه الفلسفة المدمرة أن تصحح مسارها على الفور، وإلا فإنها تخاطر بزوالها”.

وبدأ اليمين القومي المتطرف في أوروبا، لا سيما في دول مثل ألمانيا وبريطانيا، إضافة إلى إسبانيا، يصف ما يجري في سبتة بـ”الغزو الإسلامي” القادم من الجنوب.

في غضون ذلك، نشرت إسبانيا قوات الجيش على حدود سبتة مع المغرب، في وقت استمرت فيه عمليات الدخول إلى المدينة حتى فجر اليوم الجمعة، بينما توجه عشرات الآلاف من الشباب المغاربة من مختلف مناطق البلد نحو إقليم تطوان المحاذي لسبتة، على أمل الدخول إلى المدينة.

ويعتقد الشباب الذين دخلوا إلى سبتة أن ذلك سيسهل لهم الحصول مستقبلا على بطاقة الإقامة والانتقال إلى إسبانيا للعمل، لا سيما بعدما صدر قرار، يوم 8 يوليوز الجاري، من المحكمة العليا الإسبانية بمنع طرد المهاجرين الذين يدخلون إلى سبتة ومليلية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *