إزالة الشواهد ومساعي إسكات الذاكرة لن تغيّر الحقيقة التاريخية


الناصرة- “القدس العربي”: تلقى مركز عدالة الحقوقي وجمعية “بمكوم – مخططون من أجل حقوق التخطيط” ردا من لجنة التخطيط والبناء الإسرائيلية في المجلس الإقليمي “ساحل هكرمل” على توجههما باسم لجنة مهجري قرية الطنطورة، والذي طالبا فيه بالامتناع عن إصدار تصاريح بناء من شأن تنفيذها أن يؤدي إلى تدنيس المقابر الجماعية ومقابر القرية، والعمل على تحديد مواقعها وحمايتها وتسييجها والحفاظ عليها.

وكان مركز عدالة وجمعية “بمكوم” الحقوقية قد توجها في 20 نيسان الماضي إلى السلطات الإسرائيلية المختصة باسم لجنة مهجري الطنطورة، في أعقاب الكشف عن طلب لإصدار تصريح بناء في شاطئ مستوطنة “دور” لإقامة منشآت سياحية وترفيهية على أنقاض الطنطورة استنادا إلى مخطط أقر عام 2013.

وحسب المنظمتين الحقوقيتين، جاء التوجه على خلفية معطيات وأدلة جديدة لم تكن معروفة لهيئات التخطيط الإسرائيلية عند المصادقة على المخطط، وتشير إلى وجود أربع مقابر جماعية وأربع مقابر تاريخية تعود للقرية الفلسطينية المهجرة، يقع عدد منها ضمن نطاق المشروع ومناطق التطوير المقترحة.

ويؤكد المركزان أن هذا التوجه يعتمد على نتائج تحقيق مهني موسع أجرته مؤسسة “فورنسيك آركتكشر” البريطانية، إلى جانب وثائق كشف عنها من أرشيف الجيش الإسرائيلي، تشير إلى مواقع المقابر الجماعية والمقابر الأصلية في القرية.

وطبقا للمركزين، تظهر هذه المعطيات أن 3 من أصل 4 مقابر جماعية تقع ضمن نطاق المشروع ومناطق التطوير المخطط لها، بما يشمل مناطق مخصصة لمواقف السيارات، والأنشطة الترفيهية، والمنشآت السياحية، والشريط الساحلي.

إلا أن لجنة التخطيط رفضت التوجه، مدعية أن المخطط أقر بصورة نهائية عام 2013، وأن الفترة القانونية المخصصة للاعتراض عليه قد انقضت منذ سنوات.

تجاهل المقابر

كما يؤكد مركزا “عدالة” و”بمكوم” أن لجنة التخطيط الإسرائيلية تجاهلت طلبهما المتعلق بتشكيل طاقم مهني لتحديد مواقع المقابر وحمايتها، متنصلة من مسؤوليتها تجاه هذه المسألة، رغم أن القرارات التخطيطية التي تتخذها قد تؤدي بصورة مباشرة إلى المساس بحرمة المقابر وحقوق عائلات الضحايا.

كذلك ينبهان إلى أنه إضافة إلى ذلك، رفضت لجنة التخطيط إتاحة المعلومات المطلوبة بشأن طلب الترخيص الجاري بحثه، وأحالت المركزين إلى إجراءات تقديم طلب وفقا لقانون حرية المعلومات، بدلا من التعامل بشفافية مع قضية تمس المقابر الجماعية وحقوق العائلات وكرامة الموتى.

وعقبت مديرة الوحدة القانونية في مركز عدالة، الدكتورة سهاد بشارة، والمحامية سري كورنيش من جمعية “بمكوم” بالقول إن رد لجنة التخطيط يعكس تجاهلا سافرا للمعطيات والأدلة الجديدة التي لم تكن معروفة لهيئات التخطيط عند إقرار المخطط عام 2013.

وتتابع: “فبدلا من التعامل مع هذه المعطيات بالجدية المطلوبة، اختارت السلطات الاحتماء بحجج إجرائية واهية، وهي أن موعد الاعتراض قد انقضى، وذلك بالرغم من أن تصاريح البناء لم تمنح بعد. فبدل أن تقوم السلطات بالاعتراف بهذه المواقع وحمايتها وصون كرامة الضحايا وعائلاتهم، فإنها تتعامل معها وكأنها غير موجودة، بما يهدد باستمرار تدنيسها وطمسها تحت غطاء إجراءات تخطيطية وبيروقراطية”.

محاولة إسكات الذاكرة

فيما عقبت لجنة مهجري الطنطورة مؤكدة مجددا بأن المخطط، بجوهره، هو استمرار مباشر لسياسة محو الذاكرة وطمس كل شاهد ومعلم يدل على قرية الطنطورة المهجرة وما ارتكب فيها من مجازر وعمليات تهجير.

ويوضح الناطق بلسان أهالي الطنطورة المهجرة سامي العلي لـ”القدس العربي” أن هذا الرد المذكور يشكل انتهاكا صارخا لحرمة القبور الجماعية ومواقع الدفن، واعتداء على الحقوق الإنسانية والدينية والتاريخية لعائلات الضحايا وأبناء الطنطورة المهجرين، ويتناقض مع أبسط القيم الأخلاقية والمواثيق الدولية التي تلزم باحترام أماكن الدفن الجماعي وحمايتها وتخليد ضحاياها.

ويؤكد العلي أن المجلس الإقليمي وأذرعه التخطيطية والبلدات الإسرائيلية المقامة على أنقاض الطنطورة يواصلون نهج الإنكار التاريخي، متجاهلين الحقائق الموثقة والشهادات الشفوية الحية والأبحاث والوثائق التي أثبتت وجود المقابر الجماعية ومواقع الدفن، ويحاولون التستر وراء ذرائع وإجراءات تقنية وإدارية لضرب الحقوق الإنسانية والدينية بعرض الحائط.

ويقول العلي أيضا إن محاولات إسكات الذاكرة أو إزالة الشواهد لن تغيّر الحقيقة التاريخية، ولن تمحو الطنطورة من وجدان أهلها وشعبها.

ونوّه إلى أن لجنة مهجري الطنطورة ستواصل نضالها القانوني والشعبي والأخلاقي من أجل حماية المقابر الجماعية، وصون حرمة الموتى والشهداء، وانتزاع الحق الطبيعي والإنساني في إحياء الذكرى وحفظ الرواية التاريخية للأجيال القادمة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *