“إذا لم يضمنوا 11 مقعداً في الكنيست سأنسحب وأشكل حزباً جديداً”


 لا تزال الحرب هنا، مع أو من دون وقف نار معلن، تجبي منا ثمناً دموياًباهظاً، حقيقة لا تمنع الحكومة من أن تتصرف مثلما تتصرف من يوم قيامها. من سأل أين الحكومة، وزراؤها، نوابها، كيف لا يسمعهم ولا يراهم الناس يعالجون الإهمال العام في كل مجالات الحياة، يمكنه أن يتلقاهم الأسبوع الماضي بكامل قوتهم وإرادتهم، في ماراثون مداولات في لجان الكنيست.

 بهدف استغلال الأيام التي تبقت لهم حسب القانون، يعملون على إجازة القوانين الرامية إلى بقائهم السياسي كـ قانون أساس تعليم التوراة، وقانون تجميد الاعتقالات لمن يثبت أنه يتعلم التوراة، وقانون تقسيم منصب المستشار القانوني، وقانون تشكيل لجنة تحقيق سياسية لمذبحة 7 أكتوبر.

ويبرز فوقهم جميعهم في هذا الماراثون نتنياهو، الذي يبدو في هذه الأيام كمقامر محبط في كازينو علق في يوم سيئ، وفيما تفرغ جيوبه وتضعف أعصابه، يفقد السيطرة على سلوكه ويوزع أحجار القمار بانعدام أي منطق. وحتى حين يطلق مؤيدوه الأكثر ولاءً ممن لم يتجرأوا قط على انتقاده، انتقادهم بصوت عال، يبقى نتنياهو على حاله ويعمل بكل ما يستطيعه من أجل مطالب الحريديم من القانون.

بهذه الخطوة، يعتزم نتنياهو أيضاً أن يبث رسالة للعناصر السياسية الجديدة التي بدأت مؤشراتها في الظهور: “بيبي لا يتخلى عن الشركاء. بيبي يفعل كل شيء من أجل الشركاء”. لو كان يبدي الولاء والتفاني إياه تجاه الشمال وسكانه الشجعان لعاشت هذه المنطقة اليوم واقعاً مختلفاًتماماً.

نتنياهو الذي يعمل على إلغاء انتخابات الليكود التمهيدية، نقل رسالة خاصة لرفاقه في الحزب: إذا لم يسمحوا له بضمان 11 مكاناً واقعياً في قائمة الكنيست، فسأنسحب وأقيم حزباً جديداً. واضح لكل من يعرف مبنى الليكود بأن إلغاء الانتخابات التمهيدية معناه تحطيم الليكود. ما يبدو واضحاً لكل عين هو أن الليكود اليوم بعيد عن الليكود قبل أربع سنوات، عندما أقيمت هذه الحكومة. في حينه، ما كان أحد في الحزب ليتجرأ على أن يسمع صوتاً ضد نتنياهو أو يعرب عن معارضة لمطالبه. معارضة نتنياهو داخل الليكود، في شخص حاييم كاتس، ودافيد بيتان، ويولي أدلشتاين، وإلياهو رفيفو وغيرهم، تشكل عهداً جديداً في الحزب.

 لا شك أن فشل نتنياهو المطلق في السنوات الأربع الأخيرة، الحرب التي لا نهاية لها والوضع الصعب للدولة، الذي لا يذكر مثيل له منذ قيامها، “ساهمت” في مكانته الحالية، بعد سنوات حظي فيها كرئيس وزراء بمكانة الرب كلي القدرة. أما اليوم، حتى المعجبون الذين منحوه لقب “أفضل رئيس وزراء”، يضطرون للاعتراف: هذا ليس بيبي إياه الذي عرفناه، ليس نتنياهو الذي كان هنا قبل المحاكمة التي تجرى ضده. أزمنة جديدة، نغمات جديدة، وفي أعقابها حكومات أخرى.

 أفرايم غانور

 معاريف 29/6/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *