أي حصيلة لجولة ماكرون الخليجية التي اختتمها بزيارة غير معلنة مسبقاً إلى السعودية؟


باريس- “القدس العربي”: اختتم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جولته الخليجية بزيارة إلى الرياض لم تكن مدرجة في البرنامج المعلن مسبقاً. فأي دلالة لهذه المحطة السعودية التي استمرّت لنحو ثلاث ساعات فقط؛ وما هي حصيلة هذه الجولة الخليجية، بشكل عام، والتي استمرت ثلاثة أيام، وشملت توالياً الكويت والإمارات والبحرين وقطر، ثم السعودية في اللحظة الأخيرة؟

اكتست زيارة الرئيس الفرنسي إلى السعودية، في آخر لحظة، أهمية رمزية بالدرجة الأولى، كونها تعد الأولى لرئيس دولة غربي إلى السعودية منذ استئناف الحوثيين هجماتهم المكثفة عليها الشهر الماضي، وبعد تعليق الرحلات في مطار الرياض، في 10 أكتوبر، على وقع هجومات الحوثيين.

خطوة يرى مراقبون أن باريس أرادت منها إظهار تضامنها مع شريكها السعودي، مع توجيه رسالة إلى العالم والمجتمع الدولي مفادها أن السعودية ليست معزولة دولياً.

كما أن زيارة ماكرون إلى الرياض أتت أيضاً بعد أيام قليلة من إعلان باريس عن التزامها بتقديم دعم دفاعي للسعودية في مواجهة الهجمات الحوثية، يشمل نشر عسكريين ورادارات وأنظمة دفاع لحماية ميناء ينبع، الواقع على البحر الأحمر، والذي يمثل حلقة استراتيجية في شبكة تصدير النفط السعودي، ويكتسب أهمية خاصة لأنه يتيح للمملكة تصدير النفط عبر البحر الأحمر، بعيداً عن مضيق هرمز الذي أصبح بؤرة للتوتر بين إيران والولايات المتحدة.

قبيل مغادرته الدوحة متوجهاً إلى الرياض، أكد ماكرون أن فرنسا اقترحت المشاركة في إعادة تأهيل خط الأنابيب، مشيراً إلى أن قدرات فرنسية نُشرت في المنطقة منذ ثمانية أيام، وأن التعاون مع السعودية يتقدم.

وشدد الرئيس الفرنسي على أن هذه القدرات ذات طبيعة دفاعية، داعياً في الوقت نفسه إلى استئناف الحوار مع الحوثيين. ومن المفترض أن يكون قد بحث مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان التفاصيل العملية للمساعدة الفرنسية، في وقت أعلنت فيه بريطانيا إرسال مقاتلات من طراز “تايفون” لحماية حليفتها السعودية.

علاوة على ذلك؛ أعلن قصر الإليزيه في ختام لقاء ماكرون ببن سلمان، الأربعاء، أن المملكة وافقت على تمديد كميات الديزل الإضافية التي تعهدت بتوفيرها لفرنسا، للمدة اللازمة لضمان استمرار إمداداتها. ويتعلق الأمر بتوفير 95 ألف طن شهرياً خلال شهري أكتوبر ونوفمبر.
هي تعهدات مماثلة لتلك التي حصل عليها أيضاً الرئيس الفرنسي قبل ذلك في البحرين والإمارات، وتتمثل في توفير 200 ألف طن من الديزل شهرياً لفرنسا من البلدين. وتعادل هذه الكميات مجتمعة أكثر من 10% من الاستهلاك الشهري للبلاد.
يأتي هذا الاتفاق استكمالاً لتحركات فرنسية لتأمين احتياجات البلاد من الوقود في ظل اضطراب أسواق الطاقة بفعل الحرب الإقليمية والتهديدات التي تواجه حركة الملاحة في مضيق هرمز.
عكست كذلك جولة الثلاثة أيام للرئيس الفرنسي والتي شملت في النهاية جميع دول مجلس التعاون الخليجي، باستثناء سلطنة عمان؛ رغبة باريس في تعزيز العلاقات مع دول الخليج، التي تسعى بدورها إلى تنويع شراكاتها الاقتصادية والعسكرية وتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة الأمريكية.
وقد برز هذا التوجه خلال زيارة ماكرون إلى قطر، حيث أعلن أن التعاون الدفاعي بين البلدين سيرتقي إلى مستوى أعلى، لا سيما في مجال القدرات الجوية، في ظل طموح الدوحة إلى تطوير مركز إقليمي لإنتاج الأسلحة بالشراكة مع حلفائها الغربيين.
إلى جانب التعاون العسكري، بحث ماكرون سبل الاستفادة من الصناديق السيادية الخليجية في تخفيف أعباء التأمين على ناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز، في ظل ارتفاع المخاطر الأمنية وتعرض السفن لهجمات أو لأضرار ناجمة عن الألغام.
لكن الخطوة تكشف، وفق مراقبين، عن حدود الدور الفرنسي. فباريس تستطيع تقديم دعم دفاعي وتعاون استخباراتي وعسكري، كما تستطيع توظيف علاقاتها السياسية والاقتصادية لتأمين مصالحها، لكنها لا تملك بالضرورة الإمكانات التي تسمح لها بأن تحل محل الولايات المتحدة في ضمان أمن الخليج.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *