أي تعديل دستوري هدفه تمديد مدد الرئاسة    


القاهرة – “القدس العربي”: قال أكرم إسماعيل، المنسق العام للحركة المدنية الديمقراطية المعارضة في مصر، إن أي حديث عن تعديل دستوري محتمل في الوقت الراهن سيكون هدفه تمديد مدد الرئاسة.

وأكد في حديثه لـ”القدس العربي” أن إجراء تعديلات دستورية في الوقت الراهن يمثل خطورة كبيرة على المجتمع، مشيرًا إلى أن هناك سؤالًا يطرح نفسه حول كيفية الانتقال السلمي للسلطة، بما يحمي المجتمع من سيناريوهات خطيرة ومرعبة.

وأضاف أن تحصين المجتمعات يأتي من خلال الانتقال السلمي للسلطة والتنافس السياسي عبر برامج تقدمها الأحزاب للمواطنين.

ورفض تقديم الانتخابات المحلية مبررًا لتعديل الدستور، مرجحًا أن السلطة لن تُقدِم في الوقت الراهن على إجراء انتخابات المحليات، بسبب اتساع حجم الانتخابات التي تشهد تنافسًا على أكثر من 50 ألف مقعد.

وقال: “أتمنى أن يتم تنظيم انتخابات المحليات، باعتبارها عملية سياسية ديمقراطية، إذا جرت بحد أدنى من النزاهة، بما يخدم مصالح المواطنين في كل مدينة وقرية، مشيرًا إلى وجود تعطيل متعمد لإجرائها”.

وأوضح أن هذا التعطيل يعود، من وجهة نظره، إلى الصراعات داخل أحزاب الموالاة، لافتًا إلى صعوبة إدارة عملية انتخابية بهذا الاتساع، مع محاولة إرضاء القوى الموالية، فضلًا عن صعوبة التحكم فيها بحيث لا تكون هناك مجاملات لطرف على حساب آخر.

التحكم في الانتخابات المحلية أصعب بكثير من انتخابات البرلمان بسبب العدد الكبير للمقاعد

وشدد على أن التحكم في الانتخابات المحلية أصعب بكثير من انتخابات البرلمان بسبب العدد الكبير للمقاعد، معتبرًا أن السيطرة عليها تمثل تحديًا كبيرًا للسلطة.

وتابع: “النظام يواجه سؤالًا جوهريًا في انتخابات المحليات يتعلق بقدرته على خلق ولاءات بهذا الحجم، ما يجعل تعطيلها خيارًا آمنًا للنظام”.

وأكد أن الحركة المدنية لن تخوض انتخابات المحليات حال إجرائها على جميع المقاعد، وأن الأمر سيقتصر على تمثيل مشرف في بعض الدوائر، مبررًا ذلك بأن انتخابات المحليات أكبر من قدرة أي حزب سياسي في الوضع الحالي، حتى أحزاب الموالاة.

وقال إن الحركة ستدفع بعدد من الشباب في انتخابات المحليات بهدف تدريبهم وإكسابهم الخبرات، باعتبار أن انتخابات المحليات أشبه بالمدرسة في العمل السياسي التي تربط المصالح اليومية للجمهور.

وأرجع عدم قدرة الأحزاب، سواء الموالاة أو المعارضة، على خوض انتخابات المحليات، إلى حرمان المجتمع في مصر من التنظيم بشكل عام منذ عام 1952، مشيرًا إلى أن الأمر لا يقتصر على التنظيم السياسي، وإنما يمتد إلى العمل النقابي المستقل والروابط في القرى والمدن.

وأضاف: “الأحزاب لا تتعامل مع كتل منظمة تعي مصالحها وتدافع عنها، وطالما ظل المجتمع لا يشهد حدًا أدنى من التنظيم، فالأحزاب ستظل معلقة في الهواء. وبالتالي، في حالة المجتمع المصري، الدولة أقوى من المجتمع”.

وبين إسماعيل أن غياب الأحزاب عن التنافس في الانتخابات خلال السنوات الأخيرة، رغم الحراك الذي شهدته الانتخابات التي جرت عقب ثورة يناير/كانون الثاني 2011، يرتبط بما وصفه بـ”مستويات عالية من حصار القوى السياسية وقمعها، وتصفية كل الفعاليات السياسية، ومنع المعارضة من النزول إلى الشارع”.

وأضاف: “حتى وصل الأمر إلى منعها من استئجار قاعة في نقابة لعقد مؤتمر. نحن نتحدث عن إغلاق حقيقي للعمل العام والسياسي، وحصار القوى الحية وملاحقة شباب الثورة. نحن هنا نتحدث عن سنوات من العمل الدؤوب من أجل تحطيم كل القوى الحية في المجتمع”.

الموقف من الانتخابات البرلمانية يتلخص في مقاطعة الانتخابات على القوائم المطلقة، وخوض الانتخابات على المقاعد الفردية

وأكد أن موقفه من الانتخابات البرلمانية يتلخص في مقاطعة الانتخابات على القوائم المطلقة، وخوض الانتخابات على المقاعد الفردية.

وعن الانتخابات الرئاسية المقبلة، قال إنه يتمنى أن تجهز الحركة مرشحًا لخوض الانتخابات، وأن يكون هناك ظرف سياسي يجعل معركة انتخابات الرئاسة معركة حقيقية وليست تمثيلية.

وأضاف: “لكن هذا حديث على المستوى النظري، فعلى المستوى العملي، هل سيكون لدينا مرشح قادر على خوض معركة حقيقية؟ وهل سيكون هناك مناخ سياسي؟ نحن مررنا بتجارب مريرة مع محطات الانتخابات الرئاسية، من منع من النزول إلى الشارع، أو حتى السماح للمواطنين بتحرير توكيلات للمرشح، وبالتالي، فالمحاولة تمثل تهديدًا فقط لأمان الناس”.

وعن الانتخابات الرئاسية الأخيرة، قال إسماعيل إن الحركة شهدت خلافات تتعلق بأكثر من مرشح، وإن الأمر لم يتوقف عند عدد المرشحين، بل امتد إلى رؤية كل طرف لإدارة المعركة، وانتهى الأمر بقرار مقاطعة الحركة للانتخابات، وترك الأحزاب الحرية لأعضائها في دعم المرشح الذي يختارونه.

واعتبر أن المشهد العام والتضييق الذي تمارسه السلطة كانا سببًا رئيسيًا في عدم التوافق على مرشح واحد.

السياسات الاقتصادية

وعلى المستوى الاقتصادي، قال إسماعيل إن الوضع الاقتصادي في مصر بات بالغ القسوة على المواطنين، في ظل موجات التضخم وارتفاع أسعار الخدمات ومستوى الاستدانة، إلى جانب قضية التعامل مع تعويم العملة المحلية، والمشروعات التي خصمت، حسب تعبيره، من أنصبة التعليم والصحة.

الوضع الاقتصادي في مصر بات بالغ القسوة على المواطنين، في ظل موجات التضخم وارتفاع أسعار الخدمات ومستوى الاستدانة

وقال: “كل هذه الأمور تقول إن هناك سياسات اقتصادية لا تنحاز للمواطنين”.

وأضاف أن زيادة أسعار التنقل ساهمت في ارتفاع معدلات البطالة، لافتًا إلى أن مصر تشهد تنمية غير متكافئة، إذ يسكن الناس في أماكن ويعملون في أماكن أخرى، وفجأة وجد مواطنون أنفسهم أمام معادلة ترتفع فيها ميزانية الانتقال عن قيمة رواتبهم”.

وتابع: “السياسات الاقتصادية التي تتبناها السلطة تضغط على المصريين وتحرمهم من توفير حياة كريمة”.

وقال إن ما حدث خلال السنوات الماضية من سياسات اقتصادية بالغ القسوة، ويجري في ظل قمع شديد يمنع الصوت الآخر، مضيفًا: “فمن يتخذ قرارًا برفع سعر الوقود لا يجد أحدًا يتفاوض معه. ففي العالم أصحاب السلطة يتفاوضون مع التنظيمات النقابية، فيكون هناك حد أدنى من الوصول إلى قرارات عادلة”.

الحوار الوطني

وعن مشاركة الحركة في الحوار الوطني، قال إسماعيل إن الحركة قدمت مشروعات قوانين وأفكارًا سياسية، وأظهرت أنها تمثل صوتًا آخر قادرًا على تقديم تصورات عن الإدارة والتشريع تكون أكثر تحيزًا لعموم المصريين.

ولفت إلى أنه جرى، حسب رأيه، قطع الطريق على الرهان على وجود مسار يتعلق بانفراجة سياسية تمنح المعارضة مساحة للتعبير عن نفسها، مضيفًا أنه جرى تجاهل ما قدمته المعارضة خلال الحوار.

جرى قطع الطريق على الرهان على وجود مسار يتعلق بانفراجة سياسية تمنح المعارضة مساحة للتعبير عن نفسها

وعن أسباب الدعوة إلى الحوار الوطني من الأساس، قال إنه يعتقد أنه “كان هناك تصور لخلق انفراجة سياسية محدودة، وتم التراجع عنها”.

سجناء الرأي

وفيما يتعلق بملف سجناء الرأي، خاصة مع موعد تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد في الأول من أكتوبر/تشرين الأول المقبل، والذي نص على 18 شهرًا كحد أقصى للحبس الاحتياطي، لم يتوقع إسماعيل حدوث انفراجة في هذا الملف.

وقال: “القضية سياسية والقانون ليس الفيصل، لكن طالما أن هناك حاجة لدى السلطة للقمع والتعامل مع القوى المعارضة وأصحاب الرأي بالحصار، ستظل القضية حاضرة وأداة تستعمل من أجل إخراس القوى المستقلة”.

إعادة الهيكلة

وعن إعادة هيكلة الحركة ودفع قيادات من جيل الوسط لقيادتها، قال إسماعيل إن الهدف هو إعادة تقديم الحركة للشارع، بعد الانتقادات القوية التي تعرضت لها خلال الشهور الماضية، والمرتبطة بتراجع حضورها وأزمات تتعلق بالخلافات داخلها.

وزاد: “كان هناك صوتان، الأول يرى أن دور الحركة انتهى ويجب حلها، وصوت آخر يطالب بإعادة هيكلتها. وبات واضحًا ضرورة وجود روافد جديدة ممثلة في القيادة، مع حاجة للفرز”.

وأضاف أن بيان إعادة الهيكلة جاء واضحًا بشأن “بوصلة الحركة والقضايا التي تتبناها وموقفها الرافض لخوض الانتخابات على قوائم الموالاة.

الحركة تسعى إلى ضم أحزاب وشخصيات ليبرالية، وأن حزب الدستور، رغم انتقاداته للحركة، لا يزال عضوًا فيها

وعن الخلافات التي شهدتها الحركة وخروج معظم الأحزاب الليبرالية من عباءتها، قال إسماعيل إن الحركة المدنية الديمقراطية تريد أن تكون “ممثلًا لأكبر طيف واسع من المتحيزين لمشروع تأسيس دولة مدنية حديثة”.

وأضاف: “لا يمكن اعتبار الناصريين واليساريين هم فقط من يسعون للدولة المدنية”، مشيرًا إلى أن الحركة تسعى إلى ضم أحزاب وشخصيات ليبرالية، وأن حزب الدستور، رغم انتقاداته للحركة، لا يزال عضوًا فيها.

آلية اتخاذ القرار

وعن آلية اتخاذ القرار داخل الحركة، التي مثلت أزمة خلال السنوات الماضية، حيث تعتمد الحركة على موافقة جميع أعضائها على القرارات، ما منع أحزاب الحركة من اتخاذ موقف واحد خلال الانتخابات البرلمانية والرئاسية الأخيرة، قال إسماعيل إن هناك اتجاه بنيت الحركة عليه، وهو التوافق، بحيث نعمل على ما استطعنا التوافق عليه ونحيد ما نختلف عليه، لكن التوافق أصبح يهدد هوية الحركة نفسها، لأن الأقلية باتت تفرض تصورها.

وأضاف أنه في إعادة الهيكلة كان لا بد من إعلان موقف من أن مكونات الحركة لا يجب أن تضم أحزابًا مثلت جزءًا من هندسة الحياة السياسية التي خاضت الانتخابات على قوائم السلطة، في إشارة إلى الأحزاب التي رفعت شعار الحيز المتاح خلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *