واشنطن: رفعت منظمتان مدافعتان عن حقوق الإنسان في الولايات المتحدة دعوى قضائية على إدارة الرئيس دونالد ترامب اليوم الأربعاء بسبب موقفها من المحكمة الجنائية الدولية.
وقالتا في الدعوى إن العقوبات المفروضة على قضاة بالمحكمة تنتهك الحماية الدستورية لحرية التعبير بعد أن أطلق المسؤولون الأمريكيون حملة دبلوماسية هذا الأسبوع تهدف إلى تفكيك المحكمة.
ويقول ترامب وساسة أمريكيون آخرون إن المحكمة الجنائية الدولية ينبغي ألا تتمتع بسلطة التحقيق مع الأمريكيين أو مقاضاتهم، لا سيما أفراد الجيش. وقالت واشنطن يوم الاثنين إن المحكمة الجنائية تشكل تهديدا للسيادة الأمريكية وتوعدت بتوسيع نطاق العقوبات، بما يشمل فرض حظر دخول على موظفيها، مع تكثيف الضغط الدبلوماسي على المحكمة في لاهاي، وهو ما أثار انتقادات من الحلفاء الأوروبيين.
وسعت (منظمة الديمقراطية الآن للعالم العربي) و(تحالف دافعي الضرائب ضد الإبادة الجماعية) في دعوى قضائية أمام محكمة اتحادية في نيويورك إلى منع الأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب في فبراير شباط 2025، وفرضت بموجبه عقوبات على قضاة ومدعي المحكمة الجنائية الدولية وجماعات حقوق إنسان فلسطينية طلبت من المحكمة التحقيق في اتهامات بأن الولايات المتحدة وإسرائيل ربما ارتكبتا جرائم حرب خلال الحرب في غزة. وتقول المنظمتان في نسخة من الدعوى اطلعت عليها رويترز إنهما أحجمتا عن تقديم مذكرات إلى المحكمة الجنائية الدولية وتنسيق الجهود مع المتضررين من العقوبات، بمن فيهم فرانشيسكا ألبانيزي المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، خشية فرض غرامات وأحكام سجن محتملة.
وقال عمر شاكر المدير التنفيذي لمنظمة الديمقراطية الآن للعالم العربي في بيان “إدارة ترامب تستخدم أداة العقوبات الاقتصادية القاسية ليس فقط لمعاقبة المدافعين عن حقوق الإنسان، بل أيضا لفرض رقابة على التعبير عن الآراء السياسية لملايين الأمريكيين”.
ويعارض ترامب المحكمة الجنائية الدولية منذ ولايته الرئاسية الأولى. وأوقف قاض أمرا تنفيذيا مماثلا أصدره ترامب في 2020، مرجعا قراره إلى احتمال انتهاك التعديل الأول للدستور، قبل أن تلغيه إدارة الرئيس جو بايدن في 2021.
الاتحاد الأوروبي وهولندا يدعمان المحكمة
بدأت مسؤولون في إدارة ترامب العام الماضي حملة جديدة لمعاقبة مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية بعد أن أصدرت مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ورفعت ثلاث قاضيات بالمحكمة دعاوى قضائية منفصلة على إدارة ترامب بشأن هذه العقوبات. وكان مدعون في المحكمة الجنائية الدولية فتحوا في مارس آذار 2020 تحقيقا بخصوص أفغانستان تضمن النظر في جرائم يحتمل أن القوات الأمريكية ارتكبتها. لكن المحكمة قللت منذ 2021 من أهمية دور الولايات المتحدة وركزت على الجرائم التي يشتبه في أن الحكومة الأفغانية وقوات طالبان ارتكبتها. ولم تتخذ المحكمة، ومقرها هولندا، خطوات للتحقيق مع عسكريين أمريكيين في السنوات القليلة الماضية. وجدد الاتحاد الأوروبي أمس الثلاثاء دعمه للمحكمة الجنائية الدولية، مؤكدا التزامه بالتصدي للإفلات من العقاب.
وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية أنور العنوني في إحاطة إعلامية “الهجمات أو التهديدات الموجهة للمحكمة أو المسؤولين المنتخبين أو الموظفين أو المتعاونين معها أمر غير مقبول بتاتا. ويجدر التذكير بأن المحكمة الجنائية الدولية لا تستهدف الدول ذات السيادة ولا تشكل تهديدا لسيادتها”. وأكدت وزارة الخارجية الهولندية على ضرورة تمكين المحاكم والهيئات القضائية المستقلة من أداء مهامها دون عوائق. وقالت الوزارة في رسالة لرويترز “اطلعنا على تصريحات الولايات المتحدة، وهذا الموقف ليس جديدا لكننا نشعر بالقلق إزاء اللهجة المتشددة”.
(رويترز)