أفريقيا ورهانات السيادة الطاقية… نقاش في أصيلة



الطاهر الطويل

أصيلة (المغرب) ـ «القدس العربي» : أكد المشاركون في ندوة «الرهانات الطاقية والمائية في افريقيا والمشاريع الاستراتيجية… نحو جغرافيا سياسية جديدة»، التي التأمت في إطار فعاليات «موسم أصيلة الثقافي» (شمال المغرب) أن تعزيز التعاون الإفريقي وتوسيع الشراكات الاستراتيجية عاملان أساسيان لتحقيق التنمية المستدامة لسكان افريقيا. وشدّدوا على أهمية الحوْكمة الرشيدة والاستقرار السياسي والبنى التحتية والمشاريع الاستراتيجية، باعتبارها عناصر جوهرية لتلبية احتياجات الدول الافريقية من المياه والطاقة.
وسجّل المتحدثون في الندوة الفكرية، من خبراء ومفكرين وسياسيين أفارقة وأوروبيين، مفارقة صارخة، تتمثل في أن افريقيا تمتلك موارد طبيعية هائلة، إلا أنها لا تزال تواجه تحديات كبيرة في الحصول على الكهرباء بعدة بلدان. كما تعاني مناطق عديدة في القارة من تبعات تغيّر المناخ، مثل انخفاض الإنتاج الزراعي والفيضانات والجفاف والهجرة.

«التغيير ينبغي أن يبدأ من الأفارقة أنفسهم»

وتحدث موسى فقي، رئيس وزراء تشاد السابق ورئيس مفوضية الاتحاد الافريقي سابقا، في الندوة الفكرية عمّا سماه بـ»المفارقة المزدوجة» التي تميز الوضع في افريقيا، مشيرا إلى أن المفارقة الأولى تتمثل في ضخامة إمكانات هذه القارة، من حيث الموارد، في مقابل نقص حاد في الحصول على الكهرباء والمياه. وأوضح أن حوالي 600 مليون افريقي لا يحصلون على الكهرباء، كما تعاني مناطق عديدة من شحّ المياه؛ مذكّرا بأن افريقيا تمتد على مساحة 30 مليون كيلومتر مربع، ويقطنها 1.4 مليار نسمة، وتزخر بموارد هائلة من الطاقة والمياه وغيرها من الموارد الطبيعية.
أما المفارقة الثانية، حسب المتحدث نفسه، فتكمن في استمرار التشرذم في افريقيا، والذي لا شك أنه مرتبط بمفهوم ضيق للسيادة، رغم من وجود عدة مرجعيات قانونية كمعاهدة «أبوجا» لعام 1991، والمجموعات الاقتصادية الإقليمية (ثمانٍ منها معترف بها من قبل الاتحاد الافريقي)، ومبادرة الشراكة الجديدة لتنمية افريقيا (التي أصبحت في ما بعد وكالة التنمية التابعة للاتحاد الافريقي – نيباد)، وأجندة 2063 (الخطة الاستراتيجية الرئيسية للاتحاد الافريقي التي تمتد لخمسين عاما، من 2013 إلى 2063، لتحويل افريقيا إلى قوة عالمية عظمى)، وخططها التنفيذية العشرية. وأكد أنه يمكن للبنى التحتية والمشاريع الاستراتيجية المتعلقة بالطاقة والكهرباء والمياه أن تسهم في تحقيق التنمية التي طال انتظارها. وأعطى مثالاً على مشاريع الطاقة الكهرومائية كالسدود، ومن بينها سد «إنغا» الكبير في جمهورية الكونغو الديمقراطية، الذي يقول الخبراء إنه قادر على تزويد القارة الافريقية بأكملها بالكهرباء في حال إعادة تأهيل شلالاته؛ وسد «النهضة» الإثيوبي الكبير الذي يُزوّد ​​إثيوبيا ومنطقة القرن الافريقي بالكهرباء؛ وحوض نهر السنغال كنموذج ناجح للتكامل والتعاون الإقليمي الذي يمتد عبر غينيا والسنغال وموريتانيا ومالي؛ علاوة على خط أنابيب تشاد ـ الكاميرون. وأضاف أن مشاريع الطاقة الضخمة، مثل خط أنابيب الغاز نيجيريا ـ المغرب، ستتيح إمكانية إحداث تغيير جذري في افريقيا، ووضع القارة على الساحة العالمية من خلال منحها نفوذا جيوسياسيا حقيقيا على الصعيد الدولي.
كما تطرق موسى فقيه إلى المبادرة التي أطلقها العاهل المغربي محمد السادس في تشرين الثاني/ نوفمبر 2023، التي تتيح لدول الساحل حرية الوصول إلى البحر، معتبرا إياها مبادرة حيوية ومهمة تستحق كل التقدير. وتوقف عند التحديات التي قال إنها تحول دون تحويل التكامل والتنمية والطموح نحو النفوذ العالمي إلى واقع ملموس، فالتحدي الأول يكمن في ضرورة جعل المشاريع العابرة للحدود ذات صبغة توافقية وتصميم مشترك. وأعطى مثالاً على ذلك بسد النهضة الإثيوبي الذي يعدّ مشروع لتوليد آلاف الميغاواط، وقال: «ربما يكون قد ساهم في تلبية احتياجات إثيوبيا ومحيطها المباشر، ولكنه في الوقت نفسه أثار توترات خطيرة مع دول المصب، ولا سيما السودان ومصر»، واعتبره ملفا بالغ التعقيد والحساسية وما زال يحتاج إلى حل.
أما التحدي الثاني فهو ـ حسب المتحدث نفسه ـ القدرة على التمويل، إذ تتطلب المشاريع الاستراتيجية تكاليف رأسمالية باهظة، وتحتاج إلى تأمين الوسائل اللازمة لتمويلها، باعتبار أن نماذج التمويل التقليدية استنفدت غرضها. وبعدما لاحظ أن الشراكات بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الافريقي وافريقيا عموما لم تُحدث تغييرا جوهريا يُذكر، أكد موسى فقيه أن التغيير ينبغي أن ينبع أولا وقبل كل شيء من الأفارقة أنفسهم. وأضاف أن الاكتفاء الذاتي ليس هو الحل، فقد أثبتت النماذج المستوردة – سواء أكانت صيغا للحوكمة أم خططا تنموية – قصورها. واستدل على ذلك باتفاقيات الشراكة الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي قائلا، «بينما تمتلك القارة الافريقية خطة موحدة في أجندة 2063، فإن شراكتها مع الاتحاد الأوروبي تُقسّم افريقيا إلى ثلاث فئات متميزة: شمال افريقيا في إطار متوسطي محدد، وجنوب افريقيا في اتفاقية ثنائية منفصلة، ​​وبقية القارة في نظام مختلف تماما»، وذكر أن هذا النهج يتعارض مع الواقع ولا يُسهم في تعزيز التكامل القاري، ومن دون التكامل لا يمكن تحقيق التنمية المستدامة. ثم تحدث عن بروز شركاء جدد كالصين وتركيا ودول الخليج ومؤسسات مالية بديلة، ليخلص إلى ضرورة إعادة النظر جذريا في الشراكات الخارجية، وكذا حشد المدخرات الافريقية المحلية، وتوليد موارد رأسمالية داخلية في جميع أنحاء القارة، وتوحيد الجهود لإعادة تشكيل حاضر افريقيا ومستقبلها بشكل حقيقي.

عدم الاستقرار السياسي عقبة أمام الاستثمار

أما المستشار الاقتصادي الإيطالي دانييلي دي جيوفاني، الذي شغل منصب رئيس مكتب رئيس الوزراء السابق رومانو برودي، فلاحظ أن الصراعات الأخيرة – مثل الحرب الروسية الأوكرانية وصراعات الشرق الأوسط بما في ذلك الحرب الأمريكية على إيران – قد ذكّرت العالم بأن الطاقة هي في الأساس قضية جيوسياسية، مما يبدد عقودا من الافتراضات المتعلقة باستقرار السوق والسلع الرخيصة. وأوضح أن تطوير بنية تحتية واسعة النطاق للطاقة يتطلب استيفاء المعايير التقليدية: الجدوى التقنية والأطر القانونية والتنظيمية السليمة والاستقرار السياسي الداخلي.
ثم سرد المتحدث تجربته كرئيس تنفيذي لشركة إسبانية توقف مشروعها لإنشاء محطة تسييل في شمال افريقيا، الذي بلغت تكلفته مليار دولار، بسبب اضطرابات سياسية داخلية، مسلطًا الضوء على التكاليف الباهظة لعدم الاستقرار السياسي بالنسبة للمشاريع الممولة. وذكر في هذا الصدد أن المستثمرين العالميين يواجهون اليوم عقبة أكبر، تتمثل في المخاطر الجيوسياسية الخارجية، فبينما يتوفر رأس المال بكثرة ويتحمل المقرضون المخاطر التجارية بسهولة، إلا أنهم يرفضون تحمل المخاطر الجيوسياسية». وتابع قوله: «بالنسبة لافريقيا والأسواق الناشئة، يوفر قطاع الطاقة المتجددة فرصة حاسمة لتجنب هذا المأزق من خلال ترسيخ الإنتاج المحلي داخل الحدود الوطنية». كما تحدث عن ضرورة إيلاء المزيد من الاهتمام بالمصادر الطاقية الموثوقة مثل الغاز الطبيعي أو الطاقة النووية.
وسلط الخبير الاقتصادي المغربي إدريس الكراوي، رئيس الجامعة المفتوحة في مدينة الداخلة (جنوب البلاد) على العوائق الرئيسية التي تواجه افريقيا في مجالات الطاقة والمياه والمناخ، مشيرا إلى أنها تنبع من إخفاقات هيكلية في الحوكمة. وزاد موضحا أن ثلاثة عيوب أساسية في هذا المجال، يتمثل أولها في غياب التقدم التراكمي، حيث تعجز الدول عن البناء على الإنجازات المؤسسية القائمة. بينما يتجلى العيب الثاني في انعدام فعالية السياسات، حيث توجد فجوة مزمنة بين التخطيط وفقا للمعايير الدولية والتنفيذ الفعلي على أرض الواقع. أما العيب الثالث فيتجسد في عدم التوافق مع عامل الوقت، إذ تتخذ المشروعات إيقاعا بطيئا غير منسجم مع إيقاع البلدان المتطورة أو النامية. وأكد على ضرورة أن تتصدى افريقيا لثلاثة تحديات تشغيلية، هي إدارة ندرة المياه، والتركيز على الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، وإيجاد حلول للهشاشة التنظيمية الناجمة عن عدم الاستقرار بسبب عامل تغير المناخ. في مقابل ذلك، توقّف إدريس الكراوي عند مبادرات متميزة في افريقيا، ولا سيما احتضان المغرب لقمة التغير المناخي في مراكش سنة 2016، مذكّرا بأن هذا الحدث جمع خمسين من القادة الأفارقة، وحفّز العمل الإقليمي من خلال إنشاء لجان متخصصة في شؤون المناخ وإطلاق مبادرات استراتيجية حول التكيف الزراعي الافريقي والاستدامة والاستقرار والأمن، فضلاً عن مبادرة «المياه لافريقيا».

التعاون الافريقي وتوسيع الشراكات

بدوره، ذكر محمد أوحميد، الكاتب العام (وكيل وزارة) لقطاع الانتقال الطاقي في وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، أن افريقيا توجد حاليا على مفترق طرق تحولات حاسمة في مجالات الطاقة والمياه والجغرافيا السياسية. وأعاد التذكير بأن هذه القارة تتمتع بإمكانات استثنائية في مجال الطاقة المتجددة، بما في ذلك التعرض لأشعة الشمس على مستوى عالمي واحتياطيات هائلة من طاقة الرياح، إلى جانب أحواض أنهار رئيسية تعبر دولاً متعددة». ولاحظ أنه بينما تسعى افريقيا للاستفادة من الفرص المستدامة في مجالات الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا، فإنها تواجه في الوقت نفسه تحديات مرتبطة بالتنافس الجيوسياسي، والحد من التفاوتات الاقتصادية وتوطين خلق القيمة من مواردها الطبيعية. وشدد على ضرورة تعزيز التعاون الافريقي الداخلي وتوسيع الشراكات الاستراتيجية، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لدعم الاستقلال الاستراتيجي، وتحقيق التنمية المستدامة لسكان افريقيا. وأكد أن الرهان الأكبر، في هذا الصدد، هو ضمان حصول الجميع على الطاقة الحديثة بأسعار معقولة وبشكل مستدام. وأثار المتدخل التفاوتات الموجودة بين البلدان الافريقية في مجال الطاقة، رغم توفر القارة على موارد متجددة وفيرة، إذ ما زال العديد من الدول تعاني من نقص في الطاقة ومحدودية في قدرة التوليد وصعوبات في التمويل. وشدد على أهمية التكامل الإقليمي وزيادة الاستثمارات وإقامة شراكات تكنولوجية، لافتا إلى الترابط الموجود بين المياه والطاقة في السياسات العامة، إذ يتطلب استخراج المياه ومعالجتها وتحليتها ونقلها وتوزيعها كميات كبيرة من الطاقة، بينما يعتمد توليد الطاقة – ولا سيما الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر – اعتمادا كبيرا على موارد المياه المتاحة.
كما تطرق إلى موقع الموارد الطبيعية والممرات التجارية والبنية التحتية ضمن التنافس الجيوسياسي في افريقيا، معتبرا أن المعادن الحيوية والهيدروكاربونات ومواقع الطاقة المتجددة تسهم في تعزيز جاذبية القارة الاستراتيجية، فيما تتيح الموانئ الحديثة وشبكات السكك الحديدية ومنصات الخدمات اللوجستية إمكانيات التكامل الاقتصادي الشامل.
ولاحظ أنه إذا كانت هذه البنيات تفتح آفاقًا استثمارية وتنموية واعدة، فإنها تثير أيضا تساؤلات جوهرية حول السيادة الاقتصادية، ونقل التكنولوجيا وخلق القيمة المحلية.
ثم انتقل محمد أوحميد للحديث عن البرنامج الذي أطلقه المغرب لتحلية مياه البحر من أجل تأمين مياه الشرب والري في مناطق متعددة من البلاد، نظرا لتزايد تأثيرات تغير المناخ على موارد المياه التقليدية من جهة وارتفاع الطلب على المياه من جهة أخرى. وتابع أن التكامل الإقليمي يمثّل ركيزة أساسية لاستراتيجية المغرب الخارجية، إلى جانب تطوير الطاقة المتجددة وكفاءة استخدام الطاقة؛ مما يسهم في توسيع نطاق الربط الكهربائي الإقليمي العابر للحدود، حيث تواصل المملكة تطوير وتوسيع شبكات الربط الكهربائي مع شركائها الأوروبيين، لا سيما إسبانيا والبرتغال، علاوة على الشراكة الافريقية مع موريتاني على سبيل المثال. ومن جهة أخرى، توقف المتحدث نفسه عند مشروع خط أنابيب الغاز بين نيجيريا والمغرب، مشيرا إلى أنه سيتيح تسريع الوصول إلى الطاقة في جميع أنحاء غرب افريقيا، وكذا تحفيز التصنيع منخفض الكربون، وخلق فرص عمل محلية، مما ستكون له انعكاسات إيجابية على تنمية البلدان الافريقية على طول مساره، كما سيوفر تنويع الطاقة وقنوات تصدير الغاز في اتجاه أوروبا.

تطوير النموذج المغربي ـ الإسباني

في الاتجاه نفسه، أكد ميغيل أنخيل موراتينوس، وزير الخارجية الإسباني السابق والممثل السامي لـ «تحالف الحضارات»، أن الموارد الطبيعية أصبحت عنصرا محوريا في التحولات الجيوسياسية العالمية. وأوضح أن الاهتمام الدولي بافريقيا يرتبط، من بين عوامل أخرى، بوفرة مواردها الطبيعية ومعادنها الاستراتيجية ومصادر الطاقة فيها. غير أن هذا الاهتمام المتزايد يطرح في المقابل ـ كما قال ـ تحديا أساسيا يتمثل في ألاّ تتحوّل المركزية الجديدة لافريقيا إلى مجرد إعادة إنتاج لأنماط الاستغلال القديمة.
وتحدث عن العلاقات المغربية الإسبانية في مجال الطاقة، حيث دعا إلى تعزيز الدور الاستراتيجي للبلدين في هذا المجال، معتبرا أن الموقع الجغرافي، إلى جانب البنيات التحتية، يتيح إمكانية تشكيل محور طاقي قادر على وصل أوروبا بافريقيا عبر البحر الأبيض المتوسط، خصوصا في ظل الحاجة المتزايدة إلى تطوير شبكات الربط الكهربائي والغازي والاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة. ويرى أن البلدين يمتلكان مؤهلات جغرافية ولوجستية يمكن أن تمنحهما دورا محوريا في صياغة شراكات جديدة تتجاوز الإطار الثنائي لتمتد إلى المجال الأوروبي والافريقي، من أجل تطوير مشاريع كبرى في مجالات الطاقة والغاز والطاقات النظيفة. وبذلك، يمكن للمغرب وإسبانيا أن يشكلا حلقة وصل مهمة في منظومة إقليمية أوسع تجمع الموارد الافريقية بالأسواق الأوروبية.
واستحضر موراتينوس تجربة الربط الكهربائي بين المغرب وإسبانيا، باعتبارها إحدى البنيات التي تؤكد إمكانية تطوير التعاون الطاقي بين ضفتي المتوسط. كما توقف عند أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي الذي يمثل بدوره جزءا من البنية التحتية الطاقية التي تربط المنطقة بشبه الجزيرة الإيبيرية. واستدرك وزير الخارجية الإسباني بالقول، إن مستقبل التعاون الطاقي لا يمكن أن يبقى مرتبطا بالغاز ومصادر الطاقة الأحفورية، في وقت تتجه فيه الأسواق الدولية نحو تسريع الانتقال الطاقي والاعتماد بشكل أكبر على مصادر الطاقة النظيفة. ويرى أن الطاقة الشمسية والرياح وغيرها من المصادر المتجددة يمكن أن تلعب دورا متزايدا في رسم ملامح المرحلة المقبلة، خاصة بالنسبة إلى المغرب الذي يتوفر على مؤهلات طبيعية كبيرة في مجال إنتاج الطاقة المتجددة، إلى جانب قربه الجغرافي من الأسواق الأوروبية. واقترح موراتينوس فكرة أطلق عليها «دمقرطة الطاقة»، قاصدا بها التحول الذي يمكن أن يجعل المستهلكين، سواء كانوا أسرا أم مقاولات ومؤسسات، أكثر قدرة على إنتاج جزء من حاجياتهم الكهربائية، لا سيما عبر الألواح الشمسية، إلى جانب إمكانية التحكم بشكل أكبر في الاستهلاك والإنتاج.

افريقيا وأوروبا

رومانو برودي، رئيس وزراء إيطاليا الأسبق، شارك بدوره في الندوة الفكرية بمداخلة أوضح فيها أن اندماج افريقيا ينبغي أن يتم في إطار انفتاحها على العالم الخارجي، فافريقيا ـ كما قال ـ «لا تستطيع أن تعيش بمعزل عن العالم، وهذا هو التحدي الذي نواجهه والمهمة المطروحة أمامنا اليوم. ولن يتحقق ذلك إلا من خلال الاندماج، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتطوير التبادل مع مختلف البلدان». ثم تطرق إلى مسألة التكنولوجيا التي تكتسي أهمية بالغة من أجل امتلاك المهارات والكفاءات القوية في هذا العصر، مستدرك بالقول إن تحقيق ذلك ليس بالأمر السهل، في ظل الانقسامات الافريقية وغياب الاندماج السياسي بين دول القارة. وتابع: «هناك العديد من القوى الدولية الفاعلة التي تتجه إلى افريقيا، لكن لكل واحدة منها استراتيجيتها الخاصة ومصالحها المختلفة». كما لفت إلى وجود اختلاف بين المقاربات الصينية والروسية والتركية تجاه تركيا، فضلاً عن أطراف دولية أخرى. وذكر أنه لتفادي أن تجد افريقيا نفسها رهينة لهذه التوجهات والمصالح المتباينة، ينبغي عليها بلورة تدابير مضادة تحمي مجتمعاتها وتصون مصالحها. كما دعا إلى إيلاء اهتمام أعمق بالعلاقات بين افريقيا وأوروبا، ملاحظا أن القارة الأوربية نفسها تعاني من انقسام في مقاربتها تجاه افريقيا، الأمر الذي يخلق صعوبات واختلالات في اعتماد رؤية شاملة وموحدة للتعامل مع القارة، إذ لم يسبق أن وُضعت استراتيجية شاملة وجامعة للعمل المشترك بين الجانبين.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *