بيروت ـ «القدس العربي»: أكد رئيس الجمهورية العماد جوزف عون «ان الاستقرار والأمن في لبنان مهمان ليس فقط للمنطقة، ولكن لأوروبا أيضاً»، مشيراً إلى «أن الحرب أعاقت لفترة ما سبق وأطلقه لبنان من إصلاحات فور تشكيل الحكومة، إلا أننا سنمضي فيها قدماً، وهي على أي حال ليست كافية، وسنقوم بالمزيد لبلوغ الهدف الذي التزمنا به، وهو لمصلحة لبنان قبل أي شيء».
وخلال استقباله في قصر بعبدا وفداً ضم الوزيرة الفرنسية المنتدبة المسؤولة عن الفرانكوفونية اليونور كاروا، ووزيرة الدولة للتعاون الدولي في قطر مريم بن علي بن ناصر المسند ووزيرة التنمية البريطانية جنيفر تشابمان وجّه كلمة امتنان لما تقدمه الدول التي يمثلونها للبنان، قائلاً «ليست المرة الأولى التي تقف فيها كل من قطر والمملكة المتحدة وفرنسا إلى جانبه، سواء على الصعيدين الإنساني او الأمني لا سيما لجهة دعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية، منذ زمن بعيد، وتحديداً منذ عام 2019، بعد ما شهده لبنان من أزمة اقتصادية وتفشي وباء كورونا على الصعيد الدولي، وما تلاهما من انفجار لمرفأ بيروت».
وأضاف «اليوم، أنتن حاضرات إلى جانبنا في الحرب الأخيرة التي لا زلنا نعاني منها. ويكفي القاء نظرة على عدد الشهداء وحجم الدمار لكي يتظهر لكن حجم الأثر الكبير الذي خلَّفته على لبنان واللبنانيين، والذي يضاف إلى ما يتكبده بلدنا جراء أعداد اللاجئين الفلسطينيين والنازحين السوريين على أرضه».
3500 شهيد
وتابع الرئيس عون: «لقد تكبد لبنان نتيجة الحرب الأخيرة ما يزيد عن 3500 شهيد من بينهم 245 طفلاً، و11000 جريح. وما زال هناك عدد من الضحايا تحت الأنقاض، إضافة إلى نحو مليون نازح من المناطق التي تعرضت إلى العدوان. ويوم 8 نيسان/أبريل الماضي وحده شهد سقوط 300 شهيد في أقل من عشر دقائق».
ولفت إلى أنه «في ما خصّ الدمار الذي طاول المباني السكنية والبنى التحتية، فحجم الأضرار طاول نحو 68000 وحدة سكنية مدمرة بالكامل، إضافة إلى تعرض نحو 18٪ من مساحة لبنان للأضرار الناجمة عن هذه الحرب، ونحو 277 بلدة وقرية تعرضت للاعتداءات أو مسحت. الأمر الذي يظهر جلياً ان الأضرار لم تقتصر فقط على اهداف عسكرية، بل طاولت وحدات سكنية وبنى تحتية كالطرقات ومحطات التغذية الكهربائية وتأمين مياه الشرب وغيرها، والمدارس والعيادات الطبية والإستشفائية… الأمر الذي يفرض المزيد من الصعوبات على عودة قسم كبير من الأهالي إلى قراهم وبلداتهم، قبل إطلاق إعادة الإعمار عملياً».
«3500 شهيد بينهم 245 طفلاً… و277 قرية تعرّضت لاعتداءات»
وشدد رئيس الجمهورية على «أن الاستقرار والأمن في لبنان مهمان ليس فقط للمنطقة ولكن لأوروبا أيضاً، بحيث لا يمكن تأمين الاستقرار في المنطقة وأوروبا من دون الاستقرار في لبنان. من هذا المنطلق، فإن وقوف بلدانكم إلى جانبنا هو في غاية الأهمية ليس فقط في الجانب الإنساني بل أيضاً في مواصلة دعم الجيش والقوى الأمنية لأنهم ضمانة الأمن والاستقرار لينهض لبنان من جديد وينطلق في مسار النهوض».
وكانت الوزيرة كاروا أكدت في مستهل اللقاء «ان الغاية من زيارة الوفد هي الاعراب عن الدعم والتضامن مع الشعب والحكومة اللبنانيين في ظل الظرف الدقيق الذي يمر به لبنان». ولفتت إلى «انها والوزيرتين المسند وتشابمان عملن سوياً على دراسة مجموعة من الموضوعات التي تهم لبنان، ولديهن الاهتمام في الاستمرار بمساعدته»، مشيرة إلى «وجود عدد من البرامج ضمن حزمة المساعدات التي أقرها الاتحاد الأوروبي، فإنها عبّرت عن قناعتها بأن هذه الزيارة ستتيح للوفد التعرف عن قرب إلى المجالات التي ترى الحكومة اللبنانية انه من المناسب والضروري الاستجابة لها في هذه المرحلة». وختمت بتأكيد «دعم سيادة لبنان ووحدة أراضيه كما الجيش اللبناني وتطبيق القرار 1701».
روابط لبنانية قطرية
ثم تحدثت الوزيرة القطرية، فأكدت على «عمق الروابط اللبنانية-القطرية»، ناقلة «تحيات صاحب السمو الأمير القطري الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ورئيس مجلس الوزراء الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني»، مشيرة إلى «ان تنسيق الزيارة جاء بهدف إرسال رسالة دبلوماسية بأننا نقف جميعاً إلى جانب الشعب اللبناني، والحكومة اللبنانية التي لا نعمل الا من خلال التعاون معها». وأضافت «كما اردنا تسليط الضوء على الإشكاليات الإنسانية الحاصلة في ظل نزوح العديد من الأشخاص من منازلهم»، معربة عن «الاستعداد لتقديم المساعدات في أي مجال يحتاجه لبنان».
بعد ذلك تحدثت الوزيرة البريطانية عن «تعزيز صداقتنا الطويلة المدى مع لبنان». وأعربت عن «الحرص على الإبقاء على الدعم الفاعل للبنان ولا سيما في ما يخص تلبية الاحتياجات الإنسانية، كما الجيش اللبناني وعلى أهمية ان تتم هذه المساعدات بشكل مستدام من خلال الحكومة اللبنانية».
نيابياً، أكد النائب التغييري مارك ضو على «ضرورة الاستمرار بالمفاوضات وتحقيق أكبر قدر ممكن من النتائج من خلال هذا المسار لا سيما في ظل تطور التفاهمات في المنطقة وانجاز التفاهم الأمريكي – الايراني ما يعتبر فرصة حقيقية للدفع قدماً ليتمكن لبنان ومن خلال الاجواء الإيجابية أن يحقق نتائج مهمة خلال المفاوضات». واعتبر بعد زيارته قصر بعبدا «أن القرار اللبناني يبقى اليوم ممثلاً بفخامة رئيس الجمهورية والحكومة والفريق المفاوض في واشنطن، وهذا المسار هو الوحيد الذي قد يؤدي إلى اتفاق نهائي وناجز ينهي حالة الحرب ويضع لبنان على سكة سلام مستدام ونهائي تنجزه الدولة اللبنانية، حيث لا يجب استباحة لبنان ابداً بأي شكل من الأشكال فيما يتعلق بالمسائل العسكرية وتصفية الصراعات الإقليمية».