أسرى حرب الخليج يرفضون «الرعاية الاجتماعية» ويتمسكون بحقوقهم التقاعدية


البصرة/ عمار عبدالخالق

جدد أسرى حرب الخليج الثانية مطالباتهم بإنصافهم والحصول على حقوقهم المالية والقانونية بعد سلسلة من الاحتجاجات التي يقولون إنها لم تسفر عن معالجة ملفهم، فيما أعلنوا رفضهم مقترح إحالتهم إلى هيئة الرعاية الاجتماعية، والاستعداد لتنظيم تحركات احتجاجية جديدة للمطالبة بتحويل ملفاتهم إلى هيئة التقاعد.

وقال عدد من الأسرى في حديث لـ(المدى) إنهم مشمولون بقرار وزارة الدفاع رقم 333 لسنة 1991، وإن أعداداً منهم خضعت للجان طبية منحتهم نسب عجز وصلت في بعض الحالات إلى 60%، ما أدى إلى تغيير صفة بعضهم من «أسير حرب» إلى «جريح حرب».

ويرى الأسرى أن تلك الإجراءات والوثائق تمثل أساساً قانونياً لمطالبهم بالحصول على مستحقاتهم، ومعاملتهم أسوة بأسرى الحرب العراقية الإيرانية، وتعويضهم عن سنوات الأسر.

في المقابل، يرفض الأسرى قرار لجنة الدفاع النيابية بإدراجهم ضمن هيئة الرعاية الاجتماعية، معتبرين أن ملفهم يرتبط بحقوق عسكرية وتقاعدية ولا ينبغي التعامل معه ضمن نظام الإعانات الاجتماعية.

وقال رئيس رابطة أسرى حرب الخليج الثانية في البصرة إياد الأزيرجاوي، في حديث لـ(المدى)، إن لجنة الدفاع النيابية ووزارة الدفاع اتفقتا على إحالة ملف الأسرى إلى هيئة الرعاية الاجتماعية، وهو إجراء يرفضه المعنيون بالملف.

وأضاف أن الأسرى كانوا عسكريين ومنتسبين إلى وزارة الدفاع، ولذلك يتمسكون بإحالة ملفاتهم إلى هيئة التقاعد وصرف حقوقهم ومستحقاتهم، مشيراً إلى وجود استعدادات لتنظيم تظاهرات بالتنسيق بين الأسرى في المحافظات، من الموصل إلى البصرة، للمطالبة بإعادة النظر في القرار.

بدوره، قال الأسير إسماعيل مبارك ياسين، في حديث خص به (المدى)، إن أسرى حرب الكويت سبق أن توصلوا إلى اتفاق مع وزارة الدفاع لإحالة ملفاتهم إلى هيئة التقاعد، مؤكداً امتلاكهم كتباً ووثائق رسمية يقولون إنها تثبت استحقاقهم، إلى جانب وثائق مرتبطة باللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وأضاف أن مخرجات الاجتماع الأخير جاءت، بحسب قوله، خلافاً لما تم الاتفاق عليه سابقاً، بعد التوجه لإحالة الملف إلى هيئة الرعاية الاجتماعية.

وأشار ياسين إلى أن نحو 11 ألف أسير من مختلف المحافظات جرى، بحسب معلوماته، تحويلهم سابقاً إلى ملف رفحاء ويتقاضون رواتب تقاعدية، مطالباً بالكشف عن الآلية التي اعتمدت في التعامل مع تلك الملفات.

وتحدث ياسين عن وجود ما وصفه بـ«ملف فساد مالي وإداري» مرتبط بقضية أسرى حرب الكويت، وهي اتهامات لم يتسن لـ**(المدى)** التحقق منها بشكل مستقل، معلناً الاستعداد لتنظيم تظاهرة في الثامن عشر من الشهر الحالي أمام بوابة رقم 9 التابعة لرئاسة الوزراء، للمطالبة بالحقوق ورفض الإحالة إلى الرعاية الاجتماعية.

وبحسب الأسرى، أصدرت وزارة الدفاع في الرابع من كانون الأول 2025 كتاباً يقضي بإحالة نحو 38 ألفاً من المشمولين بالملف إلى التقاعد وتصفية حقوقهم التقاعدية أسوة بأقرانهم من الأسرى والمفقودين، إلا أنهم يؤكدون أن القرار لم يدخل حيز التنفيذ حتى الآن.

وبعد أكثر من ثلاثة عقود على انتهاء حرب الخليج الثانية، يبقى الملف، وفق أصحاب المطالب، عالقاً بين القرارات والإجراءات الرسمية، بينما يستعد الأسرى للعودة إلى الشارع في محاولة جديدة لدفع الجهات المعنية إلى حسم استحقاقاتهم.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *