أسرة قيادي حزبي تناشد السيسي وسينمائي ينهي 100 يوم خلف القضبان   


 القاهرة – “القدس العربي” :يظل ملف سجناء الرأي والانتهاكات داخل السجون، أحد الملفات الشائكة التي تطالب المعارضة المصرية والمنظمات الحقوقية بإغلاقه.

وآخر تطورات هذا الملف، مناشدة أسرة المحامي محمد أبو الديار، مقرر لجنة الدفاع عن سجناء الرأي في مصر، والقيادي في حزب تيار الأمل “تحت التأسيس”، الرئيس عبد الفتاح السيسي، للإفراج عنه.

ونشرت وفاء جبر زوجة أبو الديار، التماساً وجهته للسيسي عبر صفحتها على “فيسبوك”، قالت فيه: “ربما، لا نستطيع أن نضيف إلى ما سبق من التماسات ومذكرات الكثير من الكلمات، فقد قيلت تفاصيل القضية، وذُكرت ظروفها، وأصبح كل ما يشغلنا الآن هو شيء أبسط من كل ذلك، أن يعود أب إلى أولاده، وزوج إلى زوجته، وأن تستعيد أسرة وجودها الطبيعي الذي غاب عنها منذ أشهر”.

نشرت وفاء جبر زوجة أبو الديار، التماساً وجهته للسيسي عبر صفحتها على “فيسبوك”

وأضافت: “نحن لا نكتب اليوم للجدال أو للمواجهة، ولا نطلب سوى أن تنظر سيادتكم إلى الأمر من زاوية أخرى، زاوية أسرة وجدت نفسها فجأة تعيش أيامها من دون رب البيت، وأبناء ينتظرون والدهم، وزوجة تحمل وحدها مسؤوليات لم تكن مستعدة يوماً لحملها بمفردها”.

وزادت: “محمد بالنسبة لنا ليس مجرد اسم في قضية أو رقم في محضر، وإنما هو الإنسان الذي قامت عليه هذه الأسرة، والأب الذي اعتاد أولاده وجوده بينهم، والزوج الذي كانت حياته معنا بسيطة وعادية، قبل أن تتحول حياتنا كلها إلى انتظار، وقد طال الانتظار، وأصبح كل يوم يمر علينا يحمل أملاً جديداً في أن يكون اليوم التالي هو يوم عودته”.

وزادت: “نلتمس من سيادتكم، بما عُرف عنكم من تقدير للظروف الإنسانية وحرص على استقرار الأسر، أن تنظروا إلى طلبنا بعين الرأفة، وأن تمنحوا محمد فرصة للعودة إلى بيته وأولاده، وإنهاء هذا الغياب الذي أثقل كاهل أسرة كاملة، فنحن لا نملك إلا الدعاء والرجاء، ولا نطرق باباً بعد الله إلا باب سيادتكم”.

واعتقل الأمن، أبو الديار في 25 مايو/ أيار الماضي، بعد أيام من تنظيم لجنة الدفاع عن سجناء الرأي، معرض صور بمشاركة برلمانيين وشخصيات عامة وحقوقيين، للمطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة سجناء الرأي، خاصة أولئك الذين تجاوزوا المدة القانونية المقررة للحبس الاحتياطي.

 وأدانت اللجنة في بيان وقتها، ما وصفته بالإجراءات الانتقامية، التي تضمنت استهداف عائلات وأهالي سجناء الرأي والقبض عليهم وحبسهم والضغط عليهم والتنكيل بهم لمجرد مطالبتهم بالإفراج عن أبنائهم.

سبق وقضى أبو الديار حكماً بالسجن لمدة عام على خلفية توليه إدارة الحملة الانتخابية للمرشح الرئاسي السابق أحمد الطنطاوي

يذكر أن مجموعة من الأحزاب والحركات السياسية وأكثر من 50 شخصية عامة وأسر مُعتقلين، قد أعلنوا في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، عن تأسيس اللجنة تحت شعار “مصر بلا سجناء رأي” بهدف توحيد الجهود المدنية والقانونية لتبييض السجون والإفراج عن المسجونين على خلفية قضايا متعلقة بحرية التعبير والعمل العام، والتأكيد على حقهم في الإفراج الفوري وضمان أوضاع احتجاز تتفق مع القانون.

وسبق وقضى أبو الديار حكماً بالسجن لمدة عام على خلفية توليه إدارة الحملة الانتخابية للمرشح الرئاسي السابق أحمد الطنطاوي، بعد أن وجهت المحكمة لهما ولـ20 من أعضاء الحملة، تهماً تتعلق باستخدام أوراق انتخابية دون إذن الهيئة العليا للانتخابات، وهي القضية التي عرفت إعلامياً بـ”التوكيلات الشعبية”.

وكان الطنطاوي دعا وقتها أنصاره لجمع توكيلات شعبية بعد أن اتهم مقرات الشهر العقاري برفض تحرير توكيلات الترشح في الانتخابات التي تمثل أحد الشروط للترشح.

100  يوم

في السياق، طالبت 21 منظمة حقوقية، بالإفراج الفوري وغير المشروط عن المخرج وكاتب السيناريو عمر صلاح مرعي، وإنهاء حبسه الاحتياطي، بمناسبة مرور 100 يوم على احتجازه، وتجديد حبسه للمرة الثامنة.

وكانت قوة أمنية داهمت منزل مرعي في 11 مايو/ أيار الماضي، دون إبراز إذن قضائي، وحطمت باب الشقة وأتلفت بعض محتوياتها، وصادرت أربعة أجهزة حاسب محمول وهاتفين محمولين، إضافة إلى الاستيلاء على مبلغ مالي يُقدّر بنحو 50 ألف جنيه دون إدراجه ضمن الأحراز أو إثباته في محضر التحقيقات لاحقاً، قبل اقتياده إلى جهة غير معلومة. وظل مختفياً قسراً لعدة أيام ومحروماً من التواصل مع أسرته ومحاميه، قبل أن يظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا في 16 مايو/ أيار 2026.

ويُعد مرعي أحد الأصوات الشابة البارزة في السينما المستقلة، إذ شاركت أعماله في مهرجانات محلية ودولية وحصدت عدداً من الجوائز الفنية.

ومنذ مثوله أمام نيابة أمن الدولة العليا، جددت السلطات حبسه الاحتياطي بصورة متكررة، كان آخرها في 17 أغسطس/ آب الجاري، ليتجاوز إجمالي فترة احتجازه مائة يوم على ذمة قضية تتعلق بممارسة حقه في التعبير السلمي عن الرأي.

 فالاتهامات الموجهة إليه تتعلق بـ”منشورات وآراء عبر وسائل التواصل الاجتماعي تضمنت انتقادات للأوضاع السياسية والاجتماعية في مصر، إلى جانب آراء تناولت صناعة السينما، بما في ذلك استخدامه أسلوباً ساخراً للتعليق على الإنتاج الفني والسرديات المقدمة في الأفلام”.

أعربت المنظمات الموقعة عن قلقها المتزايد إزاء وضع مرعي الصحي، إذ يعاني من اضطراب مزمن في الغدة الدرقية يحتاج إلى متابعة دورية وفحوصات منتظمة لضبط العلاج، فضلاً عن كونه كان يتعافى من جراحة حديثة في الرسغ قبل القبض عليه

وأعربت المنظمات الموقعة عن قلقها المتزايد إزاء وضع مرعي الصحي، إذ يعاني من اضطراب مزمن في الغدة الدرقية يحتاج إلى متابعة دورية وفحوصات منتظمة لضبط العلاج، فضلاً عن كونه كان يتعافى من جراحة حديثة في الرسغ قبل القبض عليه.

ولا تأتي قضية مرعي بمعزل عن سياق أوسع من القيود المتزايدة على حرية التعبير والإبداع في مصر، حيث “تواصل السلطات استخدام اتهامات فضفاضة ومتكررة لملاحقة الصحافيين والفنانين والكتاب ورسامي الكاريكاتير والمبدعين وأصحاب الرأي، بما يسهم في تضييق المجال العام وتقويض الحقوق والحريات الأساسية المكفولة بموجب الدستور المصري والمواثيق الدولية التي صدقت عليها مصر”، وفق المنظمات.

وبعد مرور 100 يوم على احتجازه، انضم مئات الفنانين وصناع السينما والكتاب والحقوقيين والمؤسسات من مختلف أنحاء العالم إلى الدعوات المطالبة بالإفراج عنه، فيما تجاوز عدد الموقعين على العريضة الدولية المطالبة بحريته 400 توقيع، بما يعكس اتساع نطاق التضامن المحلي والدولي مع قضيته.

كما حظيت القضية باهتمام دولي متواصل، إذ دعت الممثلة الخاصة للاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان، كايزا أولونغرين، إلى الإفراج عنه وعن غيره من المحتجزين بسبب ممارستهم حقهم في التعبير السلمي عن الرأي، وحثت السلطات المصرية على ضمان حصوله على العلاج والأدوية اللازمة.

حبس إعلامي

في غضون ذلك، قررت نيابة أمن الدولة العليا تجديد حبس الإعلامي طلال محمد عبد العال سيف، احتياطيًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 5211 لسنة 2026 حصر أمن الدولة العليا.

وكانت قوات الأمن ألقت القبض على عبد العال يوم 14 يوليو/ تموز الماضي من أحد المقاهي في مدينة سمنود في محافظة الدقهلية في دلتا مصر، واحتجزته بشكل غير قانوني حتى عرضه على النيابة في 18 يوليو/ تمزز الماضي، حيث وُجهت إليه اتهامات بـ “نشر وإذاعة أخبار كاذبة من شأنها الإضرار بالأمن والنظام العام، واستخدام حساب إلكتروني لنشر تلك الأخبار”.

وتعود خلفية القضية إلى مقطع فيديو بثه عبد العال، انتقد فيه رفض هيئة البريد المصري استلام رسالة موجهة إلى الشيخ الدكتور سلطان القاسمي بشأن روايته “الخنجر المرهون”، إلى جانب كتاب آخر، وهو ما اعتبرته النيابة سببًا في توجيه الاتهامات إليه.

قضايا فلسطين

في الموازاة، أجلت محكمة جنايات القاهرة (الدائرة الثانية جنايات)،  محاكمة 14 شابًا على ذمة القضية رقم 1984 لسنة 2026، على خلفية مشاركتهم في تحركات تضامنية مع الشعب الفلسطيني في محافظة الإسكندرية في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، إلى جلسة 8 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، وذلك لسماع ومناقشة شاهد الإثبات في القضية

وتعود وقائع القضية إلى 20 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، حين ألقت السلطات القبض على عدد من الشباب، ليظل 14 شابًا رهن الحبس منذ ذلك التاريخ.

وكانت الجلسة الأولى قد شهدت تلاوة نيابة أمن الدولة العليا أمر الإحالة بالنسبة إلى عمر الدهمة وعمر خالد رجب، حيث وُجهت إليهما اتهامات بـ”الانضمام إلى جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها، والاشتراك في تجمهر، واستعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين، وتعطيل حركة المرور بمنطقة كورنيش الإسكندرية”، وهي اتهامات أنكرها المتهمان.

أجلت محكمة جنايات القاهرة (الدائرة الثانية جنايات)،  محاكمة 14 شابًا على ذمة القضية رقم 1984 لسنة 2026، على خلفية مشاركتهم في تحركات تضامنية مع الشعب الفلسطيني

وطلب الدفاع الحصول على صورة من أوراق القضية، والتصريح بإدخال وحدة تخزين تتضمن مقاطع فيديو يرى الدفاع أنها قد تؤثر في تقدير المحكمة لوقائع الدعوى، كما طالب بإخلاء سبيل عمر الدهمة وعمر خالد رجب، استنادًا إلى تجاوز مدة الحبس الاحتياطي للحد الأقصى المقرر قانونًا.

وحسب لجنة الدفاع عن سجناء الرأي، تم إخلاء سبيل دفعات من المحبوسين على ذمة قضايا أخرى مرتبطة بالتضامن مع فلسطين، من بينها القضيتان 2468 و2635 لسنة 2023، والتي شهدت خروج آخر دفعة من المحبوسين على ذمتها خلال أبريل/ نيسان الماضي.

وطالبت اللجنة بإخلاء سبيل المتهمين وإنهاء حبسهم الممتد، وضمان حقهم في محاكمة عادلة وفي أقرب وقت، كما جددت مطالبتها باحترام حق المواطنين في التعبير السلمي عن مواقفهم تجاه القضايا العامة والإنسانية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

إضراب تدريجي

إلى ذلك، تتواصل الانتقادات، بشأن الانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون في السجون.

وحسب مركز “الشهاب لحقوق الإنسان”، يشهد سجن المنيا موجة احتجاجات متصاعدة تمثلت في إضراب تدريجي عن استلام التعيين (طعام السجن)، شمل حتى الآن نحو 30 غرفة، مع مؤشرات متزايدة على انضمام أعداد جديدة من المعتقلين، مما يضع سلامتهم وحياتهم تحت خطر محدق.

يطالب المحتجون بفصل زيارات المعتقلين على خلفية قضايا سياسية عن المحتجزين في قضايا جنائية، مراعاةً لطبيعة كل فئة

وتتضمن الانتهاكات التي دفعت المعتقلين إلى الإضراب، التفتيش المهين للزائرات، من خلال إخضاع أسر المعتقلين لإجراءات تفتيش ذات طبيعة حساسة تمس الكرامة والخصوصية، تصل إلى حد التجريد من الملابس على يد سيدات شرطة، بالمخالفة للقانون والمعايير الدولية.

ويطالب المحتجون بفصل زيارات المعتقلين على خلفية قضايا سياسية عن المحتجزين في قضايا جنائية، مراعاةً لطبيعة كل فئة، وزيادة وقت الزيارة الذي لا يتجاوز حالياً 20 دقيقة، وهي مدة غير كافية إطلاقاً بالنظر إلى صعوبة السفر وبعد المسافات التي تتكبدها الأسر.

كما يتحدث المعتقلون عن تدهور الأوضاع الصحية وتسجيل وفيات سابقة، مع منع إدخال الأدوية الأساسية والمنقذة للحياة لأصحاب الأمراض المزمنة (كالسكري، الضغط، وأمراض القلب).



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *