أدعو لمنافسة شريفة لا مغالبة في الاغتيال


دمشق – “القدس العربي”: تجدد السجال في سوريا حول حل “الإخوان المسلمين” عقب عقد مجلس شورى الجماعة دورته العادية الخامسة، لبحث مستجدات الأوضاع في البلاد، وفيما رأى القيادي السابق في الجماعة، زهير سالم، في تصريح لـ”القدس العربي”، بضرورة أن تتسم الحياة بـ”المنافسة الشريفة لا أن يتحول الأمر إلى مغالبة في الاغتيال”، أكد عضو مجلس الشعب، عزام خانجي، أن البلاد بحاجة إلى أحزاب وطنية تمتلك برامج واضحة لا إلى أحزاب مبنية على أسس إيديولوجية كما كان الوضع في زمن التصحر السياسي الذي خرجت منه البلاد، موضحاً أن الإخوان المسلمين فصيل سياسي سوري كسواهم، ومن حقهم أن يتواجدوا ويشاركوا في الانتخابات ضمن سيادة القانون كباقي الأحزاب.

واعتبرت الجماعة، في بيان لها، بعد اجتماع مجلس شورتها، أن بناء دولة مستقرة يتطلب مشاركة جميع مكوناتها في نظام تعددي، وضمان الحريات السياسية وتنظيم العمل الحزبي، مطالبة مجلس الشعب بإعداد دستور دائم يُطرح للاستفتاء الشعبي.

وأدانت الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا، والاعتداءات الإيرانية على دول الخليج العربي والأردن، مؤكدة دعمها لحقوق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة والدفاع عن أرضه، وموجهة الشكر إلى كل من تركيا وقطر والسعودية والأردن لمساندتها الشعب السوري.

وأشاد مجلس الشورى بالتحركات الدبلوماسية النشطة التي تقوم بها الحكومة السورية، وتم تتويجها برفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وسبقها رفع العقوبات الاقتصادية، معرباً عن أمله في أن تسهم هذه التطورات في تعزيز الاستقرار، واستعادة سوريا لدورها العربي والإقليمي.

ولم يشر البيان إلى مكان انعقاد اجتماع مجلس الشورى ولا المشاركين فيه، لكن مصادر مقربة من الجماعة قالت لـ”القدس العربي” إن الاجتماع جرى منذ نحو أسبوع في إسطنبول، حيث تتواجد قيادة الجماعة، وشارك فيه نحو 30 من أعضاء مجلس الشورى، مشيرة إلى أن الحركة لم تنقل مقرها الرسمي بعد إلى سوريا، وإن كانت لديها بعض الكوادر الناشطة ولكنهم أقل انضباطًا تنظيميًا، وعلاقتهم ضعفت بمركز صنع القرار، ومؤكدة أنه لم يرجع أي من قيادات الحركة البارزين منذ سقوط النظام، باستثناء قيام المراقب العام السابق لها صدر الدين البيانوني نهاية آب/ أغسطس العام الماضي بزيارة قصيرة إلى حلب، بعد قرابة 46 عاماً قضاها في المنفى، ثم عاد إلى لندن حيث يقيم حالياً.

وفي بيانه، أكد مجلس الشورى تمسكه بوحدة سوريا أرضاً وشعباً، وضمان حقوق المواطنة المتساوية لجميع أبنائها ومكوناتها، ورفض كل أشكال التغيير الديموغرافي، تحت أي ظرف أو مبرر، مشدداً على أن جماعة الإخوان المسلمين في سوريا ستبقى جماعة وطنية مستقلة القرار، متمسكة بنهجها الإسلامي الوسطي، تعمل على تعزيز الوحدة الوطنية، ونبذ الطائفية والفئوية، وترسيخ السلم الأهلي والعيش المشترك، من خلال الحوار مع مختلف القوى الوطنية.

رحب مجلس شورى الجماعة بانطلاق أعمال مجلس الشعب، وأكد أهمية اضطلاعه بدوره التشريعي في استكمال استحقاقات المرحلة الانتقالية

ورحب المجلس بانطلاق أعمال مجلس الشعب، وأكد أهمية اضطلاعه بدوره التشريعي في استكمال استحقاقات المرحلة الانتقالية، وإرساء التعددية السياسية المنظمة، ودعا إلى إعداد دستور دائم يعبّر عن تطلعات السوريين، ويُطرح للاستفتاء الشعبي، مشدداً على أهمية إطلاق مسار جاد للعدالة الانتقالية، يكشف الحقيقة، وينصف الضحايا، ويحقق المساءلة، وموضحاً أن بناء سوريا المستقرة يتطلب مشاركة جميع مكوناتها في الحياة السياسية والتنمية وبناء مؤسسات الدولة، في إطار نظام تعددي قائم على سيادة القانون، وضمان الحريات السياسية، وتنظيم العمل الحزبي.

ودعت الحركة المجتمعين العربي والدولي إلى تقديم الدعم الاقتصادي والإنساني لسوريا، والمساهمة في إعادة الإعمار، كما أكدت على احترام سيادة لبنان واستقلال قراره، ورفض أي تدخل في شؤونه الداخلية، وأدانت الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، والتوغلات وإقامة المواقع والقواعد العسكرية في الجنوب السوري، رافضة أي محاولات للمساس بوحدة سوريا وسيادتها، أو دعم مشاريع التقسيم والانفصال.

وإذ حذر مجلس شورى الإخوان من التدخلات الإيرانية في الشأن السوري، ومن أي محاولات لإعادة بناء النفوذ، أدان الاعتداءات الإيرانية المتكررة على دول الخليج العربي والأردن، مرحباً ذات الوقت باتفاق مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان.

وإذ خلا البيان من أي إشارة إلى ما يتعرض له قطاع غزة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، إلا أنه أكد دعم الجماعة لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة، وحقه في الدفاع عن أرضه وشعبه في مواجهة الاحتلال، مطالباً من المجتمع الدولي بتحمّل مسؤولياته في إنهاء الاحتلال وحماية حقوق الشعب الفلسطيني.

وتوجهت الجماعة بالشكر إلى كل من تركيا وقطر والسعودية والأردن على مواقفها الداعمة للشعب السوري ومساندة جهود إعادة بناء الدولة.

اغتيال المتنافسين

ولاقى البيان تفاعلاً، سواء على صفحة الجماعة الرسمية على فيسبوك أو على صفحات نشطاء آخرين، وعبَّر معلقون عن شكرهم لهذا البيان، في حين انتقده آخرون مطالبين بضرورة التزام الحركة كسواها من الأحزاب السياسية بأن تحل نفسها استجابة لمطالب الإدارة السورية الجديدة. وقال وليد الحاج إن عدم الإعلان عن حل الجماعة نفسها في هذه المرحلة هو أنانية وعدم تقدير لخطورة الموقف الراهن، واتخاذ البعض ذلك مستقبلاً كحجة لعدم دعم سوريا وحكومتها واستقرارها.

ظهرت الكثير من التساؤلات عن حجم عضوية الجماعة داخل البلاد وآليات انتخاب قيادتها ونسبة الموجودين داخل سوريا منهم ومصادر تمويلها

كما ظهرت الكثير من التساؤلات عن حجم عضوية الجماعة داخل البلاد وآليات انتخاب قيادتها ونسبة الموجودين داخل سوريا منهم ومصادر تمويلها والسبب وراء سرية هذه المعلومات.

وفي توضيح له، قال القيادي السابق في الجماعة، زهير سالم، لـ”القدس العربي”، إنه ربما جرى تضخيم لما خرج به البيان وزاد الحديث عنه سلباً أو إيجاباً، مشيراً إلى أن المنافسة الشريفة لا تقوم على اغتيال المتنافسين، ونحن عشنا منافسات شريفة كثيرة عندما كنا طلاباً في الفصول مثلاً، وهكذا يجب أن يكون الأمر، لا أن يتحول إلى مغالبة في الاغتيال.

ورفض سالم، المقيم في لندن، التعليق على مكان انعقاد اجتماع المجلس والمشاركين فيه، وقال إن هذه المعلومات هي من حق صاحب القرار وهو من يحدد ما يريد الإعلان عنه، أما فيما يتعلق بالمطالبات التي ظهرت على صفحة الجماعة تعليقاً على بيانها الأخير بضرورة حل نفسها فإنه لو كان هناك مليون مطالبة بحل الجماعة إلا أن الشعب السوري يصل إلى 25 مليوناً، وهذا المليون لا يعني شيئاً.

وتابع: “عندما نعيش في ديمقراطية حقيقية، فإن هؤلاء الذين يطالبون بحل الجماعة هم مواطنون سوريون أحرار، ولهم رأيهم ويجب أن يحترم، ولكنهم ليسوا هم كل من في الساحة، وأنا وصلني البيان ولم أدخل على صفحة الجماعة للتعليق عليه بحمية، ومثلي كثيرون، وأردت أن يمر الأمر بسلام فنحن لا نريد أن نكبر المعركة”.

وبيّن سالم أن حق الوجود والحياة من الحقوق الأساسية، ومن يريد المنافسة فليكن بالعمل، وكل الأمور التي تقوم بها جماعة الإخوان لينافسها الآخرون ويسبقوها، أما الكلام بأنه لا دور لك ولا مكان لك، فإن ذلك يسمى العزل الدبلوماسي.

رفض سالم، المقيم في لندن، التعليق على مكان انعقاد اجتماع المجلس والمشاركين فيه، وقال إن هذه المعلومات هي من حق صاحب القرار وهو من يحدد ما يريد الإعلان عنه

وأثنى سالم على الدور الذي بات يقوم به المشايخ على المنابر، متسائلاً: “هل فعلاً لا يوجد بينهم أي من الإخوان المسلمين؟ وأردف: “بالطبع هناك وأنا أعرفهم، وأنا ربما لا أعترض على قرار حل الأحزاب، ولكني أرى النشاط الحالي بأنه هو نوع من الحق العام المتاح للآخرين، فلماذا يجب أن يقف الأمر عندما يصل إلى الجماعة؟”.

في حين، اعتبر عضو مجلس الشعب عن مدينة حلب، عزام خانجي، أن وجود الأحزاب السياسية في سوريا أمر جيد، وقال لـ”القدس العربي” نتمنى أن يكون في قادم الأيام قانون ينظم الحياة السياسية وإنشاء الأحزاب لأن ذلك هو ظاهرة صحية لأي دولة ولتتنافس فيما بينها بشكل إيجابي وحميد للصالح العام وليس بشكل سلبي مقيت كما تم تقديم الأمر لنا من خلال الحقب التاريخية السابقة.

وبين أن سوريا مرت تاريخياً بمراحل إيجابية ووجدت فيها أحزابٌ كبرى مثل الشعب أو الوطني في مرحلة ما بعد الاستقلال، وكانت أحزاباُ وطنية وصاحبة برامج، واليوم نحن بحاجة لأحزاب مشابهة تمتلك رؤى لتطوير سوريا القادمة، ولست مع أحزاب مبنية على أسس إيديولوجية وخصوصاُ بعد أن خرجت البلاد أخيراُ من مرحلة التصحر السياسي الشديد، مشيراُ إلى أن الدولة تحتاج اليوم لنشر الوعي السياسي بين جيل الشباب وتعليمهم أهمية الحياة السياسية وضروريتها في أي دولة.

ورفض خانجي أنباء كانت تحدثت عن انتمائه لجماعة الإخوان المسلمين، وقال إنها ادعاءات ليست صحيحة وهو بعيد عن التحزب ولا ينتمي لأي حزب أو جماعة سياسية، موضحاً أن جماعة الإخوان المسلمين هم فصيل سياسي سوري كسواهم، ومن حقهم أن يتواجدوا داخل البلاد ليمارسوا المشاركة في الانتخابات والمنافسة ضمن سيادة القانون وكباقي الأحزاب لهم إيجابياتهم وسلبياتهم، مشدداً على ضرورة أن تكون الأحزاب علنية وليست سرية وأن يتم لاحقاً إلغاء القانون رقم 49 لعام 1980 سيئ الصيت، والذي أصدره حافظ الأسد وحظر بموجبه نشاطهم في سوريا وكان يحكم بالإعدام على أي شخص ينتسب للجماعة.

نشاط الأحزاب مبكر

وبين خانجي أنه وإلى اليوم لم يعطِ مجالاً لجميع الأحزاب السياسية، بمن فيهم جماعة الإخوان المسلمين، للعمل بشكل رسمي وإن كانت بعض الأحزاب والتيارات والتجمعات السياسية موجودة بشكل علني وتمارس بعضاً من نشاطها وهم يعيشون، إن صح التعبير، “حالة ترك” يمارسون نشاطاتهم من دون تضييق.

وتابع: “ربما لو أراد أعضاء الجماعة ممارسة مثل هذا النشاط داخل البلاد، لكان وضعهم مشابهاً لوضع باقي الأحزاب السياسية، فلن يتم منعهم، ولكن هناك شعور عام عند القيادة والإدارة الجديدة بأنه ما زال من المبكر حتى الآن فتح الباب أمام نشاط الأحزاب السياسية، وإن كان هناك تنافس لكسب الشارع، فإنه ما زال مخفياً وليس ظاهراً”.

توقع خانجي وجود كوادر قيادية للجماعة داخل البلاد ينشطون كغيرهم من الأحزاب السياسية التي يتم غض النظر عنها

وتوقع خانجي وجود كوادر قيادية للجماعة داخل البلاد ينشطون كغيرهم من الأحزاب السياسية التي يتم غض النظر عنها، وقال إنه من غير المعقول ألا يكون للجماعة مثل هذا التواجد وخصوصاً أنهم من أقدم الأحزاب السياسية في سوريا، وهناك من عاد منهم إلى سوريا بعد انتصار الثورة، موضحاً أن هناك سوء تقدير عن حجم الجماعة وانتشارها في الشارع السوري ويتم تصويرهم بأنهم يحتلون مساحة كبيرة ولديهم مؤيدون كثر، ولكن هذه الحالة ليست مشاهدة داخل سوريا وإن كانوا موجودين فإنهم كأفراد، وجميع الأحزاب السياسية لا تمتلك القدرة على جمع أعداد كبيرة، لأن الشارع السوري لا يميل حتى الآن بالانخراط في الأحزاب السياسية، وأكبر حزب غير قادر على جمع أعداد كبيرة من السوريين حوله.

وفيما يتعلق ومطالب حل الحزب نفسه، قال خانجي إنه وأمام المشهد الدولي والتغييرات الإقليمية يبدو أن هناك رأيين في هذا المجال، فالبعض يطالب بحل الجماعة لما لحق بها من مشاكل كثيرة، أو على الأقل استبدال اسمها وممارسة العمل تحت أسماء أخرى، لكني أعتقد شخصياً أن هناك داخل الجماعة من لا يريد خسارة الاسم لما له من رمزية تاريخية.

وأوضح أن رفض نشاط جماعة الإخوان المسلمين كحزب في عدد من دول المنطقة وتصنيفه كتنظيم “إرهابي” في الأردن ولبنان ومصر، ارتبط بحرب غزة ودعم حركة حماس، أما في سوريا فإن جناح الجماعة نأى بنفسه عن هذا الملف، وتجنبوا أي تبعات ولم يتم تصنيفه أمريكياً كتنظيم “إرهابي”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *