أحلام التهدئة تدفنها الغارات… ورائحة القتل تغطي سماء غزة


غزة – «القدس العربي»: بينما استمرت القذائف الصاروخية الإسرائيلية تشق سماء غزة، وتنهمر على مناطق النزوح، مخلفة ضحايا في صفوف المدنيين، تراجع التفاؤل الحذر الذي شعر به السكان على مدار اليومين الماضيين، بإمكانية حدوث اختراق في ملف التهدئة، بما ينهي المعاناة المستمرة منذ أكثر من عامين ونصف العام، خاصة أن الهجمات شهدت تصعيداً خطيراً خلال الساعات الـ48 الماضية، مما أكد الخطط الإسرائيلية الرامية إلى تخريب الجهود المبذولة حالياً من قبل الوسطاء والإدارة الأمريكية.
وبعد التطورات الأخيرة التي شهدها ملف التهدئة نهاية الأسبوع الماضي، بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إمكانية التوصل إلى تطبيق اتفاق المرحلة الثانية من التهدئة، وما أُعلن في الوقت ذاته عن قبول حركة المقاومة الإسلامية «حماس» بمقترح جديد يخص التهدئة، بعد مباحثات أُجريت مع الوسطاء في مصر، وما رافقها من إعلان أطراف وسيطة ضرورة وقف الهجمات الإسرائيلية على غزة، ردت إسرائيل بإدارة ظهرها لهذه التحركات، وبدلاً من الذهاب إلى تهدئة الميدان، اتجهت إلى التصعيد الدامي بشكل أخطر مما كان عليه قبل التحركات الأخيرة.

أحلام مقتولة

في نهاية الأسبوع الماضي، كان أحمد النجار، وهو نازح أُجبر على ترك منزله وأرضه شرق مدينة خان يونس، ويقطن حالياً في منطقة المواصي الغربية من المدينة، يتابع الأخبار التي تتحدث عن قرب التوصل إلى اتفاق، عبر أكثر من وسيلة إعلام، فهو، كغيره من سكان قطاع غزة، يتوق إلى اللحظة التي تنقشع فيها غيوم الحرب كلياً، ويزول فيها الخوف الذي يلاحقهم على مدار الساعة، بنجاح الجهود المبذولة للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق التهدئة.
يقول أحمد، وهو رجل في منتصف الأربعينيات، ويقطن في خيمة ضيقة اهترأت من تقلبات فصول الحرب مع باقي أفراد أسرته، إنه حلم بالعودة إلى مكان سكنه في بلدة بني سهيلا شرق المدينة، فهناك أرض عائلته ومنزلهم الذي تركه مدمراً بشكل بليغ قبل النزوح.
ويضيف لـ»القدس العربي»: «خيمة بخيمة، بسكن في أرضي، هناك مساحة أوسع من هذا المكان المكدس بالنازحين».
هذا الرجل النازح كان أكثر ما يتوق إليه، كغيره من سكان غزة، انتهاء الحرب وتوقف أصوات القصف والرصاص، ويشير إلى أنه شاهد الموت، كغيره من الناجين حتى اللحظة، عشرات المرات، ولا يزال يتذوق مرارة النزوح والجوع والمرض، ويقول إنه لا يمضي يوم إلا ويسمع أصوات القصف، ويرى ضحايا تقتلهم الصواريخ الإسرائيلية، وإنه ظن، بعد سماع أخبار التهدئة الأخيرة، أن الأمور تتجه نحو الأفضل.
وحال هذا الرجل عبّر عنه كثيرون من سكان قطاع غزة، الذين كانوا يأملون في ذهاب هذا الخوف وتنفس هواء يوم لا تعلوه رائحة البارود، غير أن إسرائيل، كعادتها، بددت هذه الأحلام، على غرار مرات سابقة كثيرة، وتعمدت اللجوء إلى التصعيد العسكري وارتكاب المجازر، بدلاً من الذهاب صوب الحل.

تعنت إسرائيلي

وقد ظهر ذلك في مخالفتها مطالب الوسطاء والإدارة الأمريكية ومجلس السلام، الذين طالبوها بوقف خروقات اتفاق التهدئة، استعداداً لمتطلبات المرحلة القادمة. وقد نقل الوسطاء إشارات إلى فصائل المقاومة الفلسطينية، تفيد بتلقيهم وعوداً ببدء وقف الخروقات الدامية صبيحة الأحد، غير أن إسرائيل.
بدلاً من ذلك، لجأت إلى التصعيد العسكري الخطير، وهو أمر أشارت إليه تقارير إسرائيلية، وعدّت ذلك رسائل ميدانية أُرسلت إلى جهات الوساطة، وخاصة الإدارة الأمريكية، تنبئها برفض ما يُخطط له لوقف الحرب على غزة، وأن لحكومة اليمين الإسرائيلي رأياً آخر في طريقة الحل والتعامل مع هذا الملف.

صخرة التصعيد الإسرائيلي تسحق أمنيات النازحين

وتقول عبير، وهي سيدة في العقد السادس، وتقطن في الجهة الغربية من مدينة غزة، وهي منطقة مكتظة بالنازحين، إن مشاعر التفاعل مع أخبار التهدئة بددتها أصوات القصف.
وتقول لـ»القدس العربي» إنها عاشت ليلة مريرة مع أسرتها، على وقع قصف عنيف استهدف بناية قريبة من منزلها، وأوقع عدداً من الضحايا، بينهم أطفال ونساء، تلاه قصف آخر استهدف منطقة الرمال القريبة، وتضيف: «القصف الثاني حصل بعد أقل من نصف ساعة من مروري في ذلك الشارع»، وفيه قضى عدد من الضحايا. ومضت تتحدث بصوت مرتجف اعتلاه الخوف: «كان ممكن أكون من بين الضحايا»، وتضيف: «عن أي تهدئة يجري الحديث؟ الغارات تشتد والخوف يتزايد».

متابعة الأخبار

لكن إبراهيم الأغا يقول لـ»القدس العربي» إنه لم يتفاءل للحظة واحدة بالتقدم الذي تحدث عنه الجميع بخصوص ملف التهدئة، ويقول: «التفاؤل مؤجل حتى نرى الواقع تغيّر على الأرض، كل مرة بتحدثوا عن تهدئة إسرائيل بتضاعف القصف».
ويعبر عن أمله في أن يُترجم ما يجري الحديث عنه ليصبح واقعاً على الأرض، ويقول: «الكل زهق من الواقع، والكل بيتمنى اليوم اللي توقف فيه الحرب». ويوضح إبراهيم أن الجميع يراقب الأخبار الخاصة بالتهدئة، ويترقب أن تحدث تطورات، وسط حالة تخوف من التعثر.
وعن هذا الأمر، كتب محمد السلول تدوينة على موقع «فيسبوك»، جاء فيها: «اللهم إن الحزن قد فتت أكباد أهل غزة ومزق الهم أرواحهم، اللهم عجل بالفرج لهم». ومع مطلع الأسبوع الماضي، بدأ الترقب لوصول



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *