أحزاب جزائرية تصارع من أجل جمع استمارات الترشح للبرلمان.. وتعويل على أسماء معروفة لاستقطاب الناخبين


الجزائر ـ “القدس العربي”:

قبل نحو 10 أيام من انتهاء آجال إيداع ملفات الترشح للانتخابات البرلمانية في الجزائر، تصارع أحزاب وقوائم حرة لجمع التوقيعات اللازمة من أجل المشاركة، مع رهان في استقطاب أسماء معروفة لرفع حظوظ المنافسة. يأتي ذلك، في وقت تسير التحضيرات اللوجستية بوتيرة مرتفعة استعدادا ليوم الانتخاب المرتقب يوم 2 يوليو/ تموز المقبل.

وتشهد مقرات عدد من الأحزاب السياسية، خلال الأيام الأخيرة، نشاطا مكثفا من أجل استكمال ملفات الترشح وجمع الاستمارات المطلوبة قانونا، تحديدا بالنسبة للأحزاب غير الممثلة في البرلمان أو القوائم الحرة، في ظل سباق مع الزمن قبل انقضاء الآجال المحددة لإيداع الملفات لدى السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.

وفي هذا السياق، أعلنت أحزاب سياسية رفع وتيرة العمل الميداني لاستيفاء شروط الترشح، من خلال فتح مداومات يومية وتنظيم حملات لجمع التوقيعات عبر مختلف البلديات والولايات. وقالت الأمينة العامة لحزب العمال، لويزة حنون، إن حزبها “رفع الإيقاع” من أجل استكمال العدد المطلوب من التوقيعات قبل تاريخ 16 من الشهر الجاري، مؤكدة خلال نشاط حزبي أن الانتخابات المقبلة تمثل “معركة وطنية” مرتبطة بمستقبل المؤسسات التمثيلية في البلاد.

وتحدثت حنون عن أهمية وجود “برلمان قوي” قادر على أداء أدواره التشريعية والرقابية، محذرة مما وصفته بإفراغ المؤسسات المنتخبة من الكفاءات السياسية. كما دعت مناضلي حزبها إلى مواصلة العمل الميداني لاستكمال شروط المشاركة في الاستحقاق المقبل.

اشتكت بعض الأحزاب من صعوبات وعراقيل تواجه عملية المصادقة على التوقيعات وجمع الاستمارات

وفي مقابل ذلك، اشتكت بعض التشكيلات السياسية من صعوبات وعراقيل تواجه عملية المصادقة على التوقيعات وجمع الاستمارات، خاصة في بعض البلديات والإدارات المحلية، بحسب ما جاء في بيانات وتصريحات صادرة عنها خلال الأيام الماضية.

وكان حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية قد نشر بيانا انتقد فيه ما وصفه بـ”العوائق” التي تعترض عملية المصادقة على التوقيعات، خاصة في الجزائر العاصمة، معتبرا أن الأمر لم يعد “مجرد حوادث معزولة”، بل يعكس، بحسبه، “سياسة ممنهجة ومتعمدة للعرقلة”.

كما أشار الحزب إلى ما اعتبره “غموضا” يحيط بتوزيع مقاعد الجالية الجزائرية في الخارج، في ظل عدم توقيع المرسوم المتعلق بذلك، معتبرا أن هذا الوضع “يؤكد وجود إرادة واضحة لمصادرة التمثيل الوطني”، وفق نص البيان.

ودعا الحزب إلى “الرفع الفوري للعوائق أمام جمع التوقيعات”، و”احترام مبدأ تكافؤ الفرص بين المترشحين”، إضافة إلى “وضع حد لاستغلال الإدارة لأغراض سياسية”، محذرا من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي، حسبه، إلى “أزمة ثقة وعزوف شعبي وفوضى انتخابية”.

وفي الواقع، يمكن تقسيم الأحزاب المشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة إلى فئتين أساسيتين. الأولى تضم الأحزاب المعفاة من جمع التوقيعات، بسبب امتلاكها للنصاب القانوني بعد مشاركتها في الانتخابات السابقة وحصولها على أكثر من 4 بالمائة من الأصوات، أو توفرها على العدد المطلوب من المنتخبين المحليين. وهذه الأحزاب لا تواجه إشكالا مرتبطا باستمارات الترشح، بقدر ما تجد نفسها أمام تحديات تتعلق بانتقاء المترشحين، نتيجة استقبالها أعدادا كبيرة من ملفات الراغبين في الترشح، وهو حال أحزاب كبرى في الموالاة مثل جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وجبهة المستقبل.

أما الفئة الثانية، فتضم الأحزاب التي قاطعت الانتخابات التشريعية السابقة سنة 2021 أو تلك التي لم تتمكن من بلوغ العتبة القانونية المطلوبة. وتجد هذه الفئة نفسها مطالبة بجمع عدد معتبر من التوقيعات الشعبية لإيداع قوائمها، ما يفرض عليها سباقا تنظيميا وميدانيا في ظرف زمني محدود.

ويلزم قانون الانتخابات هذه الأحزاب بجمع 150 توقيعا عن كل مقعد مطلوب شغله داخل الدائرة الانتخابية، وهو ما يرفع عدد التوقيعات المطلوبة بشكل كبير في الولايات ذات الكثافة السكانية المرتفعة. ففي الجزائر العاصمة، التي تضم 31 مقعدا برلمانيا، يتوجب على الحزب الراغب في تقديم قائمة جمع ما يقارب 6 آلاف توقيع، بعد احتساب المترشحين الاحتياطيين الذين يفرضهم القانون ضمن كل قائمة.

وفي هذا السياق، كانت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات قد أكدت أن التحالفات الحزبية لا يمكن أن تستخدم كوسيلة لتجميع نسب الأصوات أو عدد المنتخبين لعدة أحزاب صغيرة من أجل بلوغ العتبة القانونية، مشددة على أن كل حزب يتم تقييمه بشكل مستقل وفقا لنتائجه الانتخابية أو تمثيله الفعلي. كما تخضع القوائم الحرة لنفس شروط جمع التوقيعات، إذ يتعين على أصحابها تقديم عدد من الاستمارات الموقعة من الناخبين في كل دائرة انتخابية، مع تخفيض هذا العدد بالنسبة للدوائر الخاصة بالجالية الجزائرية في الخارج.

ولا تتوقف متطلبات تشكيل القوائم عند جمع التوقيعات فقط، إذ يفرض القانون احترام جملة من التوازنات داخل القوائم الانتخابية، من بينها تخصيص نسبة لا تقل عن الثلث للنساء، ومنح نصف الترشيحات للشباب دون سن الأربعين، إلى جانب اشتراط مستوى جامعي لجزء من المترشحين. كما يتعين أن يتجاوز عدد المترشحين في كل قائمة عدد المقاعد المتنافس عليها بهامش محدد، تحسبا لحالات الشغور أو الانسحاب المحتملة.

يلزم قانون الانتخابات هذه الأحزاب بجمع 150 توقيعا عن كل مقعد مطلوب شغله داخل الدائرة الانتخابية، وهو ما يرفع عدد التوقيعات المطلوبة بشكل كبير في الولايات ذات الكثافة السكانية المرتفعة.

وفي خضم هذه الاستعدادات، عمدت بعض الأحزاب لاستقطاب شخصيات معروفة ووجوه سياسية ذات حضور إعلامي أو جماهيري، بهدف تعزيز قوائمها الانتخابية ورفع حظوظها في المنافسة على المقاعد البرلمانية.

ومن بين الأسماء المتداولة، برز اسم أحمد جداعي، الأمين الوطني السابق لجبهة القوى الاشتراكية، الذي تحدثت تقارير إعلامية عن إمكانية قيادته قائمة الحزب في العاصمة الجزائر. ويعد جداعي من الوجوه السياسية التي سبق لها النشاط البرلماني خلال فترة التسعينيات وبداية الألفية.

كما أثار إعلان الخبير الاقتصادي والناشط المعروف بمشاركته في الحراك الشعبي إسماعيل لالماس ترشحه ضمن قائمة التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية تفاعلا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد نشره رسالة شكر لأنصاره وكل من عبروا عن دعمهم لترشحه للانتخابات التشريعية المقبلة.

وكتب لالماس، في منشور عبر حسابه على مواقع التواصل، أنه تلقى “كلمات طيبة ودعوات صادقة” بمناسبة ترشحه، معتبرا أن الدعم الذي وصله يشجعه على مواصلة الطريق. كما لوحظ في الأيام الأخيرة، إقبال من عدد من الصحفيين على الترشح، على غرار محمد إيوانوغان وحسان موالي اللذين اختارا قائمة التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية.

خارج ذلك، تواصل السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات تحضيراتها تحسبا للاقتراع، من خلال زيارات ميدانية إلى عدد من الولايات الجديدة لمعاينة مدى جاهزية الهياكل المحلية المكلفة باستقبال ملفات الترشح وتنظيم العملية الانتخابية.

وشملت الزيارات ولايات جديدة مثل بوسعادة والمنيعة وأولاد جلال وغيرها، حيث وقف أعضاء من السلطة على جاهزية الوسائل البشرية والتقنية والإدارية، إضافة إلى تفقد القاعات المخصصة لمعالجة ملفات الترشح وشبكات الربط المعلوماتي وظروف حفظ وأرشفة الوثائق.

كما أشرف مسؤولون في السلطة على معاينة مقرات بعض المنسقيات الولائية للتأكد من مطابقتها للمعايير المعمول بها، خاصة ما يتعلق بأمن الملفات وسلامة المعطيات الإدارية المرتبطة بالمترشحين.

وتندرج هذه التحضيرات ضمن ترتيبات تشترك فيها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات ووزارة الداخلية التي أصبح لها ضلع في تنظيم الانتخابات، في وقت يرتقب أن تتضح خريطة القوائم المشاركة مباشرة بعد انتهاء آجال إيداع ملفات الترشح خلال الأيام المقبلة، للمرور إلى مرحلة اعتماد القوائم والحملة الانتخابية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *