أتغضب على من علمتهم الإجرام في الضفة الغربية؟


نحاميا شترسلر

لا تحتاج هذه الأحداث إلى تحقيق. كل شيء واضح ومعروف وموثق بالصور. لقد بثت وسائل إعلام مراراً وتكراراً المذابح وأعمال الإرهاب التي ارتكبها “فتيان التلال” في القرى الفلسطينية. لقد شاهد العالم كله الصور الفظيعة للمشاغبين اليهود، وهم يطلقون النار على الأبرياء ويحرقون السيارات ويقتلعون أشجار الزيتون ويشعلون البيوت على سكانها، وكان هذا حتى فوق تحمل العالم غير المبالي.

كانت بريطانيا أول من تولى الرد. فرضت مقاطعة على استيراد السلع والخدمات من المستوطنات، وهو أمر مهم جداً. يقوم اقتصاد إسرائيل على الواردات والصادرات، وأي ضرر يلحق بها يضر بالاقتصاد والتشغيل ومستوى المعيشة. المقاطعة خطيرة لأن بريطانيا لن تبقى وحدها. فقد أعلنت 11 دولة، من بينها كندا وفرنسا وإسبانيا وبولندا وأيرلندا، انضمامها للعقوبات.

ولم ينته الأمر هنا، يتحدث الاتحاد الأوروبي عن فرض مقاطعة على الشركات الإسرائيلية التي تعمل في الأراضي المحتلة. وبالتالي، الطريق إلى فرض مقاطعة على كل الاقتصاد الإسرائيلي أصبحت وشيكة.

أدركت المستوطنات ضرورة وقف هذا الزحف، وأدان الكثير من القادة المحليين هناك ما سموه “شبيبة التلال”. وكان البارز من بينهم بنحاس فالرشتاين، الذي هاجم مثيري الشغب في مقابلة مع “ملحق هآرتس” في 10 نيسان، ووصف أفعالهم بأنها “خيانة لدولة إسرائيل، وأفعال لا تغتفر”. بل ودعا قيادة المستوطنين إلى الوقوف ضد مثيري الشغب وقال: “إذا ترددتم فستتحملون مسؤولية الدمار”. وأضاف أن حديثهم عن قدسية أرض إسرائيل “يخفي خلفه أهدافاً دنيئة وخبثاً لا حدود له”.

لكن لا يغيب عن بال أحد أن فالرشتاين لم يتبنّ شعار “السلام الآن”، وسرعان ما أوضح أن أقواله تنبع من خشيته من أن “تغرق موجة العنف مسيرتي المهنية”. كان يخشى في الواقع أن تشكل المذابح ضغطاً كبيراً على إسرائيل، ما سيجبرها على التخلي عن خطته الكبيرة، هو وغيره من المستوطنين، التي تتمثل بضم الضفة الغربية لإسرائيل.

يرغب معظم المستوطنين في ضم المنطقة “ج”، التي تشكل 60 في المئة من الضفة الغربية. ويرغب البعض أيضاً في ضم المنطقة “ب”، التي تشكل 22 في المئة من الضفة الغربية. وهناك من يؤيدون الطرد، ومستعدون لترك المنطقة “أ” الصغيرة (18 في المئة من الضفة الغربية) للفلسطينيين، حيث سيمنحون “حكماً ذاتياً” وإدارة شؤونهم بأنفسهم. مستقبل مشرق ينتظرهم.

يرغب فالرشتاين وأصدقاؤه في ضم الضفة الغربية بهدوء، دون إثارة غضب العالم، لذلك هم غاضبون من مثيري الشغب الذين يبالغون في ردود فعلهم. يبدو أن فالرشتاين قد نسي أنه عندما كان عضواً بارزاً في “غوش إيمونيم” وشغل منصب الرئيس التنفيذي لمجلس “يشع”، عمل على إنشاء عشرات المستوطنات في “السامرة”، في حين كان يقوم بتهجير الفلسطينيين بعنف لا يقل فظاعة عن عنف “شبيبة التلال”. وبعد ذلك، سيطر أعضاء “غوش إيمونيم” على الأرض بالخداع والقوة، وأقاموا مستوطنات فوق كل تلة. لقد استخدموا القوانين واستغلوا الثغرات السياسية لجعل أي تسوية إقليمية مستحيلة. “فتيان التلال” [المستوطنون] ليسوا إلا خلفاءهم.

لا يجب أن ننسى أيضاً أن فالرشتاين وأصدقاءه قد غرسوا في نفوس شبابهم فكرة أن الأرض كلها ملك لليهود، وأن أسمى الوصايا الدينية هل فداء الأرض، وبالتالي يجوز ارتكاب أعمال التجريد من الممتلكات والقمع ضد الفلسطينيين. وقد ترجم “شبان التلال” هذا إلى أعمال شغب، بل وحتى جرائم قتل. ولكن جرائم القتل كانت موجودة قبل ذلك أيضاً. فنحن لم ننس مثلاً “التنظيم السري اليهودي”.

يريد فالرشتاين السيطرة على “شبان التلال”، لكن لا يمكنك النزول عن ظهر نمر هاجم دون أن يتم افتراسك. “فتيان التلال” لا ينتظرونه، بل أخذوا زمام المبادرة وأصبحوا مثل الأفعى أمام المعسكر. لا حاجة إلى أن يغضب فالرشتاين منهم، فهم أصدقاؤه وطلابه المجتهدون.

هآرتس 18/9/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *