آلاف التونسيين يتظاهرون ضد “منظومة الحكم”.. وسياسيون وحقوقيون يطالبون باستعادة الديموقراطية


تونس -“القدس العربي”: تظاهر آلاف التونسيين ضد منظومة الحكم، تزامنا مع الذكرى الخامسة لتدابير الرئيس قيس سعيد، والذكرى التاسعة والستين لعيد الجمهورية، فيما وقع عشرات السياسيين والحقوقيين عريضة تطالب باستعادة الديموقراطية في البلاد.

وشارك الآلاف في احتجاجات دعا إليها حراك “نفَس” في شارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة، حيث ردد المشاركون شعارات من قبيل “الشعب يريد إسقاط النظام” و”لا ضوء لا ماء، الحبس والغلاء” و”الشعب فد فد (لم يعد قادرا على الاحتمال) من الطرابلسية الجدد (في إشارة لعائلة سعيد)” و”يا مواطن يا ضحية اخرج دافع على القضية”.

 

 

 

وتوجه الحقوقي المعتقل العياشي الهمامي برسالة من سجنه، قال فيها: “ما كان انقلابًا على الدستور لا ينبغي أن يصبح قدرًا للوطن”.

وخاطب سعيد بقوله: “خمسُ سنوات عجاف مرّت منذ أن انقلبتَ على الدستور الذي أقسمت على احترامه، وافتككتَ كلّ السلطة بلا حسيب أو رقيب أو رادع. فماذا أنجزتَ للناس، عدا الخوف والظلم والجوع؟ وماذا حقّقتَ للبلاد، غير التفكّك والاهتراء والتأخر والفشل؟”.

وأضاف: “وعدتَ الناس بالرخاء، فلم يجنوا سوى الغلاء والفقر وانسداد الأفق (…) حوّلتَ القضاء إلى أداة للقمع والتنكيل، وتصفية المعارضات، وخنقِ الصحافة والإعلام، وسجنِ المواطنين بسبب رأي أو تدوينة، وإعادة مناخ الخوف والرقابة الذاتية”.

وتابع الهمامي: “ولهذا، فإنّ استقالتَك ليست مطلبًا سياسيًا، بل ضرورةً وطنية عاجلة. لقد فشلتَ، وفقدتَ الشرعية، واستنفدت صبر التونسيين والتونسيات، ولم يعد استمرارك في الحكم سوى إمعانٍ في استنزاف الدولة والمجتمع، وتعميقٍ للأزمة، وتأخيرٍ للخروج منها. استقِل، وافتح الطريق أمام إنهاء هذه المرحلة، وإعادة الكلمة إلى الشعب”.

وكتب المرشح الرئاسي السابق عماد الدائمي “تمرّ تونس بأخطر مرحلة في تاريخها الحديث، وقد اجتمعت فيها ثلاث أزمات متشابكة: أزمة حكم عميقة، تُدار فيها الدولة بمنطق التسيير اليومي المتخبط وردّ الفعل، بلا رؤية ولا مؤسسات مستقرّة ولا مساءلة. وأزمة تشتت المعارضة، وارتباك الأولويات وعدم تجديد الخطاب والأدوات، وغياب الرؤية والبرامج. وأزمة ثقة عامة في جدوى السياسة نفسها، ويأس عامة الناس من التغيير والإصلاح”.

وأضاف: “لم تعد البلاد تحتمل إدارة هذه التحديات بمنطق الهروب إلى الأمام، أو بإرجاع كل أسباب الأزمة إلى مؤامرات مفترضة لتجنّب مواجهة الإصلاحات العميقة التي تأخّرت كثيرا. فالوقت نفسه أصبح جزءا من الأزمة. فكل شهر يمرّ من دون إصلاح يضيف عبئا جديدا على الدولة، ويضيّق مساحة المناورة أمام أي قيادة وطنية ستتولى مسؤولية الإنقاذ”.

وختم بقوله: “اليوم، أصبح التحدي الوطني أعمق من مجرد تغيير السلطة، وهو كيف ننقذ الدولة، ونعيد بناء قدرتها على خدمة مواطنيها، ونهيئها لمواجهة تحديات المستقبل؟ فهذا السؤال، أكثر من أي وقت مضى، هو ما ينبغي أن يجمع التونسيين حول مشروع إنقاذ وطني يتجاوز منطق إدارة الأزمة إلى بناء الدولة القادرة”.

وأمضى عشرات السياسيين والحقوقيين عريضة بعنوان “من أجل استعادة الديمقراطية والكرامة”، تأتي ردا على بيان أطلقه أحد عشر معتقلا سياسيا لتوحيد المعارضة.

واعتبرت العريضة أن “التحدي الحقيقي لم يعد يكمن في إصدار النداءات، بل في القدرة على حسن الاستجابة لها وتحويلها إلى فعل. فقد أثبتت التجارب أن التشتت لم يحمِ أحداً، بل زاد من ارتهان البلاد لمنطق الحكم الفردي، وأضعف قدرتها على إنتاج بدائل سياسية واقتصادية، وفتح الباب أمام أزمات متتالية أنهكت الدولة والمجتمع، وأفرغت الفعل السياسي تدريجياً من معناه بوصفه مجالاً للتأثير والتغيير”.

وأكد الموقعون على العريضة أن “توحيد جهود القوى الديمقراطية والمدنية حول أهداف واضحة ومحددة لم يعد مجرد خيار سياسي، بل أصبح ضرورة وطنية تفرضها دقة المرحلة وخطورة ما تمر به البلاد. غير أن تحويل هذا النداء إلى قوة فعلية يقتضي الانتقال من منطق البيانات إلى منطق العمل المنظم. فقد أثبتت التجربة التونسية أن حسن النوايا وحده لا يكفي، وأن غياب آليات الحوار والتنسيق والعمل المشترك كان من بين الأسباب الرئيسية لتعثر التجربة الديمقراطية”.

واعتبروا أن “انهيار المسار الديمقراطي لم يكن نتيجة قوة الاستبداد وحدها، بل أيضاً نتيجة عجز القوى الديمقراطية عن بناء الحد الأدنى من العمل المشترك. وإذا كانت رسالة السجناء السياسيين تذكرنا اليوم بهذه الحقيقة، فإن أفضل استجابة لها لا تكون بالاكتفاء بالترحيب بها، بل بتحويلها إلى بداية مراجعة جماعية تؤسس لثقافة سياسية جديدة، يكون الحوار فيها بديلاً عن الإقصاء، والعمل المشترك بديلاً عن التشتت، والمصلحة الوطنية فوق الحسابات الحزبية والشخصية. فالمعركة الحقيقية ليست فقط استعادة الديمقراطية، بل أيضاً استعادة القدرة على بنائها وحمايتها بصورة جماعية ومستدامة”.

وأعاد الوزير السابق عبد الوهاب معطر نشر مقال لأحد السياسيين (لم يسمّه) بعنوان “خطوتان في الطريق الصحيح”، أشاد فيه ب”المسيرة الجامعة للقوى الديمقراطية المناهضة للانقلاب التي جابت أهم شوارع العاصمة وجمعت قوى المعارضة في صف واحد، وبرز فيها الحضور النسائي المقاوم والشبابي الواعد و”حجر الوادي” من رجال المقاومة للأنظمة الديكتاتورية  منذ بورقيبة مرورا ببن علي وحتى قيس سعيد”.

كما اعتبر الكاتب أن عريضة “من أجل استعادة الديمقراطية والكرامة” التي وقعت عليها رموز و قيادات فكرية وسياسية، هي الخطوة الثانية المبشرة والواعدة، والتي وصلنا إليها بعد جدالات وحوارات صاخبة (…) وصلنا الى خطاب عقلاني مسؤول، عرف كيف يفرق بين الحد الأدنى المشترك وما عداه، دون ان يلغي ذلك الاختلاف الذي لا مصلحة لنا في اختفائه، لأنه يحمي الوطن من التكلس على صورة واحدة، ويساعده على التجديد”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *