آخر المرفأ…


ما حملتُ الوردَ للموتى،
ولا خبّأتُ في كفّي رماداً.
كان في صدري طريقٌ،
كلّما أقبلَ فجرٌ،
أوقدتْهُ الريحُ ناراً،
ثم ولّى…
واستعادَ الصمتُ غباراً.
أيّها الآتي من القبوِ القديم،
أيّها الطفلُ الذي يمشي
وفي عينيهِ ليلٌ من جليد،
أيُّ شيءٍ بيننا؟
بابُ بيتٍ؟
أم جدارٌ؟
أم بحارٌ من حديد؟
إنّنا نمضي إلى الغدِ الجديد،
لكنّ الماضي
يمدُّ جرحَهُ فينا،
ويشدُّ الحبلَ
من خلفِ الوريد.
كنتُ دهشةً،
وكان جسدي
خشبةً فوقَ الوهاد.
عبروا فوقي خفافاً،
نحو شمسٍ لم أرَها،
وتركوني
في مهبِّ الريح،
مصلوباً على ليلِ البلاد.
قلتُ: يا فجرُ، تعالَ،
فأنا ما زلتُ أفتحُ للخطى
بابَ هذا العبور.
قال لي الفجرُ:
«مَن يبقى
حين يمضي العابرون؟»
قلتُ: لا أدري…
ولكنّي سأبقى
ما تبقّى من بحور.
سوف يمضون،
وتبقى في دمي
خطواتُهم،
كصدى نايٍ بعيد.
وسأحملُ في يدي
حفنةً من تراب،
وأبني من رمادِ الأمس
بيتا من جديد.
فإذا جاءَ الصباحُ
ولم يجدني أحدٌ،
فليكن هذا الغيابُ
آخرَ المرفأ،
وأوّل النشور…

شاعر مغربي



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *