متابعة/ المدى
كشفت تقارير صحافية عن سباق محموم وتخوفات غير مسبوقة داخل أروقة كبريات شركات الذكاء الاصطناعي، مع اقتراب تحول النماذج البرمجية إلى أدوات قادرة على تنفيذ عمليات اختراق سيبراني “مستقلة”، ما دفع شركات مثل “أوبن إيه آي” و”أنثروبيك” إلى تبني استراتيجية الإطلاق المحدود والسرية العالية.
مشروع “Spud” والقدرات الغامضة
ونقل موقع “أكسيوس” عن مصادر مطلعة، أن شركة “أوبن إيه آي” تضع اللمسات الأخيرة على منتج جديد يحمل الاسم الرمزي “Spud”، يتمتع بقدرات متقدمة في مجال الأمن السيبراني. ورغم التكتم على التفاصيل التقنية الدقيقة للنموذج، إلا أن الشركة تعتزم طرحه حصراً لمجموعة مختارة من الشركاء، في خطوة تعكس حجم القلق من إمكانية استغلاله في هجمات معقدة.
“ميثوس” يقرع أجراس الإنذار
وفي السياق ذاته، أعلنت شركة “أنثروبيك” المنافسة عن إطلاق محدود لنموذجها الجديد “ميثوس” (Mythos)، مخصص لشركات تكنولوجيا وأمن سيبراني محددة. ووصف خبراء في قطاع الأمن الرقمي قدرات “ميثوس” بأنها “جرس إنذار” للقطاع بأكمله، نظراً لقدرته العالية على اكتشاف الثغرات وابتكار سبل استغلالها، مما قد يهدد مرافق حيوية مثل شبكات المياه والكهرباء والأنظمة المالية إذا ما وقعت هذه التقنيات في “الأيدي الخطأ”.
مواقف الخبراء: لا رجعة إلى الوراء
وعلى صعيد التحليل التقني، أجمع كبار مسؤولي الأمن السيبراني على أن القدرة على استكشاف الشيفرات البرمجية القديمة واقتناص الثغرات أصبحت واقعاً مفروضاً.
روب تي. لي (سانس إنستيتيوت): أكد أن هذه القدرات “موجودة بالفعل” ولا يمكن منع النماذج من استكشاف الثغرات.
ويندي ويتمور (بالو ألتو نتوركس): توقعت ظهور نماذج مماثلة من شركات أخرى خلال أسابيع أو أشهر قليلة.
آدم مايرز (كراود سترايك): اعتبر أن التطور الحالي يمثل نقطة تحول حاسمة في مفهوم الاستقلالية الرقمية.
استراتيجية “الإفصاح المسؤول”
اعتبر مختصون أن لجوء الشركات إلى “الإطلاق على مراحل” هو خطوة منطقية تماثل بروتوكولات الأمن السيبراني التقليدية في الكشف عن الثغرات (Responsible Disclosure). ويرى ستانيسلاف فورت، الرئيس التنفيذي لشركة “Aisle”، أن هذا التقييد ضروري خاصة إذا كانت النماذج قادرة على “ابتكار” ثغرات جديدة كلياً وليس فقط اكتشاف الأخطاء الموجودة مسبقاً.