المحاصصة وتضارب المصالح عطّلا نصوصاً دستورية


بغداد/ المدى

أكد رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان أن العراق واجه مرحلة سياسية معقدة عقب عام 2003، أسفرت عن بناء نظام سياسي جديد قائم على التعددية، إلا أن هذا التحول رافقته تحديات عميقة، أبرزها إشكالية عدم تطبيق النصوص الدستورية على أرض الواقع.

وأوضح زيدان، في مقال، أن الإشكالية لا تكمن في وجود دستور مكتوب بقدر ما تتعلق بمدى الالتزام بتفعيله، مشيراً إلى أن هذه المشكلة تُعد من أبرز التحديات التي تواجه الدول التي تمر بمراحل انتقالية أو تعاني من ضعف في مؤسساتها. وبيّن أن دستور عام 2005 وضع أسس نظام ديمقراطي يقوم على سيادة القانون وضمان الحقوق والحريات، غير أن التطبيق العملي كشف عن فجوة واضحة بين النصوص الدستورية والواقع.

وأشار إلى أن النظام السياسي الذي تشكل بعد 2003 تأثر بعوامل عدة، من بينها المحاصصة السياسية وتضارب المصالح بين القوى المختلفة، الأمر الذي انعكس على تعطيل بعض المواد الدستورية، لا سيما تلك التي حُددت لها مدد زمنية للتنفيذ. واعتبر أن استمرار هذه الحالة يؤدي إلى تداعيات خطيرة، من بينها تراجع هيبة الدولة، وتكرار الأزمات السياسية، فضلاً عن إبطاء مسارات التنمية والاستقرار.

وفي السياق القانوني، لفت زيدان إلى أن القاضي، بحكم وظيفته، ملزم بتطبيق القانون، إلا أنه يواجه تحدياً حقيقياً عندما تُخالف السلطة التشريعية أحكام الدستور دون وجود نص واضح يحدد آليات المعالجة أو الجزاء، ما يضعه أمام معادلة معقدة بين الالتزام بالقانون وغياب الأدوات الدستورية الكفيلة بفرض التنفيذ.

وبيّن أن هذا الفراغ التشريعي يؤدي إلى حالة من الاضطراب القانوني، ويضعف من مبدأ سيادة القانون، محذراً من تحول الدستور، في ظل هذه الظروف، إلى مجرد وثيقة نظرية غير ملزمة. وأكد أن معالجة هذه الإشكالية تتطلب تدخلاً تشريعياً أو دستورياً واضحاً يضمن وضع آليات ملزمة لتنفيذ النصوص وتحديد المسؤوليات في حال الإخلال بها.

وشدد زيدان على أن عجز القاضي عن معالجة هذه الإشكاليات لا يُعد تقصيراً، بل هو نتيجة لالتزامه بمبدأ المشروعية والفصل بين السلطات، معتبراً أن غياب النصوص التي تعالج عدم تنفيذ الدستور يمثل خللاً بنيوياً في النظام القانوني.

وختم بالتأكيد على أن احترام الدستور لا يتحقق بمجرد صياغته، بل من خلال ضمان تطبيقه الفعلي، مشيراً إلى أن نجاح التجربة الدستورية في العراق يعتمد على توفر إرادة سياسية حقيقية، إلى جانب وعي مجتمعي يدرك أهمية الدستور بوصفه عقداً اجتماعياً ينظم العلاقة بين الدولة والمواطن.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *