وصول الدفعة الثالثة من الفيول العراقي إلى سوريا


متابعة/المدى

في ظل تصاعد التحديات التي تواجه قطاع الطاقة في العراق، وصلت الدفعة الثالثة من زيت الوقود العراقي (الفيول) إلى مصفاة بانياس في سوريا عبر معبر التنف الحدودي، ضمن اتفاق يهدف إلى تأمين مسارات تصدير بديلة في وقت تتزايد فيه المخاوف من اضطرابات الممرات البحرية الحيوية.

وتضمنت الدفعة نحو 180 صهريجاً، في إطار خطة تنفذها شركة تسويق النفط العراقية (سومو) لنقل قرابة 650 ألف طن متري شهرياً من الفيول خلال الفترة الممتدة بين نيسان/أبريل وحزيران/يونيو، عبر مسار بري يُستخدم لأول مرة منذ عقود، ما يعكس تحولاً في آليات تصدير الطاقة العراقية.

ويأتي هذا التوجه في سياق سعي بغداد لتقليل اعتمادها على مضيق هرمز، الذي يمثل شرياناً رئيسياً لصادرات النفط العراقية، في ظل التوترات الإقليمية التي تهدد استقرار حركة التصدير، وانعكاساتها المحتملة على الاقتصاد الوطني.

ويعكس هذا الواقع ضغوطاً متزايدة على قطاع النفط، حيث تشير المعطيات إلى تراجع الصادرات العراقية إلى أقل من مليون برميل يومياً، بعد أن كانت تتجاوز 3.3 مليون برميل يومياً، في وقت تعتمد فيه الموازنة العامة على عائدات النفط بنسبة تقارب 90%.

ويؤكد الباحث في شؤون الطاقة عاصم جهاد، في حديث تابعته “المدى”، أن هذا المسار يمثل “حلاً طارئاً فرضته الظروف الحالية”، مشيراً إلى أنه يندرج ضمن إطار إدارة الأزمة، ولا يمكن اعتباره بديلاً استراتيجياً دائماً، نظراً لكلفته المرتفعة وانخفاض كفاءته مقارنة بمسارات التصدير التقليدية.

وأضاف جهاد أن هذا المسار، رغم محدوديته، قد يحمل أبعاداً استراتيجية على المدى البعيد في حال جرى تطويره وتعزيزه ضمن بنية تحتية مستدامة.

وفي موازاة ذلك، تتجه الأنظار إلى التنسيق بين بغداد ودمشق لاختبار إمكانية توسيع هذا المسار، عبر بحث تأهيل خطوط النقل وتعزيز التعاون في قطاع الطاقة، غير أن نجاح هذه الخطوات يتطلب استثمارات كبيرة واستقراراً سياسياً وأمنياً مستداماً.

ومن جانبها، ترى وزارة الطاقة السورية أن هذا الاتفاق يعيد لسوريا دورها كممر إقليمي للطاقة، في حين تشير تقديرات “الشركة السورية للبترول” إلى أن مصفاة بانياس قد تستقبل نحو 500 ألف طن متري شهرياً خلال المرحلة التجريبية الحالية، تمهيداً لإبرام اتفاقات طويلة الأمد.

وفي سياق متصل، أعلنت شركة تسويق النفط العراقية (سومو) رفع سعر البيع الرسمي لخام البصرة المتوسط إلى الأسواق الآسيوية لشهر أيار/مايو إلى 17.30 دولاراً للبرميل فوق متوسط أسعار عُمان/دبي، بزيادة عن شهر نيسان/أبريل.

كما رفعت الشركة سعر خام البصرة الثقيل إلى 15.20 دولاراً للبرميل فوق متوسط الأسعار ذاتها، في خطوة تعكس مساعي العراق لتعزيز عوائده النفطية في ظل التحديات القائمة في أسواق الطاقة العالمية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *