أزمة ثقة بين الإسرائيليين وقيادتهم بسبب قوة “حزب الله”.. وهيغسيث كرئيسه يفاجئه الرد الإيراني 


 عاموس هرئيل

أحياناً تكون الحقيقة خياراً. صباح الجمعة، تحدث ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي مع المراسلين العسكريين. وقال الضابط ما كان ينبغي أن يكون مفهوماً (ذكر ذلك هنا أكثر من مرة في الأسابيع الأخيرة)، أن الحملة في لبنان كما تدار حالياً، لن تؤدي إلى نزع سلاح حزب الله بالكامل. بل يمكن في سيناريو إيجابي أن تواصل تفكيك بنية الحزب التحتية جنوب الليطاني وإلحاق المزيد من الخسائر به. يمكن السعي إلى نزع سلاح مناطق في جنوب لبنان. لكن قصف سلاح الجو لمقرات حزب الله ومستودعاته في بيروت والبقاع لن يؤدي إلى انهيار الحزب كلياً.

يعتقد كثير من كبار ضباط الجيش الإسرائيلي بأمور مشابهة. تكمن المشكلة في أن القيادة السياسية تعلن عن طموحات أخرى. في نهاية آذار، تفاخر نتنياهو بإنشاء ثلاث مناطق أمنية في جنوب لبنان وفي هضبة الجولان السورية والنصف الشرقي في قطاع غزة. وزير الدفاع يسرائيل كاتس الذي يطلق تهديداته يومياً لكل أعداء إسرائيل، من الفرات إلى النيل وما بعد ذلك، يعلن عن هزيمة حزب الله هزيمة نكراء. ورئيس الأركان إيال زامير يشارك ضباطه الرأي، لكنه مضطر بين حين وآخر إلى تهدئة التوتر مع المستوى السياسي. وقد أطلق زامير وعوداً قاطعة هنا وهناك. فعندما ثارت عاصفة إعلامية حول تصريحات الضابط المجهول، كان على رئيس الأركان أن يؤيده، ويوضح في الوقت نفسه بأن نزع سلاح حزب الله بالكامل هدف حقيقي، لكن تحقيقه يستغرق وقتاً (أي ليس في هذه الجولة أو بهذا الشكل).

ظهرت فجوة مزدوجة بين توقعات الحكومة والجيش وبين الرأي العام. أولاً وقبل أي شيء، حول تصريحات نتنياهو والوزراء، وبدرجة كبيرة كبار المسؤولين في الجيش الإسرائيلي، بشأن نجاح الحرب السابقة ضد حزب الله في خريف 2024

في غضون ذلك، ظهرت فجوة مزدوجة بين توقعات الحكومة والجيش وبين الرأي العام. أولاً وقبل أي شيء، حول تصريحات نتنياهو والوزراء، وبدرجة كبيرة كبار المسؤولين في الجيش الإسرائيلي، بشأن نجاح الحرب السابقة ضد حزب الله في خريف 2024. لقد تبين أن الانتصار في هذه الحروب مؤقت. لقد خفف حزب الله من شدة هجماته لفترة، لكنه استغل هذه الفترة لإعادة تنظيم قواته. لم يعد قادراً على التسبب بأضرار كبيرة بالجيش الإسرائيلي، لكنه أصبح أكثر تركيزاً في تحركاته ويدرك نقاط ضعف خصمه. إضافة إلى ذلك، ما يتوقعه سكان الشمال الذين يعيشون للأسبوع الخامس على التوالي في الملاجئ يفوق بكثير ما يخطط الجيش الإسرائيلي لتوفيره لهم. هنا تتفاقم مشكلة ثقة ستؤثر على رغبة السكان في العودة إلى المستوطنات الواقعة على خط المواجهة.

حالياً، يسيطر الجيش الإسرائيلي على الخط القرى الثاني جنوبي لبنان، على بعد 8 – 10 كم شمال الحدود، ما يفصل المستوطنات عن نيران الصواريخ المضادة للدروع. لقد التقى رئيس الأركان مؤخراً مع رئيس المجلس المحلي في قرية قريبة من الجدار، وأوضح له المستضيف أن السكان يمكنهم التأقلم نفسياً مع نار الصواريخ وقذائف الهاون التي تطلق من ارتفاعات عالية في الحرب، لكن كثيرين لن يوافقوا على البقاء في مواجهة التهديد المباشر بتدمير بيوتهم. وتم رسم خط التقدم بناء على ذلك.

في الوقت نفسه، بدأ الجيش الإسرائيلي بتدمير منهجي للقرى الشيعية المحتلة بعد نزوح سكانها بسبب التهديدات الإسرائيلية. ورغم أن حجم المنطقة أكبر وأقل كثافة سكانية، يبدو أن الجيش قد بدأ بالفعل في مسار سينتهي بنقل “نموذج القطاع” من غزة إلى لبنان – أي تدمير القرى تدميراً شبه كامل بذريعة المس بالبنى التحتية.

هناك سؤال حاسم آخر يتعلق بالعلاقة بين الجبهتين، الإيرانية واللبنانية. فإذا قررت الولايات المتحدة إنهاء الحرب في إيران، فما الذي سيحدث في لبنان؟ سيكون صعباً على حزب الله القتال وحده ضد الجيش الإسرائيلي، لا سيما إذا وجهت كل موارد إسرائيل الهجومية (خاصة سلاح الجو) نحوه فقط. في هذه الحالة، سيتوقف الكثير على موقف أمريكا، وإذا ما كان سيعود لدعم التسوية السياسية في لبنان أو سيعطي إسرائيل الضوء الأخضر لمواصلة القتال، على أمل دفع حزب الله إلى الزاوية.

إيران ترى فرصة

لم يكن هذا هو ما تخيله ا ترامب حول الحرب؛ لقد أقر في أحد خطاباته الأخيرة الأسبوع الماضي، بأنه يتوقع ألا يستمر الإنذار لأكثر من ثلاثة أيام. مساء الغد بالتوقيت الأمريكي، ينتهي الإنذار الذي وجهه الرئيس لإيران. وإذا لم يقرر تمديده وإذا لم يتم التوصل إلى اتفاق عند انتهاء هذا الوقت، فسيهدد ترامب بقصف محطات الطاقة ومواقع البنى التحتية للطاقة في البلاد وإعادتها -حسب قوله- إلى العصر الحجري.

نادراً ما هاجم الأمريكيون البنى التحتية المدنية في إيران، وعندما سمحوا لإسرائيل بفعل ذلك مرتين، قللوا من النتائج، بادعاء أن إسرائيل لم تتصرف بناء على أوامرهم. الآن، يلوح ترامب بسلاح يوم القيامة. ستكون الأضرار التي ستلحق بالنظام في إيران وباقتصاد البلاد كبيرة جداً، لكنه وضع سيكون أخطر مما تم الاعتراف به حتى الآن، لا سيما على مستوى الاقتصاد العالمي ومكانة الولايات المتحدة ووضع دول الخليج.

في الوقت الحالي، يظهر النظام الإيراني بصورته الجديدة عناداً وتصميماً. ففي ظل غياب تنازلات جوهرية من قبل طهران، ربما يقرر الرئيس تصعيد الموقف، مع توقع أن ضربة عسكرية قاضية هي وحدها الكفيلة بدفعها إلى إعادة النظر في رفضها. وإذا طالت الحرب ستتفاقم الخسائر الاقتصادية التي ستتكبدها الولايات المتحدة، ما يكبد ترامب والحزب الجمهوري ثمناً سياسياً باهظاً.

لكن يبدو أن الإيرانيين لا يعتبرون الحملة الحالية جولة أخرى، بل يسعون إلى استغلال الهجوم العنيف الذي تعرضوا له من أجل التوصل إلى اتفاق جديد يضمن لهم الحماية من المزيد من الهجمات، فضلاً عن وضع خاص في مضيق هرمز. وفي الفترة الأخيرة، زادت إيران قصفها لإسرائيل ودول الخليج أكثر بقليل، بل وحققت نجاحاً في هجوم ليلي بطائرة مسيرة للسفارة الأمريكية في السعودية. وحسب المخابرات الأمريكية، ما زال 50 في المئة من منصات إطلاق الصواريخ في إيران فعالة، وما زالت تمتلك مئات الصواريخ التي يمكنها الوصول إلى إسرائيل. ولا تلاحظ الاستخبارات الإسرائيلية أي مخرج محتمل للاتفاق في هذه المرحلة، بسبب الفجوات بين المواقف الأمريكية والإيرانية (لأن نفوذ إسرائيل على مجريات الأحداث محدود).

في غضون ذلك، بدأت الولايات المتحدة تدرك ثمن الحرب. ففي نهاية الأسبوع، أسقطت القوات الإيرانية طائرة أف 15، وقد تم إنقاذ الطيار في ذلك اليوم، وصباح اليوم أعلن أنه تم إنقاذ الطيار الثاني أيضاً، كما تضررت طائرات ومروحيات أمريكية أخرى أو تم إسقاطها أثناء عملية الإنقاذ واسعة النطاق. وما زال هذا الخطر قائماً على الطائرات الإسرائيلية. فرغم تدمير معظم منظومات الدفاع الجوية الإيرانية، يبتكر الإيرانيون كمائن صاروخية أرض – جو باستخدام أجزاء من هذه المنظومات، ما يشكل تهديداً كبيراً.

تنشر وسائل الإعلام الأمريكية بأن وزير الدفاع الأمريكي، مثل ترامب، تفاجأ بقوة رد إيران على الهجوم. وفي الأسبوع الماضي، أقال وزير الدفاع هيغسيث الجنرال راندي جورج، رئيس الأركان الأمريكي، من منصبه. منذ بداية ولايته في كانون الثاني من السنة الماضية، تمت إقالة 12 جنرالاً. وخلافاً لتصريحات ترامب ورغم الضرر الكبير الذي يلحق بإيران، فمن الواضح أن الأمور لا تسير بشكل سلس بنظر الأمريكيين. وينبغي لنتنياهو الذي مازال يعد بتحقيق النصر التاريخي، أن يقلق من سيناريو آخر. فبعد الضربة التي قد توجهها الولايات المتحدة، قد يبحث ترامب عن مخرج – إعلان النصر والتوصل إلى اتفاق غير مرض مع الإيرانيين، وترك إسرائيل لمواجهة التداعيات بعيدة المدى وحدها.

هآرتس 5/4/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *