منصة جديدة للموبايل… هل نحتاج مزيداً من الترفيه؟


آخر ما تم الإعلان عنه في مجال التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، هو تلك المنصة الإلكترونية المُزمع إطلاقها تحت اسم «إن كادر»، بمُبادرة من المخرج المصري الشاب شادي أبو شادي، للعناية بتوفير محتوى ترفيهي مُتميز على أجهزة الموبايل يجمع بين «الدراما فون» و»البود فون» و»الاستيدج فون» في منظومة تقنية واحدة مُتكاملة، تفتح حسب التصريحات آفاقاً واسعة أمام الجمهور وصُناع المحتويات الترفيهية وغير الترفيهية على حد سواء. كما أنها ووفق ما ذُكر أيضاً، تُتيح الفُرص أمام الشباب المُبدعين لابتكار ألوان وأصناف من الإبداع الفني، السينمائي والمسرحي والدرامي والتشكيلي، ومن بين خواص ومهام المنصة أيضاً، اكتشاف الوجوه الجديدة للعمل كمُمثلين ومخرجين وكُتاب سيناريو وموسيقيين ومُطربين ومُلحنين.

أعمال وتخصصات المنصة طبقاً للتصور العام، تشبه إلى حد كبير آليات الورش الفنية، التي انتشرت بصورة لافتة في السنوات العشر الأخيرة، وضمت العديد من الكفاءات المُختلفة في المجالات المذكورة، لاسيما كتابة السيناريو والمُسلسلات الدرامية، التي يتم إنجازها بشكل جماعي بعد الحصول على أفكارها من بعض الهواة والموهوبين وتضمينها في حلقات ومشروعات درامية كُبرى، وهذا يُفسر الوفرة الملحوظة في المُسلسلات المُنتجة حديثاً، والمحجوز لها مساحات مطولة في المحطات الفضائية على فترات زمنية متقاربة. ويتراوح عدد حلقات المُسلسلات التي تُعرض في المواسم الرئيسية و»الأوف سيزون» ما بين عشر حلقات وسبع حلقات وخمس عشرة حلقة وثلاثين حلقة، ومسلسلات السبع حلقات يُطلق عليها «سُباعيات»، وتُمثل نمطاً خاصاً قليل التكلفة من الناحية الإنتاجية، وجاذبة للجمهور على المستوى الفني. وتقوم البطولة على الشباب من المُمثلين الواعدين والطامحين في الأدوار الرئيسية وتحقيق النجومية، بما هو مُتاح من الفُرص المُمكنة.

وبالعودة إلى مُبادرة المنصة الجديدة التي أطلقها أبو شادي، نُلاحظ عدم الترحيب بها ترحيباً كاملاً من المتخصصين، وخبراء المجالات الإلكترونية وأصحاب رؤوس الأموال، فهناك تحفظ على ما يُمكن بثه عبر تقنيات الموبايل وبرامجه، من حيث إحكام العملية الرقابية، واختيار المُناسب والملائم من المواد الدرامية لكل الأعمار، فضلاً عن أن المُبالغة في توفير المُحتويات الفنية والإغراء باكتشاف المواهب الفنية، قد يؤدي إلى الإغراق في الرفاهية على حساب الاحتياجات الأساسية، كالاهتمام بالدروس العلمية والتحصيل الدراسي، خاصة أن المواد المُعلن عن ترويجها تتميز بالإبهار وعناصر الجذب، وهذا من شأنه انصراف الأذهان عن المُذاكرة، خاصة الشرائح العُمرية الصغيرة في مراحل التعليم الابتدائي الإعدادي والثانوي.
كذلك يرى البعض أن الساحة العربية والشرق أوسطية المُستهدفة من المشروع، طبقاً لما هو مُعلن، ليست في حاجة إلى المزيد من الترفيه، فهناك مئات الوسائل الترفيهية التي تضطلع بتوفيرها المؤسسات الثقافية المعنية في دول المنطقة كافة. ومن ثم ليس هناك ضرورة حتمية تجعل من بث المواد الترفيهية على الجوال الشخصي، أمراً مُلحاً، وهو ما يُثير سؤالاً مهماً حول دواعي إطلاق المنصة بهذه الكيفية والتحمس لها على هذا النحو المُثير للقلق والاستغراب! أما التكلفة الإنتاجية التي تحتاجها المنصة العربية والشرق أوسطية الجديدة، فما زالت غامضة حتى الآن، فلا أحد يعلم حجم المُخصصات المالية المرصودة لها، وما هي أوجه الاستفادة الفعلية منها التي ستعود على المُتفاعلين معها، والجمهور المُستهدف بالمواد الترفيهية المنظور بثها بعد إطلاق المنصة والبدء في تشغيلها وربطها بأنظمة وبرامج الجوالات الحديثة؟

كل هذه الأسئلة والاستفسارات المطروحة في أذهان الخُبراء والمُتخصصين تبحث عن إجابات شافية وافية، بغرض الإحاطة والمعرفة لفهم طبيعة المشروع بدقة قبل التنفيذ درءاً للمخاطر التي قد تنشأ في ما بعد، لو لم تكن هناك دراسات توضح الأسباب والأهداف وتضمن سلامة المحتويات من الناحية العلمية والثقافية والدينية والسياسية والترفيهية أيضاً، لأن الترفيه الزائد عن الحد يؤدي إلى نتائج عكسية قد لا تُحمد عُقباها في ظل الانفتاح الثقافي والتكنولوجي غير المُقيد وغير المشروط بلوائح وقوانين تنظيمية تضمن المُحافظة على سلامة النشء الجديد من الجنسين، في مراحل عمرية معينة، من العبث بأفكارهم ومُعتقداتهم وثوابتهم الدينية والقيمية والوطنية. لهذا يُحتم المنطق وتتطلب المسؤولية الأدبية والمُجتمعية، ضرورة توخي الحذر والنظر إلى المخاطر بعين الاعتبار، قبل الفرح بالإنجاز التكنولوجي المتطور والحديث.

كاتب مصري



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *