بعد الفراغ من تمرير أبرز القوانين.. ترقب في الجزائر لاستدعاء الهيئة الناخبة للتشريعيات بداية الأسبوع المقبل


الجزائر ـ “القدس العربي”:

لم تستغرق مناقشة مشروع قانون الانتخابات والتصويت عليه سوى يوم واحد في مجلس الأمة الجزائري، ما يؤكد الطابع الاستعجالي للحكومة في اللحاق بالآجال الدستورية لتنظيم الانتخابات التشريعية المقبلة. وينتظر بعد استكمال الترسانة القانونية، أن يتم استدعاء الهيئة الناخبة، بمرسوم رئاسي، في بداية الأسبوع المقبل.

مساء الخميس، صادق مجلس الأمة، وهو الغرفة الثانية في البرلمان الجزائري، على مشروع قانون عضوي يعدل ويتمم الأمر رقم 21-01 المتعلق بنظام الانتخابات، وذلك بعد أن حصل على موافقة 133 عضواً، مقابل امتناع 4 أعضاء، بينهم ممثلو جبهة القوى الاشتراكية أقدم حزب معارض في الجزائر.

وفي تصريحه، أكد وزير الداخلية سعيد سعيود أن القانون يهدف إلى دعم استقلالية الهيئة المشرفة على الانتخابات، وتعزيز آليات النزاهة، بما في ذلك مكافحة المال الفاسد، إلى جانب تحديث العملية الانتخابية وتوسيع المشاركة السياسية. من جهته، اعتبر رئيس مجلس الأمة أن المصادقة على النص تندرج ضمن مسار إصلاح المنظومة الانتخابية، مشيراً إلى أنها تتضمن ضمانات لتعزيز شفافية ونزاهة الانتخابات.

وينتظر أن يظهر النص الجديد بعد المصادقة عليه، سريعا في الجريدة الرسمية، ليصبح بذلك ساري المفعول، على شاكلة التعديل الدستوري التقني الذي نشر في الجريدة الرسمية فور المصادقة عليه.

ويتضمن قانون الانتخابات الجديد، تعديلات تقنية شملت مراجعة 85 مادة واستحداث أخرى جديدة، إلى جانب إعادة هيكلة السلطة المستقلة للانتخابات عبر تقليص عدد أعضائها وتعزيز آليات اتخاذ القرار الجماعي، بما يسمح، حسب وزير الداخلية، بمرونة أكبر في التسيير وتسريع الفصل في الملفات. وأدرج المشروع، كذلك، بحسب الوزير، إجراءات جديدة لمكافحة الفساد، من بينها اشتراط إثبات الوضعية الجبائية للمترشحين وتسوية التزاماتهم الضريبية، مع فرض شروط إضافية، مثل إثبات المستوى التعليمي للمترشحين للانتخابات الرئاسية، وتمديد فترة منع العسكريين السابقين من الترشح إلى خمس سنوات بعد نهاية خدمتهم.

وفي أبرز ما تضمنه المشروع أيضا، إدراج حكم يمنح الأحزاب السياسية والمترشحين الأحرار صلاحية ترتيب المترشحين ضمن قوائم الترشيحات. وفي القانون الساري حاليا، لا يوجد ترتيب للقوائم، حيث يقوم الناخب نفسه باختيار المرشح الذي يريده داخل القائمة، وهو ما أدى إلى ضعف تحكم الأحزاب بالقوائم الانتخابية ووجود فوضى في إدارة الحملة الانتخابية.

كما تم التنصيص على تخفيض نسبة تمثيل المرأة في قوائم الترشيحات إلى الثلث بدل النصف، مع إدراج حكم انتقالي يعفي القوائم التي لم تتمكن من تحقيق هذا الشرط بالنسبة لأول انتخابات تشريعية ومحلية تلي صدور القانون.

 وتضمن المشروع أيضا، رفع عدد المترشحين في القوائم للانتخابات التشريعية والمحلية، ليصبح العدد أكبر من عدد المقاعد المطلوب شغلها بسبعة في الدوائر ذات المقاعد الفردية بدل ثلاثة، وستة بدل اثنين في الدوائر ذات المقاعد الزوجية. وشملت التعديلات أيضا تخفيض عدد التوقيعات المطلوبة لإعداد قوائم الترشيحات، حيث تم تحديدها بـ35 توقيعا بدل 50 بالنسبة للانتخابات المحلية، و150 توقيعا بدل 250 للانتخابات التشريعية داخل الوطن، و100 توقيع بدل 200 بالنسبة للدوائر بالخارج.

كما أدرج النص حكما خاصا يحدد آجال تنظيم انتخابات رئاسية جديدة في حال وفاة أحد المترشحين للدور الثاني أو تعرضه لمانع قانوني، وذلك تطبيقا لأحكام المادة 95 فقرة 3 من الدستور. ومن بين المستجدات كذلك إدراج الرقم التعريفي الوطني الوحيد ضمن بطاقة الناخب بالنسبة للمسجلين الجدد، مع تعميم العملية تدريجيا على باقي الناخبين.

وفي جانب آخر من التحضيرات للانتخابات، ينتظر أن يناقش البرلمان مشروع قانون يحدد الدوائر الانتخابية وعدد مقاعد البرلمان، وسط تغييرات في توزيع التمثيل النيابي على مختلف الولايات. ويرتكز توزيع المقاعد على معايير ديمغرافية وجغرافية، مع الحفاظ على الوزن الانتخابي للولايات الكبرى، مقابل توسيع تمثيل المناطق الجديدة.

ويقترح المشروع الذي اطلعت عليه “القدس العربي” تقليص عدد مقاعد الجزائر العاصمة من 34 إلى 31 مقعدا، مقابل رفع تمثيل الجالية الجزائرية بالخارج من 8 إلى 12 مقعدا، فيما ستفقد ولاية وهران مقعدا واحدا ليستقر تمثيلها عند 16 مقعدا.

كما يتجه النص إلى إدماج الولايات المستحدثة ضمن الخريطة الانتخابية، بمنحها مقعدين في المجلس الشعبي الوطني ومقعدا واحدا في مجلس الأمة، في إطار إعادة ضبط التمثيل وفق معايير الكثافة السكانية والتوازن الجغرافي.

وبحسب الوثيقة، يصل العدد الإجمالي لمقاعد المجلس الشعبي الوطني إلى 407 مقاعد، موزعة بين مختلف الولايات والدوائر المحلية، في حين يبلغ عدد مقاعد مجلس الأمة 118 مقعدا، مع اعتماد مقعدين لغالبية الولايات ومقعد واحد لبعض الولايات الجديدة والدوائر الإدارية.

ويمهد استكمال هذه القوانين، لاستدعاء الهيئة الناخبة أي الدخول رسميا في الأجواء الانتخابية، وذلك مع بداية الأسبوع المقبل، على اعتبار أن آخر أجل هو الثامن من نيسان/أفريل الجاري.

وفي غضون ذلك، بدأت الأحزاب السياسية الكبرى التحضير للانتخابات عبر تنظيم ندوات ولقاءات وطنية لإطاراتها، تمهيداً لمرحلة انتقاء المرشحين. وفي هذا الإطار، عقدت حركة مجتمع السلم لقاء وطنيا للانتخابات، أكد خلاله رئيسها عبد العالي حساني شريف جاهزية الحزب لخوض الاستحقاق، داعياً إطاراته إلى الترشح والمشاركة في المنافسة. كما نشّطت لويزة حنون، الأمينة العامة لـحزب العمال، لقاءً تناول بدوره التحضيرات الانتخابية.

ويُنتظر أن تعرف هذه الانتخابات مشاركة واسعة لمختلف التشكيلات السياسية على اختلاف توجهاتها، بما يشير إلى تراجع خيار المقاطعة الذي تبنته بعض الأحزاب المعارضة في أعقاب الحراك الشعبي.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *