باريس- “القدس العربي”:
شهدت الساحة السياسية في فرنسا موجة تنديد واسعة عقب إعلان حزب “فرنسا الأبية” اليساري الراديكالي عن تلقي عدد من نوابه السود رسائل وُصفت بأنها “نِغروفوبية” (عنصرية ضد السود) وتحمل مضامين مهينة تمس الكرامة الإنسانية.
جاء في بيان للحزب، أن النواب المنتخبين عنه نادج أبومانغولي، دانيال أوبونو، علي ديوورا، وكارلوس مارتنز بيلونغو كانوا من بين المستهدفين بهذه الرسائل، التي تضمنت رسوماً مستوحاة بشكل مسيء من ألبوم “تان تان في الكونغو”، أحد الأعمال المصورة المثيرة للجدل بسبب ما يحتويه من صور نمطية تعود إلى الحقبة الاستعمارية.
بحسب البيان دائماً، فقد جرى تصوير الأشخاص السود في تلك الرسائل بطريقة “بدائية ومجردة من الإنسانية”، في إعادة إنتاج لصور عنصرية قديمة، وهو ما اعتبره الحزب “تصعيداً خطيراً” في الخطاب الموجّه ضد المنتخبين المنحدرين من أصول أفريقية.
لم تقتصر الرسائل على النواب فقط، بل شملت أيضاً أسماء شخصيات سياسية أخرى، من بينها زعيم الحزب جان لوك ميلانشون، بالإضافة إلى رئيس بلدية سان دوني الجديد بالي باغايوكو، حيث أُرفقت أسماؤهم بعبارات عنصرية صادمة، من بينها توصيفهم بعبارات مهينة.
ووصف الحزب اليساري هذه الواقعة بأنها “هجوم عنصري غير مقبول إطلاقاً”، مطالباً بـ“إدانة موحدة وصريحة من قبل جميع مكونات الطبقة السياسية في فرنسا”، محذراً من خطورة التطبيع مع مثل هذه الخطابات.
كما شدد على أن ما حدث “ليس حادثة معزولة”، بل يندرج ضمن ما وصفه بـ“سلسلة متواصلة من الاعتداءات الرمزية والمادية” التي تستهدف الأشخاص السود والمجموعات التي تتعرض للتمييز، داعياً السلطات إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لمكافحة العنصرية.
وانتقد الحزب ما اعتبره “تواطؤاً غير مباشر” لبعض وسائل الإعلام والخطابات السياسية، التي قال إنها تساهم في تغذية مناخ الكراهية عبر إعادة نشر صور نمطية استعمارية أو الترويج لمعلومات مضللة.
أعلن وزير الداخلية لوران نونيز أن الحكومة تدرس إمكانية فتح ملاحقات قضائية ضد أصحاب التصريحات العنصرية، واصفاً إياها بأنها “مقززة وغير مقبولة”.
ويأتي ذلك في وقت يتعرض فيه بالي باغايوكو، المنتخب حديثاً على رأس بلدية سان دوني، منذ فوزه لحملة منظمة من الكراهية، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تتهمها جهات سياسية يسارية بأنها مدفوعة من أطراف محسوبة على اليمين المتطرف.
وفي هذا السياق، أشار الحزب إلى الجدل الذي أثارته تصريحات بُثت على قناة CNews، والتي استهدفت بالي باغايوكو، ودفعت عدداً من النواب وجمعيات مناهضة العنصرية إلى التقدم بشكاوى لدى الجهات التنظيمية المختصة.
وقد فتح الادعاء العام في باريس هذا الخميس تحقيقاً بتهمة “الإهانة العلنية ذات الطابع العنصري”، وذلك على خلفية التصريحات التي استهدفت رئيس بلدية سان دوني.
كما تم فتح تحقيق ثانٍ يتعلق بحملة تحرش إلكتروني تعرض لها باغايوكو عبر الإنترنت. وقد تقدم الأخير بشكوى رسمية، فيما أعلن محافظ إقليم سان دوني عزمه الانضمام إلى القضية بصفته طرفاً مدنياً، في خطوة تعكس جدية التعامل مع هذه القضية.
ودعا بالي باغايوكو إلى تنظيم تجمع مواطني واسع لمناهضة العنصرية والتمييز، من المقرر أن يُعقد يوم السبت أمام مقر بلدية سان دوني، بهدف توجيه رسالة تضامن ورفض لمظاهر الكراهية. ويأمل منظمو هذا التجمع في حشد دعم شعبي وسياسي واسع، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تصاعد الخطاب العنصري في الفضاء العام الفرنسي.