القاهرة ـ «القدس العربي»: أعلنت وزارة العمل المصرية قرارات جديدة بشأن إلحاق العمالة المصرية في الخارج، تضمنت حظر عمل السيدات المصريات في عدد من المهن، وهو القرار الذي بدأ العمل به مع مطلع الشهر الجاري.
وأرسلت الإدارة العامة لشؤون شركات إلحاق العمالة في الوزارة خطابًا إلى شعبة شركات إلحاق العمالة في الخارج بشأن حظر سفر السيدات المصريات للعمل في مجموعة من المهن المحددة.
ووفقا لقرار وزارة العمل تضمنت الأعمال المحظورة الأعمال المنزلية التي تقدم داخل المنازل مثل (رعاية المنزل، طاهية، مديرة منزل، مساعدة شخصية، ممرضة منزلية).
كما تضمنت المهن المحظورة أيضا أعمال المقاهي والكافيهات، وتضم هذه القائمة مهن (ساقية، ويتر أو نادلة، مقدمة مشروبات، مقدمة مأكولات، عاملة كونتر، وغيرها من الوظائف المتشابهة).
وأكدت وزارة العمل أن قرارها يأتي في إطار الحفاظ على صورة المرأة المصرية في الخارج، وضمن التعليمات الدورية الرسمية التي تصدرها وزارة العمل لشركات الحاق العمالة بالخارج.
جاء بناء على تقارير رصدها مكتب التمثيل العمالي في إحدى الدول، وحرصًا من الوزارة على ضبط وتنظيم سوق العمل في الخارج وضمان حقوق وكرامة العاملات المصريات.
وصدر التعميم يوم الأربعاء الماضي، لجميع شركات إلحاق العمالة، وشددت وزارة العمل على ضرورة الالتزام بمضمون هذا القرار، مؤكدة أنه سيتم وقف إجراءات أو رفض معاملات الشركات التي تخالف هذه التعليمات مستقبلا.
وأثار القرار جدلا واسعا بين مؤيد ومعارض، فالبعض اعتبر القرار يصب في حماية المرأة من التعرض لأي مضايقات في الخارج، فيما رأى آخرون أنه يفتح الباب الخلفي للعمل دون عقود في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المصريون.
وأكدت عبير عطا الله، عضوة مجلس النواب عن المصريين في الخارج، أن القرار الذي اتخذته وزارة العمل، والموجَّه لشركات إلحاق العمالة المصرية في الخارج، بحظر عمل السيدات في عدد من المجالات خارج البلاد، يأتي في إطار حرص الدولة على حماية المرأة المصرية والحفاظ على كرامتها وسلامتها في بيئات العمل المختلفة.
وأوضحت أن القرار شمل حظر تشغيل السيدات في بعض المهن، من بينها العمل في الكافيهات والمقاهي، والمهن داخل المنازل، وأعمال الرعاية المنزلية، والطاهية، ومديرة المنزل، وهي وظائف قد تعرض بعض العاملات لمخاطر الاستغلال أو العمل في ظروف غير آمنة في بعض الدول.
وقالت إن هذه الخطوة تعكس توجه الدولة نحو تنظيم سوق العمل الخارجي بشكل أكثر انضباطًا، وضمان توفير بيئة عمل آمنة تحفظ حقوق العاملات المصريات، إلى جانب مواجهة أي محاولات لاستغلالهن أو تعريضهن لظروف عمل غير إنسانية.
وأضافت أن الدولة المصرية تولي اهتمامًا كبيرًا بملف العمالة بالخارج، وتسعى باستمرار لوضع ضوابط واضحة تضمن سلامة المواطنين وتحافظ على سمعة العمالة المصرية، التي تعد من أهم عناصر القوة الناعمة لمصر في مختلف دول العالم.
وأكدت أن هذا القرار يمثل رسالة واضحة بأن حماية المواطن المصري في الداخل والخارج تأتي على رأس أولويات الدولة، مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيدًا من الإجراءات التي تضمن تنظيم سفر العمالة وتوفير آليات رقابة صارمة على شركات إلحاق العمالة، بما يحقق الحماية الكاملة للعاملين ويحفظ حقوقهم وكرامتهم.
الكاتبة نوارة نجم أكدت تأييدها للقرار، وكتبت على صفحتها على الفيسبوك: أوافق على أن المصريات لا يعملن مساعدات منزليات خارج بلدهم، ولا نرضى لبناتنا الضرب ولا الإهانة ولا الاغتصاب أو التحرش وهن في الغربة وجوازات سفرهن ليست معهن.
وأضافت: إذا تعرضت السيدة في مصر لأي مشكلة يمكنها عمل محضر للحصول على حقها أو على الأقل ستترك العمل، خاصة أن الأجور في الخارج لا تختلف عن مصر كثيرا في هذه الأعمال.
وتابعت: هذه الأعمال تحمل مجازفات كبيرة، في مصر هي محاطة بناسها، إنما في الغربة لا يوجد سند لها، ولا قانون البلد المضيف سينصرها على صاحب العمل.
إلى ذلك انتقدت نهاد أبو القمصان المحامية الحقوقية، قرار وزير العمل بمنع سفر السيدات للعمل في وظائف الرعاية المنزلية، متسائلة عن جدوى هذا التوجه، وما إذا كان يمثل حماية حقيقية للمرأة أم تقييدًا لحقها في العمل.
وكتبت أبو القمصان في منشور على فيسبوك: “أنها على يقين بحسن النوايا وراء القرار، إلا أنها شددت على أن الحماية لا تكون بمنع المرأة من السفر، بل بتوفير بيئة آمنة تضمن حقوقها أثناء العمل، قائلة: “هل نحمي المرأة بمنعها؟ أم نحميها وهى تعمل؟”.
وأضافت أن المنع ليس حلًا، بل يعد اعترافًا ضمنيًا بعدم القدرة على توفير الحماية، محذرة من أن مثل هذه القرارات قد تدفع إلى خلق سوق سوداء وفتح الباب أمام طرق غير شرعية، أكثر خطورة من السفر المنظم، موضحة: «الست التي تحتاج للعمل ستعمل في كل الأحوال، لكن السؤال: هل ستعمل تحت حماية القانون أم تحت رحمة السماسرة؟” .
وشددت على أن الحماية الحقيقية تكمن في تأمين الطريق أمام العاملات، من خلال وضع آليات واضحة تضمن حقوقهن، وليس غلق الأبواب أمامهن، معتبرة أن منع المرأة من السفر بحجة حمايتها يشبه منعها من النزول إلى الشارع خوفًا من التعرض للتحرش، مؤكدة أن المشكلة ليست في خروجها، بل في غياب الأمان.
وتناولت أبو القمصان ما وصفته بالرؤية المتكاملة للحماية القانونية، تبدأ قبل السفر من خلال توثيق عقود العمل رسميًا، والتأكد من جهة العمل بالخارج، وتحديد الراتب وساعات العمل والإقامة بشكل واضح، إلى جانب تسجيل العاملة لدى جهة رسمية.
وشددت أهمية وجود متابعة حقيقية أثناء العمل، عبر جهات مصرية مسؤولة، وخطوط ساخنة للطوارئ، وسفارات فعّالة تتدخل بسرعة، مع حظر سحب جواز السفر من العاملة، فضلًا عن توفير آليات لما بعد السفر، تشمل تقديم الشكاوى، واسترداد الحقوق، ومحاسبة الشركات الوسيطة المخالفة وإدراجها في قوائم سوداء.
واختتمت تصريحها بالتأكيد على أن الدولة القوية لا تمنع، بل تنظّم وتحمى، مشددة على أن حماية العاملات لا تكون بحرمانهن من العمل، وإنما بمنع استغلالهن وضمان حقوقهن في بيئة عمل آمنة.