لندن – «القدس العربي» ووكالات: ردّ مسؤولون إيرانيون، أمس الخميس، على الخطاب التصعيدي للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في الليلة السابقة، بالتأكيد على استعدادهم للمواجهة، وبأن أولويتهم هي إزالة “شبح الحرب” عن بلادهم بشكل دائم.
وبعد أيام من الحديث عن محادثات مع شخصيات “أكثر عقلانية” داخل النظام، صعّد ترامب خطابه، مجدداً تهديده بضرب البنى التحتية الإيرانية في حال لم تقبل إيران بالشروط الأمريكية لإنهاء الحرب، مهدداً بإعادتها إلى “العصر الحجري”.
وفي الأثناء، يتخذ الصراع على مضيق هرمز شكلاً جديداً، ففي الوقت الذي تبحث فيه أكثر من 40 دولة عن آليات تمنع إيران من بسط سيطرتها على الممر البحري، تذهب طهران نحو تقنين سيادتها عليه والبحث في بروتوكولات مراقبة ملاحية بالتعاون مع سلطنة عمان، حسبما نُقل عن مسؤولين إيرانيين.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) عن المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي قوله إن إيران لن تقبل “دائرة مفرغة من الحرب والمفاوضات ووقف إطلاق النار ثم تكرار النمط نفسه” .
واعتبرت وزارة الخارجية الإيرانية أن “تهديدات ترامب المتكررة بمهاجمة بنيتنا التحتية للطاقة تؤكد اعتزام واشنطن على ارتكاب أبشع الجرائم”، وأنها “تحريض على جرائم الحرب”.
أما القائد العام للقوات المسلحة الإيرانية، أمير حاتمي، فهدد بأنه “في حال قيام العدو بتنفيذ عملية برية، يجب ألا ينجو أحد منهم”. وأشار إلى أن استراتيجية إيران واضحة “ويجب رفع شبح الحرب عن بلادنا”.
وهدّد متحدث “مقر خاتم الأنبياء” التابع للقوات المسلحة الإيرانية، إبراهيم ذو الفقاري، في بيان بالقول: “انتظروا عملياتنا القادمة التي ستكون أكثر شدة واتساعاً وتدميرا” .
وفي خطابه، قال ترامب إن الولايات المتحدة دمرت القوات البحرية والجوية الإيرانية، وشلت برنامجها للصواريخ الباليستية وبرنامجها النووي، وإنها ستواصل ضربها “بقوة شديدة” خلال الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع المقبلة.
وقلل ترامب من أهمية اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يعتقد أنه مدفون في إيران. وأوضح أنه في حال تم رصد أي حركة ولو دقيقة من جانب الإيرانيين، فإنهم سوف يتعرضون لضربة صاروخية “قوية جدا”. في الأثناء، ترأست بريطانيا، أمس الخميس، نقاشاً لضم حوالي 40 دولة بشأن الإجراءات التي يمكن اتخاذها بشكل مشترك، بهدف إعادة فتح مضيق هرمز ووقف إيران عما وصفته بريطانيا بـ “اتخاذ الاقتصاد العالمي رهينة”، وذلك بعد أن أحال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأمين هذا الممر الملاحي الحيوي إلى الدول التي تستفيد منه.
وقال دبلوماسيون أوروبيون إن بريطانيا وفرنسا تقودان تشكيل التحالف الذي لا يزال في مرحلة مبكرة.
وذكر مسؤولون أن محادثات أمس ركزت على الدول المستعدة للمشاركة. وقال المتحدث باسم القوات المسلحة الفرنسية في مؤتمر صحافي، أمس، إن العملية ستكون متعددة المراحل ولن تبدأ إلا بعد تهدئة أو إنهاء الأعمال القتالية.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قال في تصريحات أدلى بها من كوريا الجنوبية، أمس، إن السيطرة العسكرية على المضيق خيار “غير واقعي” . كما انتقد الحرب، معتبراً أنها لا توفر “حلا دائما للمسألة النووية” .
وفي بكين لا يقع التركيز في البحث عن حلول لأزمة المضيق على أفعال طهران، إذ اعتبرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية أن السبب الأصلي لإغلاقه هو الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.
وتتزايد المخاوف من أن الحرب قد تفضي إلى إحكام قبضة إيران على إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط بعد أن أظهرت أنها قادرة على إغلاق المضيق.
وفي هذا الصدد، قال علي أكبر ولايتي، كبير مستشاري المرشد الإيراني، إن مضيق هرمز “سيبقى مغلقا أمام أعداء إيران وقواعدهم”. وفي الأثناء، قال عباس كودرزي، المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان الإيراني، إن المجلس ينظر في مشروع قانون سيقنن رسمياً منع عبور سفن من “دول معادية” للمضيق، وسيفرض رسوما على من يريدون العبور من باقي الجهات. فيما نقلت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء (إرنا) عن نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي قوله إن إيران تعمل على صياغة بروتوكول مع سلطنة عمان لمراقبة حركة المرور في مضيق هرمز.