بعد توقف العمل بها مع فرنسا.. الجزائر توقّع اتفاقية مع بلجيكا لإعفاء حملة الجوازات الدبلوماسية من التأشيرة


الجزائر ـ “القدس العربي”:

وقّعت الجزائر وبلجيكا، الثلاثاء ببروكسل، اتفاقتين ثنائيتين تتصلان بإعفاء حملة الجوازات الدبلوماسية من التأشيرة وتخفيف إجراءات ترحيل المهاجرين في وضعية غير قانونية. يأتي ذلك في وقت لا تزال تثير هذه المسائل بالتحديد تجاذبات مع الجانب الفرنسي.

ووفق السلطات البلجيكية، يتعلق الاتفاق الأول بإعادة قبول الرعايا الجزائريين الموجودين في وضعية إقامة غير قانونية ببلجيكا، ويتضمن جملة من الإجراءات العملية، أبرزها التزام الجزائر بتسريع عملية التحقق من جنسية الأشخاص المعنيين، حيث سيتم تقليص مدة التأكيد من عدة أشهر إلى نحو أسبوعين فقط. ويهدف هذا الإجراء، حسب الجانب البلجيكي، إلى الحد من حالات ادعاء جنسيات غير صحيحة.

كما ينص الاتفاق على تمديد صلاحية وثيقة السفر الخاصة بالترحيل (تصريح المرور) من 24 ساعة إلى 30 يوما، ما يمنح السلطات البلجيكية وقتا أكبر لتنظيم عمليات الإعادة. ويتضمن كذلك إمكانية ترحيل عدة أشخاص في رحلة جوية واحدة، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، إضافة إلى السماح بالاستعانة بمرافقين جزائريين لتأمين عمليات الترحيل بدل الاقتصار على الشرطة الفدرالية البلجيكية.

أما الاتفاق الثاني، فيخص إعفاء حاملي جوازات السفر الدبلوماسية وجوازات الخدمة من التأشيرة، في إطار تسهيلات متبادلة تستهدف تعزيز التنقل الرسمي بين البلدين. ولا يزال اتفاق إعادة القبول بحاجة إلى مصادقة البرلمان البلجيكي قبل دخوله حيز التنفيذ.

وكانت الجزائر في أغسطس / آب الماضي، قد أعلنت تعليق العمل باتفاق الإعفاء من التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية وجوازات المهمة الفرنسيين، وذلك ردًا على ما وصفته بقرار فرنسي أحادي الجانب في ظل تصاعد التوتر بين البلدين. كما أعلنت إخضاع حاملي الجوازات الفرنسية الدبلوماسية لنفس شروط التأشيرة المفروضة على الجزائريين، مع التنديد باستخدام “أداة التأشيرة مقابل الترحيل”.

 ترحيب بلجيكي

وفي تعليقها على الاتفاق، وصفت وزيرة اللجوء والهجرة البلجيكية آنيلين فان بوسويت هذا التفاهم بأنه “اتفاق تاريخي” طال انتظاره لما يقارب 20 سنة، مؤكدة أنه يشكل خطوة مهمة في مكافحة الإقامة غير القانونية، وتقليص الضغط على السجون، وتعزيز الأمن داخل المجتمع.

وكشفت الوزيرة، استنادا إلى أرقام رسمية، أن 2251 شخصا صرحوا بحمل الجنسية الجزائرية تلقوا أوامر بمغادرة التراب البلجيكي خلال العام الماضي، غير أن 85 فقط غادروا فعليا، فيما يوجد حاليا نحو 780 شخصا يعرّفون أنفسهم كجزائريين في السجون البلجيكية، من بينهم 700 في وضعية غير قانونية. من جهته، اعتبر وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو أن الاتفاقين يجسدان التزاما مشتركا بين البلدين لـ”تدارك الوقت الضائع”، مبرزا في الوقت ذاته آفاقا جديدة للتعاون الاقتصادي، خاصة في مجالات الطاقة والموارد المنجمية.

وفي السياق ذاته، تم مع الجانب الفرنسي، استئناف عمليات ترحيل المهاجرين الجزائريين الخاضعين لقرارات مغادرة التراب الفرنسي، وذلك بعد توقف دام نحو عام كامل، بحسب ما أكدته جمعية “لا سيماد” التي تنشط داخل مراكز الاحتجاز الإداري بفرنسا.

وأوضحت الجمعية أن عمليتي ترحيل تمتا بالفعل يوم 25 مارس، حيث جرى إبعاد جزائريين كانا محتجزين في مركز الاحتجاز بمدينة رين، أحدهما وصل إلى فرنسا سنة 2024 وكان موقوفا منذ شهرين، فيما كان الثاني مقيما في فرنسا منذ أربعة عقود، ومتزوجا من فرنسية وله ثلاثة أبناء بالغين يقيمون هناك. كما أشارت “لا سيماد” إلى صدور رخصة قنصلية من السلطات الجزائرية الأسبوع الماضي لفائدة محتجز آخر في مركز تولوز، وهو ما مهد لبرمجة رحلة ترحيل جديدة نحو الجزائر، في مؤشر على استئناف التعاون القنصلي بين البلدين في هذا الملف الحساس.

وكانت عمليات إعادة الجزائريين من فرنسا قد توقفت منذ بداية سنة 2025، في ظل اتهامات فرنسية للجزائر بتعطيل أو رفض إصدار تصاريح المرور القنصلية، وهي الوثائق الأساسية لتنفيذ قرارات الترحيل بحق المهاجرين غير النظاميين. وفي السياق ذاته، تشير معطيات متخصصة إلى أن الجزائريين يمثلون أكبر عدد من الأجانب المحتجزين في مراكز الاحتجاز الإداري بفرنسا، حيث تجاوز عددهم 5000 شخص خلال سنة 2024.

ورغم الأزمة بين البلدين يعكس استئناف عمليات الترحيل ما وصفه مسؤولون فرنسيون ببداية نتائج “حوار جديد” مع الجزائر في القضايا الأمنية والهجرة، في وقت تسعى فيه باريس إلى تهدئة التوتر وإعادة ضبط قنوات التعاون مع الجزائر بعد أشهر من التصعيد، خاصة بعد زيارة وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز مؤخرا للجزائر.

تعاون طاقوي

وخارج التعاون في مجال الهجرة، رحّب وزير الشؤون الخارجية الجزائري أحمد عطاف بـ “تجدد اهتمام الشركات البلجيكية بالسوق الجزائرية”، داعيا إلى توسيع حضورها واستغلال فرص الاستثمار المتاحة، لاسيما في قطاعات الطاقة والمناجم والفلاحة والصناعة والنقل والابتكار. وفي نفس الإطار، أشار نظيره البلجيكي ماكسيم بريفو، إلى الأهمية الاستراتيجية للجزائر كمورد رئيسي للطاقة، مذكّرا بأنها رابع مزود للاتحاد الأوروبي بالغاز والثاني عبر الأنابيب، في ظل التحديات الدولية المرتبطة بأمن الطاقة وتقلبات الأسواق.

وتشمل آفاق التعاون المطروحة مشاريع محتملة في مجال الطاقة، من بينها شراكات قيد الدراسة بين مجمع سوناطراك ومؤسسة “جون كوكريل” البلجيكية في ميدان الهيدروجين، إلى جانب تعزيز التعاون في الطاقات المتجددة والموارد المنجمية.

وبحسب الخارجية الجزائرية، اتفق الوزيران أيضا على أهمية تفعيل آليات التعاون الثنائي، والعمل على تحيين وإثراء الإطار القانوني الناظم للعلاقات الثنائية، إلى جانب الدفع بالمبادلات الاقتصادية نحو مستويات تعكس الإمكانيات الكبيرة التي يتوفر عليها البلدان. كما تبادل الوزيران وجهات النظر حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية الراهنة، وفي مقدمتها تطورات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط ومستجدات الأوضاع في منطقة الساحل الصحراوي.

وتُقدّر المبادلات التجارية بين الجزائر وبلجيكا بنحو 1.7 مليار يورو سنويا، مع وجود إمكانات توسع في مجالات متعددة، من بينها مواد البناء، وتهيئة الموانئ، والنقل الثقيل، والخدمات اللوجستية.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *