خوفًا من دخول واشنطن في مفاوضات مع إيران قبل تفكيك قدراتها العسكرية بالكامل، تضغط إسرائيل الآن على إدارة ترامب لتنفيذ عملية قصيرة وعالية الكثافة قد تشمل قوات برية.
مع دخول الحرب مع إيران أسبوعها الخامس، يقول مسؤولون إسرائيليون إن تصريحات ترامب المتضاربة بشأن إنهاء الحرب أو تصعيدها تعكس تردده بشأن كيفية المضي قدمًا.
قال نتنياهو يوم الإثنين إن الحرب “تجاوزت منتصف الطريق”، لكن “من حيث المهام، وليس بالضرورة من حيث الوقت”. وفي مقابلة مع قناة نيوزماكس، الإثنين، دعا أيضاً ترامب إلى النظر إلى ما هو أبعد من المؤشرات التي تدل على معارضة معظم الأمريكيين للحرب. قال نتنياهو: “لا أقول إن على السياسيين تجاهل استطلاعات الرأي؛ فالجميع ينظر إليها. ولكن إذا كان هذا هو المعيار الوحيد الذي يحدد مسار عملكم، فلستم قادة، بل تابعون”.
الغزو البري مقابل الدبلوماسية
وبينما أرسل ترامب رسائل متضاربة بشأن احتمالات إجراء محادثات مع الجمهورية الإسلامية، يعتقد مسؤولون إسرائيليون أنه يدرس خيارين، أحدهما تصعيد الحرب بمهاجمة البنية التحتية للطاقة الإيرانية في جزيرة خرج، التي تُعد مركزًا لـ 90% من صادرات النفط الإيرانية، وحقل غاز جنوب فارس، الذي استهدفته إسرائيل قبل أكثر من أسبوع، قبل إعلان وقف إطلاق النار.
وتشير التقديرات إلى أن هذه الضربات قد تستمر من بضعة أيام إلى أسبوع، اعتمادًا على المهلة التي حددها ترامب لإيران في 6 نيسان لفتح مضيق هرمز أو مواجهة هجمات واسعة النطاق على صناعتها النفطية.
لقد أوضحت إسرائيل أنها لن ترسل قوات برية إلى إيران، لكنها ستدعم الجيش الأمريكي بقوة إذا قررت إدارة ترامب القيام بذلك. وقال مصدر أمني إسرائيلي لموقع “المونيتور” شريطة عدم الكشف عن هويته: “سيحصلون منا على أدق المعلومات الاستخباراتية وكل مساعدة ممكنة، بل وأكثر”.
وأشار إلى أن عملية برية للقضاء على مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب إلى مستويات صالحة لصنع الأسلحة – وهو احتمال تدرسه إدارة ترامب، وفقًا لصحيفة “وول ستريت جورنال” – ستكون معركة معقدة وطويلة الأمد، ولا نصر مؤكداً لها.
وينبع هذا الغموض من عدم معرفة أماكن تخزين نحو 400 كيلوغرام من هذه المادة، والتي قد تكون موزعة على مواقع متعددة، بالإضافة إلى موقع أصفهان الداخلي، واحتمال استعداد إيران لصد مثل هذه العملية. وأضاف أن السيطرة المحتملة على جزيرة خرج ستكون أسهل، نظرًا لموقعها.
أما الخيار الثاني الذي تجري دراسته، وفقًا لتقديرات إسرائيلية، فهو التفاوض على اتفاق يحد من قدرات إيران الصاروخية الباليستية والنووية دون تدمير ما تبقى من بنيتها التحتية العسكرية.
وقال أحد صناع القرار الإسرائيليين لموقع “المونيتور” شريطة عدم الكشف عن هويته، إن نتنياهو ومستشاريه يفضلون الخيار الأول. وأضاف: “إن التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين الآن سيكون بمثابة نصر إيراني واضح، وسيفتح الطريق أمام النظام الإيراني للبقاء”. وقد يشمل هذا الاتفاق رفع العقوبات وربما تقديم مساعدات لإعادة الإعمار.
وبينما لم تفقد حكومة نتنياهو الأمل في إسقاط النظام الإيراني، أكد مسؤولون ومعلقون آخرون في مؤتمرات صحافية أن إسقاط النظام في زمن الحرب يكاد يكون مستحيلاً، إذ من غير المرجح أن يخرج المدنيون إلى الشوارع في مواجهة القصف الأمريكي والإسرائيلي.
ونتيجة لذلك، يبدو أن إسرائيل تركز على إضعاف النظام إلى الحد الذي لا يستطيع معه التعافي، ما يشجع على الاحتجاجات الجماهيرية في المستقبل. ويُستخدم هذا المنطق أيضاً لإقناع واشنطن بمواصلة الحرب.
ولتحقيق هذه الغاية، كثفت إسرائيل ضرباتها، مستهدفة مصانع الصلب وغيرها من المنشآت الاستراتيجية، بينما امتنعت – بناءً على طلب ترامب – عن مهاجمة قطاع النفط والغاز الإيراني. شنت القوات الإسرائيلية مؤخرًا هجومًا على أكبر مصنعين للصلب في إيران: مصنع خوزستان للصلب قرب الأهواز غرب إيران، ومصنع مباركة للصلب في أصفهان.
وقال مسؤول استخباراتي إسرائيلي رفيع المستوى لموقع “المونيتور” شريطة عدم الكشف عن هويته: “بهذه الهجمات، دمرنا ما بين 3 و4% من الناتج المحلي الإجمالي لإيران. سيؤثر هذا سلبًا على قدرة إيران على التعافي بعد الحرب. فهذه المصانع تنتج مواد بناء أساسية”. وأضاف المصدر: “كلما طالت مدة الهجمات، زادت حاجة إيران إلى الوقت والدعم الخارجي للتعافي”.
هل تُوسّع إسرائيل اتفاقيات أبراهام؟
كما تدرس إسرائيل أيضاً الفوائد الاستراتيجية الإقليمية المحتملة للحرب. وقال مصدر دبلوماسي رفيع المستوى: “جيران إيران هم الأحرص على إنهاء الحرب دون إسقاط النظام”، مضيفًا: “نحن ننسق معهم أيضاً”.
وأوضح المصدر أن هذه الدول تمارس “ضغوطًا كبيرة على واشنطن لعدم التوقف في منتصف الطريق. فهم يخشون أن يجدوا أنفسهم في غضون أيام قليلة في مواجهة إيران أكثر تطرفًا وجرحًا وانتقامًا”.
واستشهد المصدر بمحادثات خاصة، قائلاً: “هناك دعم متزايد لتحالف إقليمي على غرار حلف شمال الأطلسي في الشرق الأوسط بقيادة الولايات المتحدة، مع دور محوري لإسرائيل، لشلّ إيران ومواجهة محور المتطرفين الذي تقوده إيران”، مُشيرًا إلى: “نحن نعمل بالفعل على هذا الأمر مع الأمريكيين”.
بن كاسبيت
معاريف 1/4/2026