غزة – “القدس العربي”:
في ظل مواصلة الاتصالات الرامية لإيجاد “صيغة توافقية”، حول تنفيذ المرحلة الثانية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بدلا من المقترح الذي قدمه مؤخرا المدير التنفيذي لـ”مجلس السلام” نيكولاي ملادينوف، عاد وفد قيادي من حركة حماس، وعقد لقاءات جديدة مع مسؤولين أتراك في العاصمة أنقرة.
وذكر مصدر مطلع لـ”القدس العربي”، أن الحركة حتى اللحظة لم تقدم الرد النهائي على المقترح، رغم اعتراضها على البنود التي وردت في المقترح المقدم من ملادينوف، كونها تحابي إسرائيل، وتركز فقط على “سحب سلاح” من فصائل المقاومة، بحيث تربط أي مشروع إغاثي أو خدماتي يقدم لسكان غزة بعد فترة العدوان الطويلة وآثارها التدميرية بهذا المطلب.
تعديل الخطة
وأوضح المصدر أن قيادة حماس التي ناقشت المقترح مع عدد من الوسطاء، لم تعترض على البنود الخاصة بتسليم قطاع غزة إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، التي شكلت من قبل “مجلس السلام”، وأن تبدأ على الفور بتنفيذ المشاريع الخدماتية للسكان، وأنها مستعدة للمساعدة في تسهيل ذلك، غير أنها ترفض ما ورد في المقترح الذي تسلمته من ملادينوف الشهر الماضي، خلال لفاء عقد معه في القاهرة، حول المواد التي تخص “سلاح المقاومة”، وكذلك ما يحمله المقترح من تهديدات في حال عدو التنفيذ.
وتطلب حاليا حركة حماس، التي أجرت مشاورات مع فصائل فلسطينية أخرى حول المقترح، أن يجري فتح المقترح بشأن إدخال تعديلات، بعدما رفضت الصيغة الحالية، وتحاول مع الوسطاء الوصول إلى صيغ جديدة، على أن يتم حملها من الوسطاء الذين تلتقيهم، من أجل إقناع “مجلس السلام” بها، ليتم تطبيقها، وسط توقعات بصعوبة هذه المهمة، بسبب التشدد الإسرائيلي والتعاطي الأمريكي مع وجهة نظر حكومة تل أبيب.
وفي تركيا عقد وفد قيادي رفيع من الحركة، ترأسه خليل الحية، لقاءات مع كل من وزير الخارجية هاكان فيدان، ورئيس المخابرات التركية إبراهيم قالن.
وجاء ترؤس الحية لوفد حماس بعدما غاب لأسباب غير معروفة عن لقاءات الشهر الماضي، التي عقدتها الحركة في مصر وتركيا، بوصفه رئيس وفد حركة حماس التفاوضي، إلى جانب عضويته في المجلس القيادي ورئاسته لحركة حماس في غزة.
وإلى جانب الحية شارك في الوفد كل من زاهر جبارين رئيس الحركة في الضفة الغربية وماهر صلاح عضو المكتب السياسي للحركة.
وركز البحث على استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق التهدئة، وعلى آثار الأزمة الإنسانية المتواصلة، بسبب الحصار المفروض وعدم التزام إسرائيل ببنود اتفاق وقف إطلاق النار، إلى جانب مناقشة هجمات الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية، بالإضافة إلى إغلاق المسجد الأقصى، وقانون “إعدام الأسرى”.
الضغط على إسرائيل
وطلب وفد حماس بضرورة العمل من أجل الضغط على إسرائيل، من أجل الالتزام ببنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والعمل على إيقاف العدوان.
وقبل هذ اللقاء التقى وفد حماس، برئيس جهاز المخابرات التركي إبراهيم قالن، حيت تركز النقاش على الخروقات المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار، وما أحدثته الأزمة الإنسانية من آثار خطيرة على سكان غزة بسبب الحصار، إضافة إلى الهجمات الاستيطانية التي تتعرض لها الضفة الغربية.
وتركز اللقاء على البحث بشكل كبير على كيفية تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، بعد أن جرى نقاش جديد حول “مقترح ملادينوف”.
وقد جرى التأكيد على ضرورة قيام إسرائيل بتنفيذ كل التعهدات التي وردت في اتفاق المرحلة الأولى لوقف إطلاق النار، حيث تطلب حركة حماس ضرورة التنفيذ الكامل من قبل إسرائيل لهذا الاتفاق بالمرحلة الأولى، في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية الخانقة التي تهدد حياة السكان بالجوع والمرض.
بنود الخطة
وتشمل الخطة المقدمة من ملادينوف إلى حركة حماس 12 بندا، وتضع جدولا لخمس مراحل زمنية وتحتاج هذه المراحل حسب ما وضع لثمانية أشهر للتنفيذ، وتبدأ بتسلم اللجنة الوطنية لإدارة غزة، والمسئولية عن إدارة غزة، بما في ذلك الأمن.
وتتحدث عن انسحاب إسرائيلي من القطاع من 6 إل 9 أشهر، تنهي فيه قوات الاحتلال تواجدها في مناطق تشكل أكثر من 53% من مساحة قطاع غزة، وتربط ذلك بـ “نزع سلاح غزة” بالكامل، وبالتحقق من هذه العملية من قبل “مجلس السلام”، وهو ما يمثل نقاط الخلاف القائمة التي ترفضها حماس وفصائل المقاومة، التي ترفض دعوات إلقاء سلاحها.
ولا يقتصر طلب “مجلس السلام” في الخطة على قيام حماس فقط بتسليم سلاحها، بل يطلب من باقي الفصائل الفلسطينية المسلحة، وتقصر حمل السلاح على القوة الأمنية والشرطية التابعة للجنة الوطنية لإدارة غزة.
وتربط الخطة دخول المساعدات اللازمة لإعادة البناء والمواد الاغاثية الأخرى، إلى المناطق التي تكون منزوعة السلاح في غزة، وهو ما يعزز مخطط البناء في مدينة رفح الذي وضعته إسرائيل من قبل، كونها خاضعة تحت السيطرة الإسرائيلية بالكامل، وفقا لشروط إسرائيلية مشددة، ما يعني أن أغلب السكان سيبقون في مناطق النزوح التي تفتقر لكل الخدمات الإنسانية يواجهون مصيرا صعبا للغاية في ظل الأوضاع الإنسانية المتدهورة.
كما تربط الخطة الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة بعملية “نزع سلاح المقاومة”، وهو أمر ترى فيه فصائل المقاومة أنه وضع من أجل إبقاء وضع غزة على الحال الصعب الذي يعيشه السكان، من خلال إعطاء مبررات إسرائيل لاستمرار التهرب من الالتزام التي وردت في اتفاق التهدئة.
لجان المقاومة: خطة خبيثة
ولذلك كانت لجان المقاومة الشعبية، أحد فصائل المقاومة في قطاع غزة، وصفت خطة ملادينوف بـ “الخبيثة” وقالت في بيان أصدرته “نؤكد أن خطة ملادينوف لنزع سلاح المقاومة هي خطة ماكرة وخبيثة وليس لها علاقة باتفاق وقف إطلاق النار”، لافتة إلى أن ملادينوف “يحاول تقديم خدمة شخصية منه للكيان الصهيوني على حساب معاناة شعبنا، للوصول عبر السياسة والابتزاز إلى ما لم يصل له العدو بالحرب وتجريد شعبنا من أدوات دفاعه عن نفسه، تحت غطاء إنساني وسياسي مضلل”
وأضافت “بذلك فقد ملادينوف للموضوعية والموثوقية وهو ما يجعل خطته لا قيمة لها”.
ويعاني سكان قطاع غزة كثيرا بسبب نقص المساعدات التي يتم إدخالها، وقد أثرت على مجمل الأوضاع سواء الغذائية أو الصحية، حيث تفتقر أسواق القطاع إلى الكثير من المواد الغذائية الأساسية بالكميات المطلوبة، فيما تعاني المشافي من نقص حاد في المواد الطبية والأدوية، بسبب عدم إدخال إسرائيل كميات البضائع بالشكل الذي نص عليه الاتفاق، وبدلا من إدخال 600 شاحنة مساعدات يوميا، لا تسمح حاليا إلا بإدخال ربع هذه الكمية.
وكانت وكالات الأمم المتحدة الاغاثية أشارت إلى خطورة الوضع وطالبت بفتح أوسع للمعابر، وقالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، إن وقف إطلاق النار بـ”الاسم فقط”.
وأوضحت أنه بعد ما يقارب ستة أشهر على بدء سريان وقف إطلاق النار، “تواصلت الغارات الجوية والقصف وإطلاق النار في مختلف أنحاء قطاع غزة، مما أسفر عن مقتل أكثر من 670 مدنياً، وأن الفلسطينيين يعيشون في ظروف الهشاشة والتجريد من الإنسانية”.
…