الخروقات الإسرائيلية لاتفاق التهدئة تستمر.. شهيد وقصف يستهدف “الخط الأصفر”


غزة- “القدس العربي”:

استمرت الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وشنت قوات الاحتلال هجمات بالمدفعية والطيران المروحي استهدفت عدة مناطق تقع شرق القطاع، وأعلنت وزارة الصحة عن ارتقاء شهيد، فيما لا يزال الحصار الإسرائيلي يخنق السكان الذين يعانون من ويلات وآثار العدوان الطويل.

وأعلنت وزارة الصحة في غزة، استقبال مشافي القطاع خلال الـ24 ساعة الماضية 4 شهداء جدد و12 إصابة، لترتفع حصيلة الضحايا منذ وقف إطلاق النار إلى 713 شهيدا و1,940 مصابا، فيما جرى انتشال 756 جثمانا.

وأشارت إلى أن حصيلة عدوان الاحتلال الإسرائيلي على القطاع ارتفع إلى 72,289 شهيدا، و172,040 مصابا، منذ بدء العدوان في السابع من أكتوبر 2023، فيما لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والإنقاذ عن الوصول إليهم حتى هذه اللحظة.

الهجمات الميدانية

وفي التفاصيل الميدانية، استشهد المواطن محمد أبو محسن، متأثرًا بإصابته بنيران جيش الاحتلال التي استهدفت منطقة المواصي مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، وهي منطقة تعج بالنازحين.

وترافق ذلك مع استهدف المدفعية الإسرائيلية مناطق أخرى تقع شرق المدينة، وتقع ضمن نطاق “الخط الأصفر” الذي يلتهم أكثر من 53% من مساحة قطاع غزة، كما قامت طائرات مروحية هجومية بإطلاق نار كثيف على تلك المناطق.

وطال استهداف مماثل أيضا بالقصف المدفعي المناطق الحدودية الشرقية لمخيم البريج وسط قطاع غزة، كما تعرضت مناطق محيطة لإطلاق نار من رشاشات ثقيلة.

وتعرضت أطراف حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة، وأحياء الشجاعية والتفاح شرق المدينة لقصف مدفعي أيضا، وسجل قيام زوارق حربية بإطلاق نيران رشاشة تجاه ساحل المدينة.

وهذه الهجمات تخالف اتفاق وقف إطلاق النار المبرم يوم 10 أكتوبر من العام الماضي، بين فصائل المقاومة وإسرائيل، برعاية أمريكية ومصرية وقطرية وتركية، وينص على وقف الهجمات المتبادلة.

عشرات آلاف الأيتام

وفي دلالة على حجم الضحايا الكبير الذي خلفته الحرب، قالت وزارة التنمية الاجتماعية في غزة، وبمناسبة يوم اليتيم العربي، الذي يصادف الأول من أبريل، إن هذا اليوم يأتي في ظل ظروف إنسانية مأساوية يعيشها الأيتام في فلسطين وخصوصًا في قطاع غزة الذي شهد واحدة من أعنف الحروب وأطولها، حيث يعاني الأيتام من النزوح، وفقدان العائلة والمأوى، وانقطاع الخدمات الصحية والتعليمية، ونقص الغذاء والدواء، ما يهدد حياتهم وصحتهم بشكل مباشر.

وأظهرت إحصائية أعدتها الوزارة، أن إجمالي عدد الأيتام في قطاع غزة بلغ 64616 يتيماً منهم 55157 خلال العدوان الأخير على القطاع معظمهم فقدوا آبائهم بفعل حرب الإبادة الجماعية التي ارتكبها الاحتلال بحق قطاع غزة، وكان النصيب الأكبر لسكان محافظة قطاع غزة، حيث بلغ عددهم 21125 يتيما بنسبة 32.7%.

إجمالي عدد الأيتام في قطاع غزة بلغ 64616 يتيماً منهم 55157 طفلا خلال العدوان الأخير على القطاع

وتأتي هذه الهجمات في ظل استمرار القيود المشددة التي تفرضها سلطات الاحتلال على دخول المساعدات الغذائية والطبية والوقود إلى قطاع غزة.

ومنذ نهايات فبراير الماضي تسمح سلطات الاحتلال بفتح جزئي فقط لمعبر كرم أبو سالم جنوب قطاع غزة، فيما لا تزال تغلق معبر “زكيم” شمالا، وتسمح بسفر عدد محدود جدا من المواطنين من معبر رفح البري، وهذه الأفعال تخالف البروتوكول الإنساني الذي ورد في اتفاق وقف إطلاق النار، حيث لا تسمج سلطات الاحتلال سوى بمرور ربع الكمية المتفق عليها من المساعدات، حيث ينص الاتفاق على دخول 600 شاحنة كحد أدنى يوميا.

وبسبب هذه القيود يشتكي المواطنون من نقص كبير في المواد الغذائية ومن ارتفاع الأسعار، فيما تواجه المشافي نقصا حادا في الأدوية، وتؤثر عملية نقص الوقود في تنفيذ الكثير من الأمور الخدماتية كعمل البلديات وغيرها من المؤسسات المهمة.

مأساة إنسانية

وفي هذا السياق، أفاد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة “أوتشا” بتزايد أعداد الأشخاص الذين يعانون من أمراض جلدية، مثل الجرب، في وقت تغزو فيه القوارض الخيام بحثا عن الطعام في العديد من مناطق قطاع غزة.

وذكر أن الشركاء المسؤولون عن قطاع الصرف الصحي والنظافة، يعملون على توسيع نطاق توزيع مجموعات النظافة الشخصية في المناطق الأكثر تضررا، غير أنه أكد أن هناك حاجة ماسة وعاجلة لتوفير المواد الكيميائية ومواد مكافحة الآفات.

وقد جدد المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، الدعوة إلى رفع القيود المفروضة على السلع والمواد التي من شأنها أن تساعد في تلبية احتياجات المجتمعات المحلية المستضعفة.

وكانت المديرية العامة للدفاع المدني في قطاع غزة، حذرت من تفاقم الأزمة الإنسانية نتيجة ما وصفتها بـ”سياسة التقطير” التي تنتهجها إسرائيل في إدخال الوقود إلى القطاع، في إطار القيود المستمرة على إدخال الإمدادات.

وقالت المديرية في بيان أصدرته، إنها تعاني من نقص حاد في الوقود اللازم لها، من أجل تنفيذ مهامها الميدانية بسبب استمرار الحصار، لافتة إلى أن هذا الأمر “يعيق الاستجابة للحالات الطارئة ويضعف قدرة طواقم الإنقاذ على التدخل”، وأنه أيضا يفاقم من معاناة المواطنين في ظل الأوضاع الإنسانية المتدهورة في قطاع غزة.

وذكرت في ذات الوقت أن احتياجاتها بالحد الأدنى لتغطية عملياتها يبلغ نحو 17 ألف لتر شهريا، وقالت إنها لم تتلقى خلال شهر مارس الكميات المخصصة عبر المؤسسات الدولية، والتي لا تتجاوز أساسا 15 في المئة من الاحتياج الفعلي.

وبسبب هذه الأزمة أطلقت مناشدة إنسانية عاجلة، دعت فيها إلى “التدخل الفوري” والقيام بالضغط على إسرائيل للسماح بإدخال الوقود إلى المؤسسات الدولية العاملة في قطاع غزة، بما يضمن تمكين طواقم الدفاع المدني من مواصلة مهامها الإنسانية.

وسبق وأن أكدت بلديات قطاع غزة أن نقص الوقود المورد إليها بسبب القيود الإسرائيلية، يحول دون قيامها بإداء مهامها الخدماتية كاملة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *