انتصرت إسرائيل وفشلت أمريكا… هل تنتهي الحرب بخطر استراتيجي؟


ثمة لحظات تكون فيها الحرب على مفترق طرق. هكذا كان في كانون الأول 2023، في ذروة صفقة الأسرى الأولى، وهذا ما حدث في أيلول 2024، وهو ما يحدث الآن أيضاً. 

في 23 أيلول 2024، بعد زيارة رئيس نتنياهو إلى وحدة 8200، التي فيها ضغط عليه الضباط الشباب لتصفية نصر الله، وجه تعليماته لإعداد بديلين استراتيجيين. الأول: اتفاق وقف نار مع حزب الله بوساطة فرنسا. الثاني: تصفية نصر الله والانتقال إلى وضع يصبح فيه لبنان الساحة الرئيسة للحرب. بعد التعليمات، أقلع إلى لقاء في الأمم المتحدة. البديل الذي تم اختياره معروف. 

عودة إلى عهدنا الحالي: بعد أربعة أسابيع ونصف من “ضربة البواكير” التي أوقعتها إسرائيل والولايات المتحدة على نظام آية الله في طهران، هناك الحرب مرة أخرى على مفترق طرق. 

في مسار واحد: تهديد أمريكي حاد من جانب ترامب بعده إغلاق المعركة في غضون أيام، مثل هذا السيناريو سيجلب معه إنجازات عسكرية ذات مغزى، لكنه سيحمل نقداً داخلياً وحاجة لجهد متواصل حيال إيران للإبقاء على الإنجازات، لأن إيران قد تكون أكثر تطرفاً وذات دافع للركض السريع إلى النووي وبالسر. 

في المسار الثاني: دخول بري إلى جزيرة النفط خرج، وفتح مضيق هرمز، والتدهور إلى تصعيد طويل قد يستغرق أسابيع طويلة أخرى وربما أشهراً، لكن أيضاً مع احتمال ضربة ذات مغزى أكبر في إيران. 

إذن كيف وصلنا حتى هنا، وما الذي يمكن عمله من هنا؟ إنجازات الجيش الإسرائيلي وقيادة المنطقة الوسطى الأمريكية في نزع قدرات إيران الاستراتيجية هي إنجازات دراماتيكية: مشروع النووي، الصناعة العسكرية، قوة القدس، ومنظومة النار – كلها تعرضت لضربة قاسية جداً. 

صحيح، الجبهة الإسرائيلية الداخلية تتعرض بالمتوسط لنحو عشرة صواريخ في اليوم، لكننا عملياً نتصدى لقوة عظمى خططت لرشقات ثقيلة، وما يتحقق هو أقل من 10 في المئة من التهديد الإيراني الذي خطط له. سبب ذلك بسيط: الضربة الإسرائيلية نزعت من الإيرانيين أكثر من 80 في المئة من القدرات التي أعدوها مسبقا. وطهران تفهم هذا جيداً. حتى وإن صعب علينا قبول ذلك. ومع ذلك، فإن السيناريو الأفضل المتمثل بإسقاط النظام الإيراني، الذي وضعه الموساد وتبناه كثيرون سينتظر وقف النار ونأمل بنجاحه. 

على الطريق وقعت أيضاً مفاجأة أخرى. ثمة من يسمونها “الفشل الأكبر للمنظومة الأمريكية”: إغلاق مضيق هرمز. ربما ظهر هذا السيناريو في مراحل الإعداد، لكن عملياً لم يكن هناك استعداد له. وفيما يشبه ذلك، كان سيناريو “اجتياح مفاجئ” ظهر قبل 7 أكتوبر لكن الجيش الإسرائيلي لم يترجم إلى استعداد عملياتي. هكذا هنا أيضاً: لا في الخطط ولا في القوات وفي المهمات. 

عندما أغلقت المضائق، أمر ترامب الجيش الأقوى في العالم: “افتحوا المضائق”. لكن القيادة المركزية لم توفر جواباً. لم يكن هناك استعداد – ولا نجاح في التصدي حتى لعدد محدود من الألغام البحرية. 

إنجازات إسرائيل والولايات المتحدة ذات مغزى: ضربة قاضية للمشروع النووي، ضربة قاسية للبنى التحتية النارية، وتعزيز الردع للقيادة الإيرانية. بالمقابل، تتبنى إيران استراتيجية معروفة، تلك التي طبقها حزب الله: “انعدام الخسارة هي نجاحي”. هذا الواقع يطرح بديلين واضحين: الأول، تهديد أمريكي فاعل يؤدي إلى نهاية سريعة للمعركة في غضون أيام، مع إنجازات ذات مغزى، إلى جانب حاجة لجهد متواصل حيال إيران لاحقاً. أما البديل الثاني فهو الإصرار على فتح مضائق هرمز إلى جانب السيطرة على جزر النفط بقوات برية أمريكية، بمساعدة جوية إسرائيلية، وهي الخطوة التي ستؤدي إلى تصعيد طويل لأسابيع عديدة. 

بالنسبة للساحة اللبنانية في المستوى العسكري، ينبغي التطلع للبقاء في كل مكان يلزم مع ما يتطلب من قوات. المهمة هي الدفاع عن سكان الشمال – وسبق أن تعلمنا أن الحماية تتطلب المبادرة حيال حزب الله. حسب تقارير الجيش الإسرائيلي، قتل أكثر من 850 مخرباً، والقوات تتقدم نحو الليطاني. هي لن تجلس هناك، لكن الهدف هو تحقيق سيطرة بالنار ومنع عبور أي مواطن لبناني جنوباً باتجاه إسرائيل بالتوازي مع هدم البيوت في خط الاشتباك الأول. 

لقد درج رئيس الأركان الأسبق موشيه بوغي يعلون على الأقوال إن الفرق بين التكتيكي والعمليات والاستراتيجي، هو أن التكتيكي لبضعة أيام؛ لبضعة أشهر؛ والاستراتيجي هو للآن! الاستراتيجية دينامية. والآن، يعدّ البيت الأبيض البديلين في لحظة الحقيقة، فعندما يصل الرئيس إلى المفترق سيختار الاستراتيجية. مثلما فعل نتنياهو في حينه حيال نصر الله بإعداد بديلين، ففي لحظة الحقيقة اختار المسار. 

في كل مرة وصلوا فيه إلى مسار على مفترق طرق في الحرب الحالية، كان التصعيد هو الخيار. 

ونقطة أخيرة: سيكون خطأ استراتيجياً إنهاء الحرب بانتصار إسرائيلي إلى جانب فشل أمريكي. التنسيق بين الدولتين يجب أن يبقى ليس فقط في المستوى التكتيكي بل أيضاً في المستوى الاستراتيجي وفي أهداف الحرب. نجح هذا في الخروج إلى الطريق. والآن يجب التأكد من بقاء هذا، بالذات عندما تقف المعركة عند مفترق طرق.

 

يوسي يهوشع

يديعوت أحرونوت 1/4/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *