رام الله- “القدس العربي”: أوضحت مسؤولة في مؤسسات الأسرى الفلسطينيين أن قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، الذي أقرّته دولة الاحتلال الإسرائيلي، يشمل أي فلسطيني ينفذ عملية بدافع قتل إسرائيليين أو لمقاومة وجود إسرائيل، في حال تسببت العملية في مقتل أشخاص.
ويُطبّق القانون من خلال المحاكم العسكرية في الضفة، وكذلك المحاكم المدنية في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948.
وقالت أماني السراحنة، مديرة الإعلام والتوثيق في “نادي الأسير”، في حديث مع “القدس العربي”: “هذا القانون مخصص للفلسطينيين فقط”.
وأضافت أن هذا القانون لا يُطبّق بأثر رجعي، وبالتالي فإن كل من حُكم بالمؤبد وهو في السجون اليوم لن يُطبّق عليه القانون، استنادا إلى البنود الواردة فيه التي تنص على عدم سريانه بأثر رجعي.
القانون لا يُطبّق بأثر رجعي، وبالتالي فإن كل من حُكم بالمؤبد وهو في السجون اليوم لن يُطبّق عليه القانون
وحول الأسرى الذين وُجهت إليهم لوائح اتهام على خلفية عمليات فدائية ولم يُحكم عليهم بعد، أكدت السراحنة أن هيئات الأسرى، في واقع الأمر، لم تجد جوابا واضحا بشأن كيفية التعامل معهم.
وأضافت: “لكن منطقيا، طالما أن القانون لا يُطبّق بأثر رجعي، فإنه يُطبّق على الحالات التي تلي المصادقة عليه، وليس على الحالات التي جرى التعامل معها قبل إقراره”.
وكانت الهيئة العامة للكنيست قد صادقت، مساء الإثنين، بالقراءتين الثانية والثالثة، على اقتراح قانون عقوبة الإعدام للأسرى الفلسطينيين لعام 2026، الذي تقدم به عضوا الكنيست ليمور سون هار-مليخ ونيسيم فاتوري، إلى جانب مجموعة من الأعضاء.
وأيد اقتراح القانون 62 عضو كنيست، مقابل معارضة 48 عضوا، وامتناع عضو واحد عن التصويت، فيما رُفضت جميع تحفظات المعارضة على الاقتراح.
وينص الاقتراح على تنفيذ حكم الإعدام شنقا خلال 90 يوما من تاريخ صدوره النهائي، مع تفويض رئيس الحكومة بطلب تأجيل التنفيذ من المحكمة لأسباب خاصة لمدة لا تتجاوز 180 يوما.
ويقضي القانون بأن يأمر وزير الجيش قائد قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي في مناطق الضفة الغربية بتعديل الأمر المتعلق بالأحكام الأمنية السارية هناك، كما ينص على الحكم بالإعدام بوصفه عقوبة أساسية على الفلسطينيين من الضفة الغربية، غير المواطنين أو غير المقيمين في إسرائيل، “إذا أُدينوا بالتسبب عمدا في وفاة شخص” ضمن عمل مقاوم، مع عدم إمكانية استبدال الحكم بالسجن المؤبد إلا في حالات نادرة جدا.
رسالة إقرار هذا القانون أبعد من فكرة الإعدام نفسها، إذ تحمل دلالة امتلاك القدرة على استهداف الوجود الفلسطيني وتشريع ذلك أيضًا، وكذلك تنفيذ عمليات تطهير عرقي بنص القانون وقوته
وحول ما يترتب على القانون من أخطار، قالت السراحنة إن “أخطار القانون يمكن قراءتها على عدة مستويات. أولها أن إسرائيل، على مدار سنوات طويلة، تمارس الإعدام، سواء عبر عمليات الاغتيال أو القنص أو الإعدام على الحواجز، وكذلك عبر الإعدام البطيء بحق الأسرى في السجون. وبالتالي، فهي فعليا لم تكن بحاجة إلى إقرار قانون خاص لذلك، لأنها تمارس ذلك حرفيا. لكن رسالة إقرار هذا القانون أبعد من فكرة الإعدام نفسها، إذ تحمل دلالة امتلاك القدرة على استهداف الوجود الفلسطيني وتشريع ذلك أيضا، وكذلك تنفيذ عمليات تطهير عرقي بنص القانون وقوته”.
وثانيا، تضيف السراحنة، “إن القانون في المرحلة الراهنة لا يمكن فصله عن جريمة الإبادة الجماعية، وعن الإبادة التي تمتد إلى جغرافيات مختلفة، في غزة وأماكن أخرى في الضفة وفي السجون”.
وأضافت: “لا يجب أن ننسى أن مئة أسير استشهدوا قبل إقرار القانون داخل السجون”.
ووصفت المرحلة الحالية بأنها من أكثر المراحل دموية في تاريخ الحركة الأسيرة، وهو ما تدل عليه كامل المعطيات قبل إقرار القانون، مشيرة إلى أن إسرائيل لم تتوقف يوما واحدا عن تنفيذ الإعدامات بحق الفلسطينيين.
المرحلة الحالية من أكثر المراحل دموية في تاريخ الحركة الأسيرة
وحول الأسباب التي دفعت إسرائيل إلى إصدار مثل هذا القانون، قالت إن هناك مسببات ساعدت على صدوره بهذا المستوى من العنصرية، “فنحن أمام قانون مخصص لنا ومرتبط بذهنية تستهدفنا، ويشكّل جزءا من عمليات التطهير والمحو”.
وأخيرا، أشارت إلى “حالة التواطؤ والصمت الدولي التي جعلت العالم متفرجا على كامل سياسات القتل الإسرائيلية خلال السنوات الماضية”.
ويلغي القانون ضمانات قانونية أساسية، إذ يتيح إصدار حكم بالإعدام حتى من دون طلب من النيابة، ومن دون هيئة قضائية خاصة، ومن دون الحاجة إلى إجماع القضاة، ولا يملك القائد العسكري صلاحية تخفيف الحكم أو استبداله، ما يعني عمليًا غياب أي إمكانية للعفو.
يلغي القانون ضمانات قانونية أساسية، إذ يتيح إصدار حكم بالإعدام حتى من دون طلب من النيابة، ومن دون هيئة قضائية خاصة، ومن دون الحاجة إلى إجماع القضاة
وإلى ذلك، ينص الاقتراح على تعديل قانون العقوبات بحيث يُحكم على من “يتسبب في وفاة شخص بهدف نفي وجود دولة إسرائيل” في ظروف عمل مقاوم بالإعدام أو السجن المؤبد فقط. “كما يقر بأن صلاحيات المحكمة في فرض عقوبة الإعدام على الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات وقانون منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لن تكون مشروطة بطلب من النيابة العامة”، وفق ما جاء في نص القانون.
وينص القانون كذلك على تنفيذ حكم الإعدام شنقا خلال 90 يوما من تاريخ صدوره النهائي، ضمن إجراءات سرية، مع فرض قيود مشددة على حقوق الأسير، ومع تفويض رئيس الحكومة بطلب تأجيل التنفيذ من المحكمة لأسباب خاصة لمدة لا تتجاوز 180 يوما.
ينص القانون على تنفيذ حكم الإعدام شنقا خلال 90 يوما من تاريخ صدوره النهائي
كما يقضي اقتراح القانون بتعديل قانون الحكومة، بحيث لا يحق لها إصدار أمر بالإفراج عن أي شخص مدان أو مشتبه به أو متهم بتهمة عقوبتها الإعدام، إضافة إلى تعديل مرسوم السجون بما ينظم ظروف السجن الانفرادي للمحكوم عليه بالإعدام، ويحد من الوصول إليه، ويضمن سرية تنفيذ الحكم. ويشمل أيضا تعديل قانون “حقوق ضحايا الجريمة” لترسيخ “حق الضحايا” في تلقي تحديث من مصلحة السجون بشأن موعد تنفيذ الحكم.
وجاء في شرح وتفسير اقتراح القانون أن “قانون العقوبات لعام 1977 ينص على عقوبة السجن المؤبد لجريمة القتل، غير أن التجارب، بحسب النص، أظهرت أن هذه العقوبة لا تشكل رادعا كافيا، إذ يعتقد العديد من منفذي العمليات أن مدد سجنهم قد تُخفف في صفقات تبادل أو إفراج، كما أن بعضهم عاد إلى تنفيذ عمليات بعد الإفراج عنه. وعليه، ينص الاقتراح على فرض عقوبة الإعدام على من يرتكب جرائم قتل، بهدف تعزيز الردع ومنع تنفيذ مزيد من العمليات”.