بالنسبة لرئيس وزراء بريطانيا.. الهجوم يختلف عن الدفاع في حرب إيران الحالية


لندن- “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرًا أعده آدم غولدمان وإريك شميت ومايكل شير، قالوا فيه إنه مع تكثيف الولايات المتحدة لغاراتها الجوية بقاذفاتها التي تنطلق من الأراضي البريطانية، أكد رئيس الوزراء كير ستارمر على النقطة نفسها، حيث قال إن بريطانيا لا تساعد أمريكا في شن حربها التي اختارتها ضد إيران. إلا أن تصريحات ستارمر تتناقض مع صور الطائرات الأمريكية القوية وهي تشن حربًا من قاعدة في جنوب إنكلترا. ويوجد ما يقرب من عشرين قاذفة أمريكية متمركزة في القاعدة، تشارك في الحملة ضد إيران.

وتشير الصحيفة إلى أن رئيس الوزراء البريطاني، ستارمر، يراوح بين الهجوم والدفاع.

وقد أوضح مرارًا للرئيس ترامب أن القاذفات مصرح لها فقط بتنفيذ عمليات تحمي المصالح البريطانية ومصالح حلفائها في جميع أنحاء الشرق الأوسط. ويسمح بهذه الحالة بالهجمات على منصات إطلاق الصواريخ، كتلك التي استهدفت منشأة بريطانية في قبرص. إلا أن إلقاء القنابل على القيادة السياسية الإيرانية أو منشآت الطاقة الإيرانية غير مسموح به.

ستارمر: سنتخذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن أنفسنا وحلفائنا ولن ننجر إلى حرب أوسع نطاقًا

ويؤكد ستارمر وكبار مسؤوليه العسكريين على أهمية هذا الفرق. وصرح أمام نواب البرلمان في منتصف آذار/مارس: “سنتخذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن أنفسنا وحلفائنا ولن ننجر إلى حرب أوسع نطاقًا”.

ومن الناحية السياسية، يحرص الزعيم البريطاني على إبقاء بلاده بعيدة عن حرب مكلفة وغير شعبية، بدون إثارة غضب ترامب.

إلا أن جهود رئيس الوزراء لتوضيح هذا الفرق تتعارض بشكل متزايد مع الواقع العملي للحرب الحديثة.

ومع دخول الحرب في إيران أسبوعها الخامس، تزايد الوجود الأمريكي في قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في إنكلترا بشكل مطرد. وأفاد تحالف تتبع العمليات الجوية العسكرية، الذي يتابع وصول هذه الطائرات إلى القواعد البريطانية، بوجود أكثر من اثنتي عشرة قاذفة من طراز بي-1 ونحو ست قاذفات من طراز بي-52 تقلع من قاعدة فيرفورد الجوية وتستهدف الصواريخ الإيرانية ومواقع إطلاقها والمواقع ذات الصلة.

وقد وصلت مؤخرًا قاذفتان من طراز بي-52 تعرفان باسم “العصا الكبيرة” و”المحظوظة 13″ إلى القاعدة.

كما أكد مسؤولون عسكريون أمريكيون وبريطانيون، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة العمليات العسكرية، العدد التقريبي للقاذفات في القاعدة. وسبق أن نشرت مجلة القوات الجوية والفضائية تقريرًا عن حشد الطائرات في فيرفورد. وتعد هذه الطائرات جزءًا أساسيًا من الأسطول الجوي التابع للبنتاغون.

أفاد تحالف تتبع العمليات الجوية العسكرية بوجود أكثر من اثنتي عشرة قاذفة من طراز بي-1 ونحو ست قاذفات من طراز بي-52 تقلع من قاعدة فيرفورد الجوية وتستهدف الصواريخ الإيرانية ومواقع إطلاقها والمواقع ذات الصلة

وفي الأسبوع الماضي، صرح الأدميرال برادلي كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، بأن قاذفات بي-52 “تنفذ عددًا كبيرًا من الضربات على إيران”.

وتتمتع هذه القاذفات بقدرة على إيصال بعض من أشد الذخائر فتكًا بين الطائرات الأمريكية التي تحلق فوق إيران. إذ تستطيع قاذفات بي-1 حمل قنابل قوية قادرة على اختراق الأرض بعمق.

ومنذ بدء الحرب قبل أكثر من شهر، تتعرض بريطانيا لضغوط متزايدة لمساعدة الولايات المتحدة، أقرب حلفائها. وقد شن ترامب هجومًا لاذعًا على ستارمر، متهمًا رئيس الوزراء بالجبن لرفضه في البداية السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد البريطانية في الضربات المبكرة للحرب.

وبعد اندلاع الحرب وبدء إيران بالرد ضد دول الخليج وخارجها، غير ستارمر موقفه، مصرحًا بأن بإمكان القاذفات الأمريكية الإقلاع من القواعد البريطانية، ولكن فقط للدفاع عن المصالح في المنطقة، وليس لشن هجمات.

ثم، بعد أسبوعين، عندما أغلقت إيران فعليًا حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، غيّر ستارمر موقفه مرة أخرى. وتسمح الحكومة البريطانية الآن للقاذفات الأمريكية بضرب أهداف إيرانية في محاولة لإبقاء المضيق مفتوحًا أمام شحنات النفط والغاز.

ويرجع تردد ستارمر في الانضمام الكامل إلى حرب الرئيس إلى حد كبير إلى الاستياء العميق لدى العديد من البريطانيين من قرار الحكومة عام 2003 بدعم حرب الرئيس جورج دبليو بوش في العراق. ويدرك ستارمر ومساعدوه جيدًا استطلاعات الرأي التي تُظهر أن الرأي العام البريطاني لا يرغب في الانجرار إلى حرب أخرى تختارها أمريكا.

في الوقت نفسه، يتعرض ستارمر لضغوط لإثبات أنه يتخذ إجراءات لمعالجة تأثير الحرب على أسعار الغاز وزيت التدفئة.

ستارمر: إنها ليست حربنا، لكن من واجبنا حماية المواطنين البريطانيين

وقال ستارمر يوم الاثنين، قبيل اجتماع مغلق مع رجال الأعمال: “إنها ليست حربنا، لكن من واجبنا حماية المواطنين البريطانيين”. وأضاف أن لدى الشعب البريطاني “شعورًا بأن الحرب ستؤثر عليهم وعلى عائلاتهم ومنازلهم” في صورة ارتفاع أسعار النفط والغاز والغذاء.

وتم نشر المدمرة البريطانية “إتش إم إس دراغون” بالقرب من قاعدتها في قبرص. وتصدر وزارة الدفاع البريطانية يوميًا بيانات صحافية تتضمن تفاصيل العمليات العسكرية البريطانية في الشرق الأوسط، وتصفها بأنها تهدف إلى حماية المواطنين والقوات البريطانية في المنطقة.

ويوم الأحد، أعلنت الوزارة أن مدفعيتها “أسقطت سبع مسيرات هجومية أحادية الاتجاه”، وأن “طائرات تايفون وإف-35 البريطانية واصلت مهامها الدفاعية طوال الليل، بما في ذلك فوق الأردن وقطر والبحرين والإمارات العربية المتحدة”.

وقال جون هيلي، وزير الدفاع البريطاني، إن طياري سلاح الجو الملكي والبحرية الملكية “سجلوا حتى الآن ما يقرب من 900 ساعة طيران في الدفاع عن قبرص والأردن والبحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة”.

وبالنسبة للجيش الأمريكي، فإن استهداف المواقع الإيرانية التي تستخدم لتهديد المصالح البريطانية يتجاوز مجرد كونه دفاعًا فعالًا.

وتعتبر القوات الجوية الأمريكية هذه الضربات هجومية لأنها “تحقق أهدافًا استراتيجية”، وفقًا للعقيدة الرسمية للقوات الجوية، التي تنص على أنها تؤثر على “استراتيجية الخصم من خلال خلق معضلات تؤثر على إرادته وقدرته على القتال”. ويبدو أن إيران لا تعترف بالتمييز الذي يقدمه ستارمر.

وقد قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، مؤخرًا على وسائل التواصل الاجتماعي إن ستارمر “يعرض حياة البريطانيين للخطر بالسماح باستخدام القواعد البريطانية للعدوان على إيران”، وإن بلاده “ستمارس حقها في الدفاع عن النفس”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *