هذه سيناريوهات التدخل البري الأمريكي المحتمل في إيران


باريس- “القدس العربي”:

توقفت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية عند استعدادات الولايات المتحدة الأمريكية لاحتمال تنفيذ عمليات برية ضد إيران، في ظل تقارير إعلامية أمريكية تتحدث عن استعدادات داخل البنتاغون لتوسيع نطاق الحرب الجارية، التي تُدار حتى الآن بشكل رئيسي عبر الضربات الجوية، لتشمل تدخلا بريا.

وأضافت الصحيفة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعاد طرح فكرة السيطرة على جزيرة خرج في الخليج العربي، مشيرًا إلى أن هذا الخيار مطروح ضمن عدة سيناريوهات، وقد يتطلب بقاء القوات الأمريكية هناك لفترة. واعتبر أن السيطرة على النفط الإيراني هدف مهم.

وأوضحت الصحيفة أن جزيرة خرج، التي كانت تمر عبرها نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية قبل الحرب، تعرضت سابقًا لغارات جوية أمريكية استهدفت مواقع عسكرية دون تدمير المنشآت النفطية، معتبرة أن السيطرة عليها قد تشل الاقتصاد الإيراني بشكل كبير.

جزيرة خرج، التي كانت تمر عبرها نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية قبل الحرب، تعرضت سابقًا لغارات جوية أمريكية استهدفت مواقع عسكرية دون تدمير المنشآت النفطية

وكشفت تقارير من وسائل إعلام أمريكية، بينها “واشنطن بوست”، عن خطط لعمليات برية قد تشمل قوات خاصة ووحدات مشاة، مشيرة إلى أن الجنرال فرانك ماكنزي أكد أن مثل هذه الخطط موجودة منذ سنوات، وتشمل تنفيذ غارات سريعة أو السيطرة على جزر استراتيجية، سواء بشكل مؤقت أو دائم.

واعتبرت “لوفيغارو” أن هذه العمليات قد تهدف إلى تحقيق مكاسب تفاوضية وإلحاق ضرر اقتصادي كبير بإيران، خاصة عبر السيطرة على منشآت نفطية دون تدميرها.

وقد دخل الصراع أسبوعه الخامس دون حسم واضح، رغم نجاح الضربات الأمريكية والإسرائيلية في إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، في حين نقلت إيران المواجهة إلى مضيق هرمز عبر تهديد الملاحة البحرية. وأدى هذا التهديد إلى تعطيل شبه كامل لحركة ناقلات النفط، ما بدأ ينعكس سلبًا على الاقتصاد العالمي.

كما أوضحت “لوفيغارو” أن هناك حديثًا عن مفاوضات محتملة قد تُعقد في باكستان خلال الأيام المقبلة، رغم استمرار الخلافات الكبيرة بين الطرفين، مضيفة أن دونالد ترامب يجمع بين التهديد العسكري والدعوة إلى التفاوض.

وقد عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، من خلال إرسال وحدات من مشاة البحرية، ووضع قوات من الفرقة 82 المحمولة جوًا في حالة تأهب، إضافة إلى نشر قوات خاصة مثل “رينجرز” و”نافي سيلز”.

وقد يصل عدد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط إلى نحو 50 ألف جندي، إلا أن القوات القادرة فعليًا على تنفيذ عمليات برية تبقى محدودة، لكنها كافية لتنفيذ عمليات سريعة تستهدف جزرًا أو مواقع استراتيجية على الساحل الإيراني، تتابع “لوفيغارو”.

وأشارت الصحيفة الفرنسية إلى أن من بين الأهداف المحتملة، إلى جانب جزيرة خرج، جزرًا تقع في مضيق هرمز مثل أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى، إضافة إلى جزيرة قشم التي تضم منشآت حيوية، معتبرة أن السيطرة على هذه المواقع قد لا تكون كافية لإنهاء تهديدات إيران للملاحة.

وأضافت “لوفيغارو” أن سيناريو آخر يتمثل في تنفيذ عمليات نوعية للاستيلاء على مخزونات اليورانيوم المخصب داخل إيران، وهو ما يتطلب عمليات معقدة تشمل التوغل داخل الأراضي الإيرانية والسيطرة على مواقع شديدة التحصين مثل أصفهان ونطنز، ثم نقل هذه المواد إلى خارج البلاد.

وأكدت “لوفيغارو” أن مثل هذه العمليات تنطوي على مخاطر كبيرة، سواء من حيث الخسائر البشرية أو تعقيد التنفيذ، خاصة في ظل تعزيز إيران دفاعاتها في بعض المواقع.

ورأت “لوفيغارو” في نهاية تقريرها أن أي تدخل بري، حتى وإن كان محدودًا، قد يؤدي إلى تصعيد كبير في النزاع، في ظل تهديدات إيرانية بفتح جبهات جديدة وزيادة كلفة أي تحرك عسكري ضدها.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *