نيويورك- “القدس العربي”: عقدت الناشطة الفلسطينية الأمريكية، نردين كسواني، ومحاموها – كريس غودشال- بينيت وإريك لي – مؤتمرًا صحافيًا صباح الإثنين أمام مبنى بلدية مدينة نيويورك، تناولت فيه تفاصيل المؤامرة التي تم إحباطها لاستهداف منزلها بقنابل حارقة، وكذلك النمط الأوسع من التهديدات وأعمال العنف الموجهة ضدها بشكل ممنهج.
وتحدث في البداية المحاميان دانيال كورنستين وجوناثان عبادي من مكتب المحاماة. كما تحدث عدد من الناشطين في منطقة نيويورك ونيوجيرسي، من بينهم “أصوات يهودية للسلام” تضامنًا مع كسواني.
وكان مكتب التحقيقات الفيدرالي، بالتعاون مع شرطة مدينة نيويورك، قد أعلن في 27 مارس/ آذار عن إحباط مؤامرة لاستهداف مقرّ إقامة كسواني بقنابل حارقة. وقد أُلقي القبض على ألكسندر هايفلر، البالغ من العمر 26 عامًا والمقيم في مدينة هوبوكين بولاية نيوجيرسي، داخل منزله بينما كان يعكف على تجميع “قنابل المولوتوف” التي كان يعتزم استخدامها في تنفيذ الهجوم.
وكان هايفلر – الذي عرّف عن نفسه كعضو في جماعة تابعة لـ “رابطة الدفاع اليهودية” (JDL) – قد خطط لمحاولة اغتيال كسواني عبر إحراق منزلها باستخدام عبوات حارقة. وقد وُجهت إلى هايفلر تهمتا تصنيع وحيازة عبوات تدميرية، وتصل العقوبة القصوى لكل تهمة منهما إلى السجن لمدة عشر سنوات.
وقالت كسواني في مؤتمرها الصحافي، قبل فترة السؤال والجواب، إنها لن تتوقف عن دعم شعبها الفلسطيني الذي يتعرّض لحرب الإبادة. وقالت إنها تقف اليوم ليس فقط كناشطة سياسية بل “كأم لطفل عمره تسعة أشهر، وهناك من يريد أن يستهدفني في بيتي وطفلي وزوجي في الوقت الذي يجب أن أشعر فيه بالأمان في بيتي”. وأوضحت أن هذه ليست أول مرة يُستهدف فيها الفلسطينيون في الولايات المتحدة لأنهم فلسطينيون ولأنهم نشطاء. “لقد تمت ملاحقتنا وتهديدنا وتحذيرنا وشيطنتنا وقد وُضعت جوائز لمن يلحق الأذى بنا”.
وأضافت أنها ليست المرة الأولى التي تستهدف فيها “رابطة الدفاع اليهودية” نشطاء فلسطينيين، فقد قتلت عام 1985 الناشط الفلسطيني في “لجنة مكافحة التمييز” (ADC) أليكس عودة، ولم يتم اعتقال أحد، فالقاتل يعيش حرًا في إسرائيل. وفي عام 2023 استُهدف الطفل وديع الفيومي، ابن الست سنوات، في شيكاغو بست وعشرين طعنة لأنه فلسطيني، وفي عام 2023 أُطلق النار على ثلاثة فلسطينيين في فيرمونت لأنهم كانوا يرتدون الكوفية الفلسطينية. “وهذا ما يشجع القتلة لأنهم يعرفون أن هناك مكانًا آمنًا يلجأون إليه”. بالضبط كما يستهدف المستوطنون في الضفة الغربية الفلسطينيين في بيوتهم ومساجدهم وأسواقهم.

وشكرت نردين كسواني المجموعات النسائية والمنظمات اليهودية التي وقفت معها وأدانت محاولة قتلها، ووعدت الحضور أن صوتها سيظل يصدح دفاعًا عن فلسطين.
وسألت “القدس العربي” نردين كسواني عن أساليب عملها بعد محاولة الاغتيال الفاشلة، رغم أن المحاولات قد لا تتوقف. وقالت كسواني: “أعتقد أنني سأغير خططي في موضوع الحماية. سأكون حذرة حتى عندما أغادر بيتي أو أذهب للبقالة لأشتري أغراض البيت. أنا لا أشعر الآن بالأمان دون أن يكون هناك شخص ما يعمل على حمايتي. كنت أحب أن أمشي في الحي الذي أسكن فيه أو أزور شخصًا هنا أو أقوم بالتسوق هناك. هذه الأمور أصبحت صعبة وسأكون حذرة في ممارستها. يجب أن أكون أكثر حذرًا وأكثر قدرة على استخدام تكتيكات جديدة تؤمّن لي الحماية”.
وردًا على سؤال ثان لـ”القدس العربي” حول ردّ فعل السياسيين المنتخبين في مدينة نيويورك، سواء من أعضاء الكونغرس أو القيادات المحلية المنتخبة أو رئيس البلدية، قالت كسواني: “البيان الأقوى جاء من مكتب عمدة المدينة زهران ممداني، فهو الوحيد الذي ذكر المتهم بالاسم وذكرني بالاسم وذكر معلومة لم أكن أعرفها تقول إن المجرم كان ينوي الفرار إلى إسرائيل بعد تنفيذ جريمته. كثير من المنتخبين المحليين أدانوا المحاولة، ولكن بعض أعضاء الكونغرس لم يكترثوا للمحاولة واستمروا في حملة الشيطنة، ومنهم راندي فاين من فلوريدا الذي ردّ على تغريدتي قائلًا: ‘لا تضعي اللوم عليّ’. وقال إن المسلمين ليس لهم مكان في هذه البلاد”.
وردًا على سؤال ثالث لـ”القدس العربي” حول تصميم كسواني على الاستمرار في الدفاع عن قضيتها والتواصل مع أبناء وبنات الجاليات الفلسطينية الذين يدعمونها، أكدت أنها ستستمر في حشد الجهود وتنظيم الفعاليات لدعم القضية الفلسطينية، وستتواصل بالتحديد مع الشباب الفلسطيني لدعمهم وتشجيعهم على العمل والتظاهر والتعبئة لدعم قضيتهم وشعبهم. “لقد نشأت في نيويورك ولا أعرف إلا هذه البلاد، وكنا نخشى أن نتحدث عن فلسطين خاصة أن آباءنا المهاجرين كانوا يخشون الظهور، لكننا الآن نتظاهر ونحشد الجهود لدعم قضيتنا ولا نخشى شيئًا، فهذا الحق في التعبير مكفول لنا في الدستور. لن أتوقف عن دعم قضية الشعب الفلسطيني أبدًا”.
وتأتي محاولة الاغتيال هذه في أعقاب حملة استمرت عدة أشهر من أعمال الملاحقة والترهيب والتهديدات ذات الدوافع العنصرية ضد كسواني، وهي الناشطة البالغة من العمر 31 عامًا والمؤسسة المشاركة لمنظمة “في حياتنا” في إشارة إلى أن تحرير فلسطين سيتم أثناء حياتنا، وهي منظمة بارزة للدفاع عن القضية الفلسطينية.
وفي 26 فبراير/ شباط الماضي، رفعت كسواني دعوى قضائية فيدرالية – بموجب “قانون كو كلوكس كلان” لعام 1971 – ضد منظمة “بيتار” الصهيونية وضد العديد من قادتها، متهمةً إياهم بشن حملة مضايقات منسقة تضمّنت تقديم مكافآت مالية نقدية لأي شخص يلحق بها أذىً جسديًا، فضلًا عن افتعال مواجهات متكررة معها خلال المظاهرات التي نُظمت في مختلف أنحاء مدينة نيويورك.
وخلال المؤتمر الصحافي، قدمت كسواني وفريقها القانوني تفاصيل الهجوم الذي تم إحباطه، والدعوى القضائية الفيدرالية المنظورة أمام القضاء، والحاجة الماسة لتوفير الحماية للنشطاء الذين يمارسون حقوقهم الدستورية في مواجهة الإرهابيين المنتمين لليمين المتطرّف.