حملة عنصرية متواصلة ضد الرئيس الجديد لبلدية “سان دوني”.. قناة “سي-نيوز” تحت مجهر الانتقادات


باريس- “القدس العربي”:

منذ انتخابه رئيساً لبلدية مدينة “سان دوني” في ضاحية باريس ذات الكثافة السكانية العالية (عن حزب “فرنسا الأبية” اليساري الراديكالي)؛ بات بالي باغايوكو، أسمر البشرة الذي يتحدّر من أصول مالية، هدفاً بشكل متكرر لحملة عنصرية من شخصيات يمينية ووسائل إعلام ذات توجه يميني متطرف.

أحدث حلقات هذه الحملة العنصرية صدرت من CNews، إحدى أبرز القنوات التلفزيونية الإخبارية في البلاد، والمعروفة بتوجّهها القوي المعادي للمهاجرين والمسلمين واليسار. فقد تناول برنامج عرض على القناة، الجمعة، أول أيام ولاية العمدة الجديد باغايوكو، حيث سأل الصحفي ضيفه، المختص في علم النفس جان دوريدو، إن كان العمدة الجديد “يحاول دفع الحدود”، فأجاب الضيف بالإشارة إلى تصرفات العمدة بأسلوب يوحي بالمقارنة بالقبائل أو السلوكيات الحيوانية. وقال: “يحاول “تجاوز الحدود”. من المؤكد أن هناك بعضاً من ذلك. ومع ذلك، من المهم التذكير بأن الإنسان العاقل هو حيوان اجتماعي ومن عائلة الرئيسيات الكبرى. وبالتالي، في أي جماعة أو قبيلة – حيث عاش أسلافنا الصيادون وجامعو الثمار في قبائل – هناك قائد مهمته تثبيت سلطته”.

وفي اليوم التالي، خلال برنامج مع الإعلامية لورانس فيراري، وصف الفيلسوف المعروف ميشيل أونفراي العمدة بأنه يتصرف كـ“ذكر مهيمن” بسبب مطالبه بـ“الولاء” بعد انتخابه، مضيفًا أن هذا السلوك “قبلي”.

وقد اعتُبرت هذه التصريحات من قبل منتقدين وناشطين ضد العنصرية استهانة بعِرق رئيس البلدية المنتخب، وخلقًا لصورة نمطية سلبية. ورغم محاولة أونفراي لاحقًا التبرير، بالقول إنه لا يهتم بلون البشرة ويعتمد على مراجع من داروين وعلم سلوك الحيوان، إلا أن هذا التفسير لم يخفف من حدة الانتقادات التي اعتبرت التعليقات عنصرية ومسيئة.

رداً على على هذه التصريحات، أكد باغايوكو عزمه تقديم شكوى رسمية ضد القناة، ودعا إلى تنظيم تجمع مدني ضد العنصرية أمام مقر البلدية في الرابع من نيسان/أبريل المقبل، معتبراً أن مواجهة هذا الخطاب العنصري واجب جماعي للحفاظ على قيم الديمقراطية والتعايش في فرنسا.

كما لفت خلال مقابلة على إذاعة “فرانس إنتر” أن غياب إدانة صريحة من قصر الإليزيه أمر مؤسف. ووصَف الأمر بأنه “فضيحة” لعدم صدور “أي إدانة” من أعلى مستويات الدولة، مؤكداً أن فرنسا دائماً كانت “في الطليعة لمواجهة التصريحات العنصرية”.

في وقت لاحق، وعبر الإذاعة نفسها، وصفت وزيرة الثقافة كاترين بيغار تلك التصريحات بأنها “هجمات شنيعة وغير مقبولة”.

في الوقت ذاته على إذاعة RTL، أعرب وزير الداخلية لوران نونيز عن “صدمته الشديدة” جراء التصريحات معتبراً أن التعايش في فرنسا يمر بظروف معقدة، خاصة بعد تسجيل أكثر من 130 قضية خلال حملة الانتخابات البلدية الأخيرة، تعكس حجم التوتر في المجتمع.

جمعية SOS Racisme وقيادات في حزب “فرنسا الأبية” الذي ينتمي إليه رئيس البلدية المنتخب، رأوا في هذه التصريحات استمراراً لخطاب عنصري ممارس بشكل ممنهج.

وقال دومينيك سوبو، رئيس الجمعية، إن الربط بين مفاهيم “القرد” و“القبيلة” يساهم في تعزيز الصور النمطية القديمة للنرجسية البيضاء، ويعد جزءا من استراتيجية قناة CNews في تشكيل نقاش عام منحاز تجاه الأقليات.

أمام موجة الانتقادات هذه، وبعد شكوى رئيس البلدية المعنى، أصدرت CNews، الاثنين، بياناً أقرت فيه بأن بعض التصريحات العنصرية قد صدرت، معتبرة أن المقاطع التي تم تداولها على نطاق واسع قد اقتطعت وأخرجت من سياقها.

تجدر الإشارة إلى أن هذا النوع من التصريحات العنصرية ليس جديدا بالنسبة لـ CNews، فالقناة تعد الأكثر تعرضا للعقوبات في قطاع البث الفرنسي، إذ سبق أن فُرضت عليها في شباط/فبراير الماضي غرامتان مجموعهما 100 ألف يورو نتيجة لتصريحات عنصرية تجاه المسلمين والجزائريين صدرت خلال صيف عام 2025.

كما تلقّت القناة منذ 2019 نحو 15 قراراً سلبياً، بدءاً من تصريحات إريك زيمور التي أساءت لربط الإسلام بالإرهاب، وصولاً إلى تغطيات حول الهجرة والجرائم.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *