لم يكن هدف ترامب خسارة الحرب مع إيران والانتخابات في 2026.. ولكنه سيخسر على أية حال


لندن- “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “إندبندنت” افتتاحية قالت فيها إن الولايات المتحدة فتحت “صندوق باندورا” في الشرق الأوسط.

وقالت إن دخول الحوثيين الحرب إلى جانب إيران يزيد من متاعب الاقتصاد العالمي، بخاصة أن الحوثيين يسيطرون على البحر الأحمر، أما إيران فتسيطر على مضيق هرمز.

وأشارت الصحيفة إلى تصريحات ترامب بأن الإيرانيين “يتوسلون لعقد صفقة” وأنهم “سيضطرون” إلى فتح مضيق هرمز، الذي أطلق عليه خطأ اسم “مضيق ترامب” على سبيل المزاح.

وبينما كان الرئيس يؤدي حركته المعهودة “ويف”، أي الحديث عن أكثر من موضوع مختلف في سياق واحد، كانت الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية تنهال على قاعدة الأمير سلطان الجوية الأمريكية في السعودية، مما أسفر عن إصابة 12 جنديا أمريكيا وإلحاق أضرار بعدد من الطائرات، من بينها طائرة الإنذار والتحكم المحمول جوا “إي-3 سينتري”، التي تعتبر جزءا من أسطول محدود في سلاح الجو الأمريكي. ورغم أقدميتها، إلا أنها تقدر بنحو 300 مليون دولار.

تعلق الصحيفة بأن أيا من الأطراف لا يظهر أنه “يتوسل” للسلام، على حد زعم ترامب، بل على العكس، تتسع رقعة الحرب وتتصاعد بشكل خطير

وتدخل الحوثيون في اليمن، الذين تدعمهم إيران، وأطلقوا صاروخا بعيد المدى باتجاه إسرائيل.

ومن جانبه، وسع الجيش الإسرائيلي عملياته في جنوب لبنان حتى بيروت. وفي سياق متصل، دمر الإيرانيون مصنعا للألمنيوم في أبو ظبي، ووصل 3500 جندي إضافي من مشاة البحرية والبحارة الأمريكيين إلى الشرق الأوسط، ليصل إجمالي عدد القوات الأمريكية في المنطقة إلى نحو 53,500 جندي، مع احتمال وصول المزيد. وبمجرد وصولهم، سيمارس وجودهم ضغطا طبيعيا لاستخدامهم للمساعدة في كسب الحرب.

وتعلق الصحيفة بأن أيا من الأطراف لا يظهر أنه “يتوسل” للسلام، على حد زعم ترامب، بل على العكس، تتسع رقعة الحرب وتتصاعد بشكل خطير.

وترى “إندبندنت” أن هناك خطرين كبيرين لعودة نشاط الحوثيين. أولهما هو احتمال اندلاع حرب بالوكالة ذات طبيعة طويلة وشرسة بين إيران والسعودية في اليمن من جديد، ستنتج عنها كارثة إنسانية جديدة قد تضرب المنطقة.

فحتى الآن، تم تجنب احتمال الاشتباك المباشر بين القوات الإيرانية والسعودية، مع أن الإيرانيين شنوا هجمات على دول الخليج العربي بسهولة مثيرة للقلق، مما تسبب في حالة من الذعر على نطاق واسع وأضرار جسيمة باقتصادات دوله.

وبعد أن خذلهم الأمريكيون، الذين فشلوا بشكل واضح في حمايتهم، فالأمر مسألة وقت قبل أن تشعر السعودية والإمارات والكويت بأنها بحاجة إلى الرد.

أما الخطر الثاني، المرتبط بنشاط الحوثيين وتفاقم الفوضى في اليمن، فهو إغلاق البحر الأحمر، كما هو الحال في الخليج العربي، أمام معظم حركة الملاحة البحرية، وهو ما سيؤدي إلى مزيد من التضييق على إمدادات النفط والغاز وغيرها.

ويعد مضيق باب المندب، قبالة سواحل اليمن، النظير الغربي لمضيق هرمز، وإذا ما أغلق هذا المضيق أيضا بفعل إيران والحوثيين، فسيتعطل النقل البحري من وإلى قناة السويس، وستكون آثار انقطاع الملاحة على الاقتصاد العالمي من جانبي شبه الجزيرة العربية كارثية، وستؤدي حتما إلى ركود عالمي. وحتى الدول التي يسمح لها حاليا بالمرور عبر الخليج مقابل رسوم، ولا سيما الصين، لن تنجو من آثار هذا الانهيار في التجارة والنشاط الصناعي.

وبعبارات أخرى، قد تسيطر إيران بهدوء على الاقتصاد العالمي، ولن يكون أمام الأمريكيين، الذين يخوضون هذه الحرب، إلا خيارات سيئة.

وتقول الصحيفة إن تصريحات الرئيس ترامب ووصول آلاف من مشاة البحرية الأمريكية إلى منطقة الخليج تشير إلى أن التصعيد، بما في ذلك غزو منشأة النفط الإيرانية في جزيرة خرج، خيار مطروح، مع أن فرص النجاح على المدى الطويل تبدو ضئيلة، حتى بالنسبة إلى قوة عظمى.

وتساءلت الصحيفة: “ماذا بعد؟” وهذا هو السؤال البديهي، فالحرب من الجو لا تحدث تغييرا على الأرض، بل تشوه صورة أمريكا. وكالعادة، لا توجد خطة واضحة من البيت الأبيض، بل مجرد سلسلة من المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي وعمليات متفرقة ذات عواقب مجهولة.

وقد تسوء الأمور بسهولة، مع خسائر في الأرواح وإذلال. والأكثر من ذلك، تقول الصحيفة، إن الإجراءات الأمريكية تشير في الواقع إلى اتجاه مختلف، نحو الانسحاب. فلماذا لم تحاول البحرية الأمريكية، التي لا يمكن مواجهتها، مرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز؟ ولماذا طلب ترامب من الحلفاء، مثل اليابان وفرنسا وبريطانيا، القيام بهذه المهمة الخطيرة؟ من المؤكد أن تسيير دوريات وحماية باب المندب ومضيق هرمز بشكل دائم سيرهق القوات البحرية الغربية إلى أقصى حد، ولن يتبقى لديها سوى القليل من القدرات لحماية تايوان أو القطب الشمالي.

من المثير للدهشة أن تستغل قوة عسكرية هشة كإيران، ومجموعة من المتمردين في اليمن، قدراتهم العسكرية المتواضعة بهذه الطريقة، لكن هذه هي طبيعة الحرب “غير المتكافئة”

ومن المثير للدهشة أن تستغل قوة عسكرية هشة كإيران، ومجموعة من المتمردين في اليمن، قدراتهم العسكرية المتواضعة بهذه الطريقة، لكن هذه هي طبيعة الحرب “غير المتكافئة”. وكما أثبت “الفيت كونغ” في فيتنام، وطالبان في أفغانستان سابقا، يمكن لقوة عظمى أن تتحول إلى عملاق بائس عاجز وتهزم باستخدام مثل هذه التكتيكات.

ولكن إذا انسحبت القوات الأمريكية، فستجد إيران نفسها في موقف قوة لا يمكن تحمله، وتملك، كما يشاع، مخزونا كبيرا من اليورانيوم المخصب.

وتقول الصحيفة إن الأمريكيين والإيرانيين ربما لا “يتوسلون” للسلام، ولا ينخرطون في مناقشات مباشرة، لكنهم على الأقل يتبادلون الرسائل عبر مصر وتركيا وباكستان.

وهناك قنوات خلفية، كما هو الحال في جميع الحروب، والأمل معقود على أن تكون المخاطر بالنسبة إلى جميع الأطراف، باستثناء إسرائيل التي تريد المواصلة حتى النهاية، عالية جدا لدرجة أن مصالحهم في السلام ستتلاقى قريبا، وهم ينظرون إلى حافة الهاوية.

لكن لا بد من القول إن هذه الحرب ستلحق الضرر بأمريكا والغرب، وستجعل دول الخليج أكثر عرضة للخطر، وسيتضرر اليمن ولبنان، بينما ستبقى إيران في موقعها.

وسيواجه الرئيس ترامب مهمة صعبة لإقناع الأمريكيين بأن هذه “المغامرة” كانت مجدية في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في تشرين الثاني/نوفمبر. فلم يكن هدف ترامب خسارة الحرب في إيران ثم خسارة الانتخابات في عام 2026، ولكنه سيخسر على أية حال.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *