باريس- “القدس العربي”:
قالت مجلة “جون أفريك” الفرنسية إن واشنطن تأخذ بجدية التهديدات التي تستهدف مواطنيها، وكذلك منشآتها في القارة الإفريقية، كما هو الحال في جيبوتي التي تعد هدفا محتملا لحملة الرد التي قد يشنها النظام الإيراني.
وأضافت المجلة الفرنسية المختصة في الشؤون الإفريقية أنه، على الرغم من التصريحات النارية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فإن الحرب التي أشعلتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران لا يبدو أنها تتراجع حدتها.
ومن إغلاق مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط، بدأت آثارها تظهر بالفعل على الاقتصاد العالمي والإفريقي. لكن، وبشكل أكثر إلحاحا، يثير قلق واشنطن أمن مواطنيها وكذلك منشآتها العسكرية والدبلوماسية.
على الرغم من التصريحات النارية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فإن الحرب التي أشعلتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران لا يبدو أنها تتراجع حدتها
في 22 آذار/مارس، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية تحذيرا دعت فيه الأمريكيين المقيمين في الخارج إلى توخي أقصى درجات الحذر، مشيرة إلى أن منشآت دبلوماسية أمريكية، حتى خارج الشرق الأوسط، تعرضت للاستهداف، وأن جماعات داعمة لإيران قد تستهدف مصالح أمريكية أو أماكن مرتبطة بالولايات المتحدة أو بمواطنيها حول العالم. ويعد هذا النوع من التحذيرات نادرا، إذ لم يصدر سوى ست مرات خلال عشر سنوات.
ما هو الحجم الحقيقي للتهديد في القارة؟
ترفض السلطات الأمريكية الكشف عن التفاصيل، مكتفية بالتأكيد على أنها تقيّم باستمرار التهديدات وتعدّل إجراءاتها الأمنية حسب الحاجة.
ومع ذلك، تكشف بعض المؤشرات عن حجم القلق. ففي 4 آذار/مارس، حذرت السفارة الأمريكية في أبوجا من خطر مرتفع لاندلاع مظاهرات بسبب النزاع مع إيران.
وفي الأول من آذار/مارس، خرج آلاف المتظاهرين من أعضاء الحركة الإسلامية في نيجيريا، وهي جماعة شيعية موالية لإيران، في عدة مدن شمالية، عقب الإعلان عن وفاة المرشد الإيراني علي خامنئي.
وتعد نيجيريا أحد أهم ركائز النفوذ الإيراني في إفريقيا. ووفق مصدر أمني أمريكي في غرب إفريقيا، فإن ردود إيران، بما في ذلك دعمها لحزب الله، قد تؤدي إلى أشكال من الانتقام تستهدف منشآت أمريكية أو إسرائيلية، رغم عدم وجود تهديدات فورية مؤكدة حتى الآن.
رغم وجود مخاطر في غرب إفريقيا، إلا أنها تبدو أكبر في منطقة القرن الإفريقي، الأقرب جغرافيا إلى بؤرة الصراع.
تعد جيبوتي عنصرا محوريا في الوجود العسكري الأمريكي، حيث تحتضن قاعدة كامب ليمونييه، وهي واحدة من أهم القواعد الأمريكية قرب منطقة النزاع.
هذا الواقع يجعل من جيبوتي، التي تضم أيضا قواعد عسكرية لدول أخرى، هدفا محتملا لإيران أو حلفائها، خصوصا الحوثيين.
وفي 10 آذار/مارس، أصدرت السفارة الأمريكية هناك تحذيرا لمواطنيها، كما أعلنت وزارة الخارجية تقليص عدد موظفيها.
ويزداد القلق مع التصريحات الإيرانية التي تؤكد نية توسيع نطاق الحرب. ففي 26 آذار/مارس، صرح المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية بأن الرد على الولايات المتحدة سيستهدف مواقع وجودها، معتبرا أن أي مكان يتواجد فيه أمريكيون قد يصبح هدفا.
الخلاصة أن الولايات المتحدة تواجه في إفريقيا تهديدات محتملة مرتبطة بتصاعد التوتر مع إيران، خاصة في مناطق النفوذ الإيراني أو حيث توجد مصالح وقواعد عسكرية أمريكية. ومع غياب تهديدات فورية مؤكدة، فإن مستوى التأهب الأمني يبقى مرتفعا.