بن كيران عن قصف إيران لدول الخليج: «خطأ شرعي وسياسي»


الرباط ـ «القدس العربي»: بشكل تدريجي، تتخذ حركية المشهد الحزبي في المغرب إيقاعاً متزايداً، مع اقتراب المواعيد الانتخابية، حيث يحتدم الصراع والتنافس مع سعي مختلف القوى السياسية إلى بلورة خطاب يستجيب لتحديات المرحلة، خاصة فيما يتعلق بالقدرة الشرائية، ودعم مختلف فئات المجتمع، وتعزيز الثقة في المؤسسات، وأيضاً الاهتمامات الإقليمية والدولية.
ويرى محللون أن تزامن هذه المواقف يعكس تنوع أولويات المعارضة المغربية، بين التركيز على القضايا الاجتماعية والاقتصادية داخلياً، والانخراط في قضايا إقليمية ودولية. كما يعكس تعدد المرجعيات داخل المشهد الحزبي.
ورغم اختلاف وتباين هذه المواقف، فإنها تلتقي في كون الأنشطة الحزبية تندرج ضمن تكثيف التحركات على مشارف الانتخابات البلدية والبرلمانية المرتقبة في 23 أيلول/سبتمبر 2026، وهو ما يفسر شروع مختلف الأحزاب في تعزيز حضورها الميداني وتنويع خطابها، مع التركيز على القضايا المرتبطة بالمعيش اليومي للمواطنين.
في هذا السياق، رسم إدريس لشكر، أمين عام حزب «الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية»، خلال المؤتمر الوطني الثاني للتجار والمهنيين والصناع التقليديين في مدينة بوزنيقة القريبة من الدار البيضاء، صورة قاتمة للتدبير الحكومي للشأن العام، مستهلاً كلمته بالحديث عن أوضاع التجار والمهنيين والصناع التقليديين، وواصفاً إياهم بأنهم ركيزة أساسية في الحفاظ على التوازن الاقتصادي.

قيادي مغربي ينتقد «الرأسمال المتوحش»

وأشار إلى أن هذه الفئات تواجه تحديات متزايدة، من بينها ما وصفه بـ «التغول التجاري» للمساحات الكبرى، متهماً الحكومة بتسهيل تمدد هذه الاستثمارات داخل النسيج الحضري على حساب «التاجر الصغير» و»الحرفي التقليدي». واعتبر أن هذا التحول يطرح تحديات تتعلق بالتوازن داخل النسيج الاقتصادي، داعياً إلى نقاش عمومي حول سبل تنظيم هذا القطاع بما يضمن التعايش بين مختلف الأنماط التجارية.
واعتبر لشكر هذا الزحف «إعداماً ممنهجاً» لقطاع يوفر ملايين فرص العمل، ويضمن السلم الاجتماعي عبر نظام «الكرني» (دفتر الديون الذي يدوّن فيه ما يدين به الزبائن للتاجر). وطالب بسنّ تشريعات تفرض نقل هذه الأسواق الممتازة إلى ضواحي المدن، معتبراً أن استمرار الوضع الحالي يعكس انحياز الحكومة الواضح لـ «الرأسمال الريعي» على حساب «الرأسمال الشعبي».
كما واصل القيادي المعارض انتقاداته لتدبير الحكومة لملف الغلاء، معتبراً أنها تمارس «سياسة الهروب إلى الأمام»، وأنها اختارت «الحائط القصير» عبر توجيه لجان المراقبة نحو صغار التجار في الأحياء والأسواق الشعبية، في مقابل تجاهل «المنابع الحقيقية» للمضاربة والاحتكار داخل شبكات التوزيع الكبرى. وفي رأيه، فإن هذا النهج مجرد «استعراض رقابي» يفتقر إلى النجاعة، لأن الخلل، يكمن في غياب الجرأة السياسية لضبط أرباح شركات الاستيراد الكبرى وتقنين هوامش ربح المحروقات، التي تظل المحرك الأساسي لموجة التضخم. وانتقد لشكر أيضاً اعتماد ما سماها «مقاربة تقنو-إدارية» في تدبير الحوار مع الفاعلين المهنيين، معتبراً أنها لا تعكس واقع الممارسة اليومية داخل الأسواق. ودعا إلى إشراك أكبر للهيئات المهنية في بلورة السياسات العمومية، خاصة ما يتعلق بالإصلاحات الجبائية وبرامج الحماية الاجتماعية، بما يساهم في تقليص فجوة الثقة.
وعبّر الإسلاميون عن مواقف ذات طابع دولي خلال اجتماع الأمانة العامة لحزب «العدالة والتنمية»، حيث خصص عبد الإله بن كيران جزءاً من كلمته لتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، معتبراً أن الصراع الجاري يرتبط بمواجهة مع «عدو الأمة الطبيعي بنص القرآن»، في إشارة إلى إسرائيل، ومؤكداً أن إيران، رغم الاختلافات، تظل «دولة إسلامية»، وأن دعمها يندرج ضمن «قضية أمة».
وأوضح ابن كيران أن «من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله فليس مشركاً»، في سياق حديثه عن الخلافات بين السنة والشيعة، مشدداً على ضرورة التمييز بين الاختلافات المذهبية والمواقف السياسية. كما أشار إلى أن قصف إيران لدول الخليج يمثل «خطأ شرعياً وسياسياً»، معتبراً أن ذلك أثّر على مستوى التعاطف الشعبي، دون أن ينفي اتساع طبيعة الصراع.
ولم يغب البعد الانتخابي عن كلمته، حيث أكد أن حزبه لا يسعى إلى الفوز كـ «مغانم» سياسية، مضيفاً: «إذا كان سينجح دون أن يصلح، فلا نريد هذا النجاح». واعتبر أن الهدف يتمثل في القيام بالواجب الإصلاحي، سواء تحقق الفوز الانتخابي أم لا.
ورغم إقراره بأن حزبه «متواضع» من حيث الإمكانيات، عبّر عن تفاؤله بقدرته على استعادة مكانته، مشيراً إلى أن سمعته ما زالت إيجابية لدى فئات من المواطنين، رغم ما وصفها بـ «حملات الذباب الإلكتروني». وكعادته، استثمر ابن كيران لغته الساخرة في انتقاد تدبير الحكومة، مؤكداً أن استمرار الأغلبية في نهجها الحالي سيعبد الطريق لعودة حزبه، لأن الناس سيقارنون بين «الأخلاق» و»المصلحة»، وفق تعبيره.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *