لندن ـ «القدس العربي»: على غير العادة.. حظي التوقف الدولي الخاص بشهر آذار/مارس الجاري، بمتابعة إعلامية وجماهيرية فاقت كل التوقعات، وذلك ليس فقط لأنه التوقف الأخير لهذا الموسم، أو البروفة قبل الأخيرة بالنسبة للمنتخبات التي تأهلت بشكل رسمي إلى نهائيات كأس العالم 2026، بل أيضا لأنه للاستمتاع بالمباريات الودية ذات الصبغة الرسمية، أبرزهم القمة الكلاسيكية التي جمعت وصيف بطل العالم منتخب فرنسا ببطل العالم 5 مرات من قبل منتخب البرازيل، وانتهت بفوز كيليان مبابي ورفاقه بهدفين مقابل هدف، والأهم في نفس التوقف، ما يتصدر عناوين الصحف والمواقع الرياضية في هذه الأثناء، تصفيات الملحق الأوروبي والعالمي المؤهل للمونديال، حيث يتقاتل 22 منتخبا من كل أرجاء المعمورة من أجل انتزاع آخر 6 بطاقات مؤهلة للمعترك العالمي، وفي هذا التقرير دعونا نستعرض معا نتائج مباريات الدور نصف النهائي والمواجهات المنتظرة بعد غد الثلاثاء في نهائي المسارات الست في أوروبا وباقي قارات العالم.
الملحق العالمي
في فجر الجمعة، تمكن منتخب جامايكا من تحقيق الفوز على منتخب كالديونيا الجديدة العنيد بهدف نظيف، حمل توقيع مهاجم نادي ريكسهام بيلي كاداماتيري من كرة ارتدت من يد الحارس في أول 17 دقيقة، وعلى الرغم من شجاعة الفريق الأوقيانوسي وجرأته في الوصول إلى مرمى ممثل أمريكا الوسطى وجزر الكاريبي، إلا أن الدفاع الجامايكي ومن خلفه الحارس والقائد أندريه بليك، نجحوا في الحفاظ على نظافة شباكهم، ليضربوا موعدا مع قاهرة عمالقة القارة السمراء الكاميرون ونيجيريا، والإشارة إلى منتخب الكونغو الديمقراطية، في المباراة النهائية لهذا المسار المقررة في غوادالاخارا في نفس يوم النهائيات –هذا الثلاثاء-، علما بأن الفائز منهما سيذهب مباشرة إلى المجموعة الحادية عشر في كأس العالم، والتي تضم كل من منتخب البرتغال، ومنتخب كولومبيا ومنتخب أوزبكستان، أما المسار الآخر الذي يحظى بمتابعة واهتمام الجماهير العربية بوجه عام والجمهور العراقي بالأخص، فقد أُسدل الستار على مباراة نصف النهائي بفوز المنتخب البوليفي على نظيره السورينامي بهدفين مقابل، ما يعني أن المنتخب العراقي سيكون على موعد مع بوليفيا في نهائي لا يقبل القسمة على اثنين، إما حصول أسود الرافدين على أول تأشيرة لعب في المونديال منذ نسخة مارادونا 1986، وإما ذهاب التذكرة إلى المنتخب اللاتيني الذي يحلم بالعودة للمشاركة في كأس العالم بعد غياب تخطى الثلاثة عقود، تحديدا منذ المشاركة الرابعة والأخيرة في تاريخ البلاد في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1994، وبطبيعة الحال الفائز منهما سيتعين عليه الدخول في معارك حامية الوطيس مع فرنسا والسنغال والنرويج في المجموعة التاسعة في المونديال.
انفراجة إيطالية
في الملحق الأوروبي، توجهت أنظار الملايين من عشاق كرة القدم نحو ملعب برغامو، لمتابعة موقعة صاحب الأرض المنتخب الإيطالي بضيفه الشمالي ايرلندا الشمالية، في مباراة ظلت عالقة وقابلة لكل الاحتمالات لمدة ساعة لعب، إلى أن قرر نجم نيوكاسل يونايتد ساندرو تونالي وضع بلاده في المقدمة، بتصويبة أرضية زاحفة على يمين حامي عرين الفريق البريطاني، قبل أن ينهي مويس كين المباراة إكلينيكيا بالهدف الثاني، في ما وُصفت إعلاميا بالاختبار السهل لفريق المدرب جنارو غاتوزو، أو كما قيل على نطاق واسع الآدزوي حقق فوزا سهلا على حساب منتخب ايرلندا الشمالية، رغم الأداء غير المقنع الذي كان عليه أبطال العالم 4 مرات من قبل في الشوط الأول، تارة بهفوات مشتركة بين الحارس جيجي دوناروما وبين باستوني، وتارة أخرى بغياب الترابط والانسجام بين بوليتانو وباريلا ولوكاتيلي في وسط الملعب، فقط تونالي هو ما ظهر بشخصية أقل ما عنها مميزة في الشوط الأول، قبل أن يُكشر عن أنيابه بالصورة المتوقعة والمنتظرة منه في الشوط الثاني، فقط الخط الأمامي كان بمثابة العلامة الفارقة لأسياد الدفاع، بغارات لا تتوقف على الحارس، حتى عندما كان المهاجم الإيطالي الأرجنتيني ريتيغي في أتعس حالاته الفنية والبدنية، قبل أن يدفع المدرب ببيو إسبزيتو، الذي أعطى الكثير من النشاط والحيوية للثلث الأخير من الملعب بعد مشاركته في آخر نصف ساعة لعب، وكل ما سبق، يعني باختصار شديد أن المنتخب الإيطالي سيتعين عليه خوض نهائي زينيتسا أمام منتخب البوسنة والهرسك بتركيز أفضل وحماس أكثر مما كان عليه في برغامو، على الأقل لتجنب الهفوات التي كادت تمنح ايرلندا الشمالية أكثر من هدية مجانية في الشوط الأول، وذلك أمام منافس أكثر حدة وشراسة من الضيف البريطاني، وقد أثبت ذلك بعد انتصاره الدرامي على المنتخب الويلزي بهدفيم مقابل هدف، وقبل هذا وذاك سيتسلح بجماهيره التي تحلم بالمشاركة في نهائيات كأس العالم، حتى لو على حساب بطل العالم 2006، الذي فشل في الترشح في آخر نسختين، وسبقها فشل في تحقيق ولو انتصار يتيم في آخر مشاركتين في جنوب أفريقيا 2010 والبرازيل 2014، وكما نعرف جميع، الفائز من هذا المسار سيذهب مباشرة إلى منتخبات المجموعة الثانية في المونديال الأمريكي والتي تضم كل من سويسرا، وقطر وكندا.
المسارات الأخرى
في باقي المسارات الأوروبية، نجح منتخب جمهورية التشيك في قلب تأخره أمام جمهورية آيرلندا من هدفين نظيفين، إلى تعادل إيجابي بهدفين للكل، ثم عاد ليفوز بركلات الجزاء الترجيحية، حيث بادر المنتخب الآيرلندي بأخذ الأسبقية عن طريقة تروي باروت من علامة الجزاء في الدقيقة 19، وتبعه ماتاي كوفار بهدف بالنيران الصديقة في منتصف الشوط الأول، فيما تكفل باتريك شيك بإدراك هدف تقليص الفارق لمنتخب التشيكي، ثم جاء لاديسلاف كريسي بهدف التعادل في الدقيقة 86، وبعد الاحتكام لركلات الجزاء الترجيحية، فاز المنتخب التشيكي بنتيجة 4-3، ليضرب موعدا مع المنتخب الدنماركي في نهائي هذا المسار، وذلك بعد الفوز الكاسح الذي حققه المنتخب الاسكندينافي على حساب مقدونيا الشمالية، والذي وصل قوامه إلى رباعية نظيفة مع الرأفة، لتبقى البطاقة معلقة بين التشيك والدنمارك، والفائز منهما سيلتحق بالمجموعة التي تضم المكسيك وجنوب أفريقيا وكوريا الجنوبية في كأس العالم، وفي نفس الوقت، تمكن المنتخب التركي من الإطاحة بنظيره الروماني بهدف نظيف، سجله الظهير الأيسر لنادي برايتون فردي كاديوغلو، بتمريرة عبقرية من صانع ألعاب ريال مدريد أردا غولر، ليتبقى لأحفاد العثمانيين 90 دقيقة من أجل العودة للمشاركة في كأس العالم مرة أخرى، وهذا سيتوقف على نتيجة مباراتهم المصيرية أمام منتخب كوسوفو، الذي فجر واحدة من كبرى مفاجآت الملحق، بفوزه الملحمي على سلوفاكيا بأربعة أهداف مقابل ثلاثة في المباراة التي جمعتهما على الملعب الوطني بيترسلافيا، وفي كل الأحوال الفائز من نهائي تركيا وكوسوفو سينافس في المجموعة الرابعة في المونديال التي تضم منتخب الولايات المتحدة ومنتخب باراغواي ومنتخب أستراليا، أما المسار الرابع والأخير، فقد أسدل الستار عليه بفوز أصدقاء روبرت ليفاندوفسكي في المنتخب البولندي على ألبانيا بهدفين مقابل هدف، وذلك بالتزامن مع الانتصار الاقتصادي الذي حققه المنتخب السويدي على أوكرانيا بنتيجة 3-1، في ما ستكون موقعة قابلة لكل الاحتمالات بين بولندا والسويد من أجل افتكاك البطاقة المؤهلة للعب في المجموعة الحديدة التي تضم هولندا وتونس واليابان في كأس العالم، فما هي يا ترى المنتخبات الستة التي ستلحق بالمنتخبات الـ42 التي حجزت مقعدها في المونديال؟ بالطبع نتمنى أن يكون أولهم المنتخب العراقي ليعزز مشاركة المنتخبات العربية في هذه النسخة المونديالية، بعد الثلاثي العربي الآسيوي منتخب الأردن ومنتخب السعودية ومنتخب قطر والرباعي الشمال أفريقي منتخب مصر، ومنتخب تونس، ومنتخب الجزائر ومنتخب المغرب.