قانون الضمان الاجتماعي ثم قانون الإدارة المحلية، في سياق التجاذب الشعبي الحاد وتعديلاتهما المفترضة مرفوضة على مستوى جماهيري لا يمكن إنكاره.
عمان ـ «القدس العربي»: كرة النقاش والتجاذب والرفض والاعتراض لقانون الضمان الاجتماعي الجديد في الأردن تتدحرج مجددا وتسطو على وقت الفعاليات الوزارية والبرلمانية بالرغم من كل الانشغالات الأخرى إقليميا وعسكريا واقتصاديا.
آمال الحكومة في أن تخف حدة الهجوم الشعبي على معدل قانون الضمان الجديد تقلصت الأسبوع الماضي، بالرغم من كل محاولات «تجميل النصوص القانونية» المستحدثة التي تخص «التأمينات الاجتماعية»، خصوصا وأن مجلس النواب وبرأي النائب عبد الناصر خصاونة لديه كامل الحق في الحصول على مساحته كاملة في تعديل نصوص القانون وإجراء الحوارات الوطنية بشأنه بصرف النظر عن «ما تريده أو لا تريده الحكومة».
مجددا مع نهاية الأسبوع الأخير أظهرت كتابات واعتراضات ومقابلات مع نخبة واسعة من الناقدين والخبراء أن المزاج الشعبي لا يزال يعتبر قانون الضمان الاجتماعي وتوجهات الحكومة في ملف التأمينات الاجتماعية مسألة في باب الأولويات.
يمكن الاستدلال على ذلك من الحديث الذي سجله النائب السابق محمد الفايز ونصح فيه الحكومة بالتراجع عن موقفها الحالي في ملف الضمان الاجتماعي ملمحا إلى أن الظروف غير ملائمة والمزاج الشعبي حاد والوضع المعيشي خطر للناس والظرف الزمني معقد، معتبرا أن الأردني قد ينزل للشارع مجددا لمواجهة الحكومة إذا ما أصرت على تعديلاتها في ذلك القانون.
والحكومة بدورها زادت من مستويات التعقيد بأن كشفت النقاب عن نيتها قريبا تحويل قانون آخر من الطراز الجدلي إلى مجلس النواب، هو قانون الإدارة المحلية الجديد.
وكلاهما – قانون الضمان الاجتماعي ثم قانون الإدارة المحلية- في سياق التجاذب الشعبي الحاد وتعديلاتهما المفترضة مرفوضة على مستوى جماهيري لا يمكن إنكاره في تقدير الناشط السياسي محمد الحديد، الذي ينصح الحكومة بحساب خطواتها في السياق التشريعي.
مستوى الخلاف والتجاذب على قانون الضمان الاجتماعي رافق النقاش الأول لأعضاء اللجنة وهي لجنة العمل النيابية الذين حاولوا وضع خريطة طريق لفهم كيفية إدارة النقاشات مع ممثلي الرأي العام ومؤسسات المجتمع المدني. لاحقا استقرت أجندة اللجنة وبدأت حواراتها النشطة وبقيت على اتصال مع الطاقم الوزاري المختص ونصحها القطب البرلماني خميس عطية علنا بإبقاء أبواب نقاشاتها مفتوحة أمام وسائل الإعلام.
لكن النقاشات الأولية بعد نحو أسبوعين من المداولات لا تبدو مشجعة للمستوى الحكومي، خصوصا بعد ظهور محاولات نشطة تشريعيا لـ«تجميل وجه القانون» قدر الإمكان قبل تقديمه للقنوات الدستورية اللاحقة.
منسوب ومستوى التعليقات على منصات التواصل الاجتماعي يظهر مجددا أن الذاكرة الشعبية عموما لا تتجاهل قانون الضمان الاجتماعي وتعتبر النقاشات البرلمانية الفعالة الآن بين الأولويات الأساسية في اهتمامات الناس بدلالة طرح عشرات الأسئلة يوميا عبر المنابر الإلكترونية حول قضايا محددة ستتأثر بالقانون الجديد.
وبدلالة الرقم المنشور من جهة عدة خبراء عن انسحاب طوعي من قائمة «الاشتراك الاختياري» وصل إلى أكثر من 8 آلاف حالة بمجرد إعلان التعديلات، فيما الرقم مرشح للزيادة بسبب انخفاض القيمة التأمينية رقميا للمشتركين الاختياريين إذا ما عبرت التعديلات القانونية، وهو ما حذر منه وزير العمل خالد بكار علنا.
وعلى جبهة موازية يمكن القول إن حكومة الدكتور جعفر حسان بدأت تشعر بالوحدة عمليا وتدرس السيناريوهات الممكنة عندما يتعلق الأمر باستحقاقات وتداعيات ذلك القانون المهم والمثير بعد حصول التعديلات المقترحة على معدل قياسي من الرفض الشعبي.
القانون يتسبب في بؤرة تتبعها ذروة في النقاشات الخاصة خلف الستائر بين النواب وبين الطاقم الوزاري العامل مع حكومة حسان. حجم الضجيج الضاغط الذي يخص القانون أخفقت حتى الحرب مع إيران في تأجيله ولا تزال الشعارات التي يتبادلها الأردنيون عبر منصات التواصل تلك التي تقول..»الضمان أهم من إيران»، في مفارقة أثبتت أن إصرار حكومة حسان الذي أثار الاستغراب على المضي قدما في وقت حرب بمشروع القانون شكل لغزا حتى بالنسبة للكتل البرلمانية التي طالبت الحكومة بالتخفيف من حدة النصوص القانونية الخاصة بالتأمينات الاجتماعية.
الحكومة وفي آخر تعليقات لرئيسها مع بعض الأوساط البرلمانية اعتبرت أن قانون الضمان الاجتماعي الجديد بين يدي مجلس النواب وأن المجلس لديه مساحة شاملة وواسعة لإجراء التعديلات التي يراها مناسبة.
الصيغة المطروحة أن التعديل «خيار دولة» وليس سيناريو تشريع حكومي.
عليه يصبح المطلوب من النواب التصرف مع هذا القانون المرفوض شعبيا على ذلك الأساس.
رئيس اللجنة المعنية أندريه حواري أبلغ مجددا «القدس العربي» حرصه مع بقية أعضاء اللجنة على «إشباع» حالة الحوار الوطني أفقيا عبر الإصغاء بحرص لكل الآراء والملاحظات بحيث تقوم اللجنة بواجبها الوطني وصولا إلى مقاربة مصالح وطنية لا تؤذي مؤسسة الضمان وتحافظ على مركزها ولا تمس بمصالح المواطنين.
حواري مهتم جدا بالوصول إلى نقطة تعادل حوارية منطقية وإيجابية لا تسقط من حساباتها أي تفصيلة.
ومحور الخلاف الأساسي بين الحكومة والشارع حول هذا القانون يتعلق بمسألتين.
الأولى هي رفع سن التقاعد خمس سنوات للرجال والنساء، والثانية تجميد التقاعد المبكر
دون المسألتين تظهر الحكومة انفتاحا على مقترحات تجميلية تضمن عبور القانون.