تصعيد الجنوب.. توغلات إسرائيلية وتداعيات تثقل كاهل لبنان


بيروت: رأى خبيران لبنانيان، أن استمرار العدوان الإسرائيلي على البلاد يرهقها اقتصاديا واجتماعيا، وشككا في قدرة تل أبيب على إقامة نقاط تمركز في الجنوب، رغم توغلها إلى عدة نقاط، بسبب تصدي مقاتلي “حزب الله”.

ويشهد جنوب لبنان تصعيدا إسرائيليا، مع توسع نطاق التوغلات خلال الأيام الأخيرة لتشمل محاور متعددة، مقابل تصدي مقاتلي “حزب الله” لتلك القوات، وسط تحذيرات من تداعيات اقتصادية واجتماعية وسياسية متفاقمة على البلد العربي.

ودخلت المواجهة بين تل أبيب و”حزب الله” مرحلة أكثر اتساعا وتعقيدا، مع تكثيف غير مسبوق للغارات الجوية الإسرائيلية، التي تواكب توغلا بريا اقترب من الوصول إلى ضفاف نهر الليطاني من ناحية الطيبة – ديرسريان، ويتوسع لمحاصرة مدينة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني.

والأربعاء، أفادت القناة 14 الإسرائيلية الخاصة، بأن مناقشات جرت خلال الأسابيع الماضية بشأن الجبهة الشمالية، مشيرة إلى أن المستوى السياسي كان حازما في موقفه بضرورة الحفاظ على السيطرة الكاملة حتى نهر الليطاني، “بل وحتى أبعد منه في بعض المناطق”.

وذكرت القناة أن المستوى العسكري الإسرائيلي، الذي عارض الخطة في البداية، عاد وأيّدها لاحقا، معتبرا أنها “الأنسب” لتغيير الواقع الأمني على الحدود الشمالية.

وأضافت أن القرار يقضي “بنقل خط الدفاع العملياتي للجيش الإسرائيلي إلى عمق الأراضي اللبنانية، على بُعد 8 كيلومترات على الأقل من الحدود الدولية”.

والليطاني هو النهر الرئيسي في لبنان، ينبع من منخفض غرب قضاء بعلبك، ويتدفق عبر وادي البقاع بين جبال لبنان وشرقي البلاد.

“وجود غير مستقر”

وتعقيبا على ذلك، يقول الخبير العسكري والاستراتيجي هشام جابر إن التوغلات الإسرائيلية بدأت منذ الأسبوع الأول من توسيع العدوان في 2 مارس/ آذار الجاري، في القطاعين الشرقي والأوسط، قبل أن تمتد خلال الأيام الثلاثة الأخيرة إلى القطاع الغربي.

ويشير جابر، وهو عميد متقاعد، إلى أن “منطقة الخيام بالجنوب، شهدت محاولات إسرائيلية متعددة للدخول، استمرت لثلاثة أسابيع دون نجاح، نتيجة مقاومة ضارية (من قبل مقاتلي حزب الله)، قبل أن يتم مؤخرا الدخول إلى معظم البلدة”.

لكن جابر يرى أن “الوجود الإسرائيلي فيها لا يزال غير مستقر، بسبب استمرار تعرض القوات لمفاجآت من قبل المقاومين”.

وعن العمليات في القطاع الشرقي، يقول الخبير إنها “امتدت إلى محور بلدة الطيبة، مرورا ببلدتي العديسة ودير سريان”.

وهذا المحور، وفق جابر، “يُعد الأكثر تقدما من حيث التوغل الإسرائيلي، نظرا لقربه من نهر الليطاني”.

ويلفت الخبير إلى أن “الوصول الإسرائيلي إلى بلدتي دير سريان والقنطرة يعني بلوغ نهر الليطاني الذي لا يبعد عن هذا القطاع أكثر 5 كيلومترات، حيث شهد هذا المحور أكبر اختراق حتى الآن”.

القطاع الأوسط والغربي

وفيما يتعلق بالقطاع الأوسط، يشير جابر إلى تركّز العمليات الإسرائيلية في بلدة مارون الراس والقرى المحيطة، لاسيما منطقة رميش، معتبراً أن السيطرة على مارون الراس تعني عملياً السيطرة على بنت جبيل، نظراً لكونها مرتفعاً استراتيجياً.

أما في القطاع الغربي، يقول الخبير إن “العمليات الإسرائيلية بدأت قبل أيام قليلة، مع دخول القوات إلى رأس الناقورة، واصفاً هذا المحور بأنه الأسهل نسبيا، كونه يقع على الساحل، حيث “تقل احتمالات المفاجآت”.

ويوضح أن “التقدم نحو مدينة صور عبر الساحل يتطلب أولا السيطرة على منطقتي اللبونة والبياضة، نظراً لكونهما مرتفعين يشرفان على المنطقة”.

كما يرى أن “الهدف التالي التقدم نحو بلدة شمع، التي سبق دخولها في حرب سابقة، دون التمكن من البقاء فيها”.

وبشأن تصدي مقاتلي “حزب الله” للقوات الإسرائيلية، يؤكد جابر أن “حرب العصابات لا تقتضي بالضرورة منع تقدم القوات المهاجمة، بل تعتمد على السماح لها بالتقدم، ثم استهدافها عبر عمليات إغارة ونصب كمائن”.

ويتساءل بشأن قدرة القوات الإسرائيلية على البقاء في حال وصولها إلى نهر الليطاني، معتبرا أن هذا الوجود “لن يكون مريحا، في ظل قدرة المقاتلين على الصمود، ومعرفتهم الجيدة بطبيعة الأرض، إلى جانب تمتعهم بالتدريب والتسليح والعقيدة القتالية”.

تداعيات اقتصادية

بدوره، يقول الباحث السياسي والأكاديمي اللبناني زياد ضاهر إن “وتيرة الحرب الجارية تسير بإيقاع بطيء على الضفتين”.

ويشير ضاهر إلى أن “طرفي النزاع (إسرائيل والحزب) يخوضان اختبارات متعددة، تتعلق بالقوة والردع ونوعية الأهداف”.

ويحذر من أن “تداعيات الحرب لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تمتد إلى أبعاد اقتصادية واجتماعية متفاقمة، في ظل استمرار النزوح، وتزايد أعبائه على الدولة اللبنانية”.

ضاهر يضيف أن “جزءا كبيرا من الدعم السابق كان مصدره دولا عربية، لكن هذا الدعم تراجع في ظل التوترات الإقليمية الراهنة، ما يزيد من صعوبة مواجهة تداعيات الحرب الحالية، ويعمّق الأزمة الداخلية في لبنان”.

ووفق الباحث، فإن “إطالة أمد الحرب لن تكون في مصلحة لبنان، إذ ستؤدي إلى تفاقم الأزمات الداخلية، وقد تجعل الوضع الداخلي جزءا من أدوات الضغط في المواجهة مع إسرائيل”.

ويتساءل ضاهر عن “دور حزب الله في هذه المرحلة، وما إذا كان سيواصل أداءه العسكري والسياسي بالشكل الحالي، بما قد يتيح لإسرائيل استثمار الوضع الداخلي اللبناني للضغط والحصول على تنازلات إضافية”.

ويعتبر أن “إطلاق صواريخ ردا على اغتيال إسرائيل المرشد الإيراني علي خامنئي، أسهم في إدخال البلاد في حرب يعتبرها جزء كبير من اللبنانيين، حرب الآخرين على أرضهم”.

إصرار على البقاء

ميدانيا، يشير ضاهر “إلى تقدم القوات الإسرائيلية في عدة نقاط، لاسيما في القطاع الشرقي من الجنوب اللبناني، وتحديدا في مناطق حاصبيا ومرجعيون والعرقوب”.

ويشدد على أن “أهالي قرى لبنانية، مثل مرجعيون والقليعة، يصرّون على البقاء في منازلهم رغم الضغوط الإسرائيلية”.

وفي هذا السياق، يؤكد “أهمية تعزيز صمود الأهالي، والعمل على معالجة أزمة النزوح بشكل عاجل، في ظل غياب فرص العمل وتوقف الدورة الاقتصادية”.

الباحث يحذر “من تداعيات الحرب الإسرائيلية على قطاع التعليم، رغم الجهود الحكومية”، مشيراً إلى “وجود تساؤلات جدية حول العام الدراسي، والامتحانات الرسمية، ومستقبل الطلاب”.

كما يؤكد أن “اللبنانيين لا يجب أن يبقوا رهائن دوامة الحروب المستمرة”.

ويختتم ضاهر حديثه بالقول إن “كلفة إعادة الإعمار، في حال تولتها الدولة، ستقع في نهاية المطاف على عاتق جميع اللبنانيين، في ظل الخسائر المتزايدة مع كل يوم تستمر فيه الحرب”.

وأسفر عدوان إسرائيل الموسع على لبنان منذ 2 مارس عن 1142 شهيدا، و3 آلاف و315 جريحا، ونزوح أكثر من مليون شخص، وفق أحدث بيانات وزارة الصحة اللبنانية.

ويأتي عدوان إسرائيل الموسع على لبنان ضمن تداعيات الحرب التي تشنها هي والولايات المتحدة على إيران، حليفة “حزب الله” منذ 28 فبراير/ شباط الماضي، والتي خلفت مئات القتلى، أبرزهم المرشد خامنئي.

(الأناضول)



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *